عمر عبد القادر غندور*
من المضحك ان يدعي الكثير من محترفي السياسة في لبنان ومنهم اعضاء في المجلس النيابي ان ازماتنا ما كانت لتكون لولا سلاح المقاومة، بينما لبنان منذ ان عرف العهد الاستقلالي وهو يتخبط في ازماته المتوالدة من رحم النظام الطائفي الذي افرز زعامات وقيادات وثورات وحربا اهلية في السبعينات، ودماء عبثية قسّمت البلاد والعباد حتى قررت الجامعة العربية ادخال قوات الردع العربية وفرض الامن وازالة متاريس الجنون اللبناني والذبح على الهوية، تأكيدا لفشل اللبنانيين في ادارة شؤونهم وعدم اهليتهم لحكم انفسهم !!
يومها لم تكن المقاومة ابصرت النور، ولم تكن شماعة يعلق عليها اللبنانيون الطائقيون المتسترون خلف احزاب وتكتلات وتيارات تدّعي العفة والنزاهة والانفتاح!!
اما اليوم، فكل هذا الانهيار الموصوف والافلاس المدبر والانحطاط "الاخلاقي" في تحمل المسؤولية الوطنية هو من نتاج التيارات اللبنانية المرتهنة لمصالحها وطائفيتها ومكاسبها وارتباطاتها مع العدو والصديق وتعرقل تشكيل الحكومة لاختلافها على الحصص والمحاصصة والمكاسب وضمان استمرار نفوذها، ومازالت تضع الشروط والشروط المضادة للسنة الثانية على غرق المركب اللبناني المتهالك ولا يرف لها جفن!!
اعتقادنا اليوم ان العقدة الحكومية ليست بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والعكس صحيح، وكلاهما صادق في رغبته لتشكيل الحكومة، وكلاهما يعاني من الاشتراطات التي تفرضها القوى السياسية، وكلما توصل الرئيس والرئيس المكلف الى حلحلة هذه الاشتراطات، يصطدمان بشروط جديدة ومطالبات جديدة تعيد الامور الى نقطة الصفر بعد 13 جولة من المناقشات، ورغم المناشدات الكاذبة للقوى السياسية لضرورة التشكيل، بينما سعت المقاومة وتسعى الى تشكيل الحكومة ودعوة الاطراف الى عدم التشدد والتنازل المتبادل لتسهيل الولادة المستحيلة!!
ومع ذلك تستمر جوقة التضليل الممولة بالصراخ مدعية ان المقاومة هي سبب جميع الابتلاءات وهي التي تسيطر على لبنان وتعطل تشكيل الحكومة، وهي المسؤولة عن تطور وباء الكورونا وانحباس الماء وارتفاع حرارة الكرة الارضية.
في هذا السياق، نحن لا ندافع عن المقاومة، وهي ليست بحاجة لمن يدافع عنها و هي بغنى عن هذه الهرطقة والسفاسف والسقوط في زواريب السياسات الداخلية القذرة واللهو بخلافات اللبنانيين الداخلية الدهرية ومنذ الاستقلال المزعوم والفارغ المضمون منذ العام 1943، ويبقى دورها في الدفاع عن التراب اللبناني وحماية ثروته الوطنية، وليس الانشغال بخلافات اللبنانيين التي لا تنتهي، ونرى في تحميل المقاومة مسؤولية ما يجري في لبنان من تدهور، هو استخفاف بعقول اللبنانيين واستهزاء بهم.
ونتمنى على الرئيس عون وميقاتي تشكيل الحكومة وتوقيعها وتحويلها الى المجلس اللبناني للتصويت عليها، ليعرف اللبنانيون من يريد حكومة ومن لا يريد...
ومن لا يريد حكومة فليدق رأسه بالحائط .
*رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.













08/23/2021 - 11:06 AM





Comments