عالي الهمة: ومآلات العملية الانتخابية

08/25/2021 - 10:24 AM

Arab American Target

 

 

 

حسن رشيدي*

 

تخضع اللعبة السياسية في شكلها الديمقراطي إلى العملية الانتخابية، حيث يحتكم الجميع إلى صناديق الاقتراع، وما حوت من أصوات ترجّح كفة هذا الفصيل أو ذاك. وتستجيب الصناديق مكرهة -في بعض الأحيان- لضغوطات تمارس في الخفاء أو العلن، لاستمالة الناخبين قصد التمهيد لفوز فلان أو إضفاء الشرعية عليه، انطلاقا من سيناريو ما...

ومن أوجه التحكم الانتخابي إيجابيا: ذاك الذي يفرضه عالي الهمة، انطلاقا من قناعاته أو اتفاقا مع من هم في دائرة تحركاته، قصد توجيه الفرد أو الجماعة بمقاربات تواصلية أو غيرها. -حيث يعمد بالعلاقات الاجتماعية والسلطة المخولة له-، فرض توجه معين لبروز نخب سياسية في شكلها الفردي، ورسم معالم الخريطة السياسية في شكلها العام.

وليس عالي الهمة شخص بذاته أو جهة معينة، بقدر ما هي: صفة ملازمة يحملها كل فرد وكل مواطن قد علت همته وارتفعت أخلاقه، دفاعا عن المصالح العليا للوطن. فلا يرضخ للابتزاز المالي وبيع شهادته كمن فسدت أخلاقه وتفسخت قيمه؛ بل ويترفّع عن كل ما من شأنه أن ينكص من همّته أو يثني عزيمته، أمام الفساد المستشري والمستنقعات الآسنة التي ما زال يحلو للبعض الصيد في مياهها العكرة.

إن صفة عالي الهمة: لتتجلى في المواطن الحر الذي يُوسَم بدماثة الأخلاق وكريم الصفات، علاوة على ما يمليه عليه ضميره من أنفة، وما تمليه عليه قناعاته الثقافية والفكرية من الترفع عن سفاسف الأمور، أو الاقتراب من دائرة الشبهات. إنه المواطن الإيجابي الذي علت همته، وهو الذي يعرف حق المعرفة الأشخاص ذوي الطباع الحسن، والنيات الحسنة، ممن يتوفرون على كاريزما تؤهلهم للقيادة، وتدبير الشأن العام بكل مسؤولية وتقدير.

لذلك تراه - المواطن عالي الهمة- يقوم بدور إيجابي في ترسيخ قيم المواطنة لكل الفئات الاجتماعية التي تدور في فلكه المجتمعي، يحثهم على ضرورة استشعار المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم في اختيار الرجل المناسب للمنصب المناسب، ويحضّهم على عدم الانجرار وراء كل حاطب ليل أو مناد بالنهار، يدّعي بإصلاحات لا قِبل له بتنفيذها أو تنزيلها. ولا من مسوّغ أمره، سوى الأظرفة القاتمة التي يشتري بها أصوات الزور لتحقيق مآربه ونزواته ولا يلتقيهم إلا عند حملة انتخابية أخرى بقناع جديد ورمز جديد.

 

*أستاذ وباحث أكاديمي - المملكة المغربية

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment