الهام سعيد فريحة
في الجدلِ القائمِ بينَ حاكمِ المركزيِّ رياض سلامة ومَن تبقى من السلطةِ السياسيةِ، يضيعُ الناسُ ويسألونْ:
ونحنُ ما ذنبنا ومن يأخذُ القراراتِ في نهايةِ المطافِ لوقفِ موتنا؟
يطالبُ حاكمُ المركزيِّ في حديثهِ الاذاعيِّ بقانون يُشرِّعُ لهُ الصَّرفَ من الاحتياطي الالزامي حتى يستمرَ الدعمُ، علماً ان الاحتياطيَّ الالزاميَّ وحسب قانونِ النقدِ والتسليفِ، يصدرهُ الحاكمُ بقرارٍ وبالعملةِ اللبنانيةِ، وهو ايضاً يحدِّدُ نسبتهُ وحجمهُ، فما الذي تغيَّرَ؟
ولماذا قامَ على مدى سنواتٍ وسنواتٍ بإقراضِ الدولةِ خلافاً للقوانينِ وهل ما كانَ يسري على مدى سنواتٍ تحتَ عنوانِ " القوةِ القاهرة" لتسييرِ شؤونِ الدولةِ والناسِ لم يعد يسري اليوم؟
وما ذنبُ الناسِ حتى يدفعوا ثمنَ او اثمانَ الكباشاتِ السياسيةِ التي لن تنتهيَ..
***
في المقابلِ، الأنكى أن من يتهمُ الحاكمَ بتنفيذِ حربٍ اقتصاديةٍ او انقلابٍ في البلادِ، نسي او تناسى انهُ وعدَ الحاكمَ والعالمَ واللبنانيينَ باصلاحاتٍ وبرامجَ وخططٍ واستثماراتٍ، وبحكوماتٍ....
ويزيدُ في الطينِ بلةً الكباشُ بين رئاسةِ الجمهوريةِ ورئاسةِ الحكومةِ المستقيلةِ التي رفضتْ دعوةَ رئيسَ الجمهوريةِ للانعقادِ ولبحثِ تداعياتِ قرارِ مصرفِ لبنانَ وقفَ الدعمِ... الناسُ رهائنُ الكباشِ ويسألونْ:
هل هناكَ رفعُ دعمٍ ام لا ؟
وفي واقعهم عملياً: لا كهرباءَ.. لا بنزين ، لا مازوت ولا ادوية..
من يتخذُ القرارَ في موضوعِ الدعمِ ؟ مجلسُ النوابِ أم الحكومةُ؟ ومن يتجرأ على إتخاذِ قرارٍ جاء تحتَ عنوانِ وقفِ تسريبِ ملياراتِ الدولاراتِ الى سوريا من خلالِ التهريبِ.. وحمايةِ اموالِ المُودعينَ الالزاميةِ؟
التخبُّطُ والعشوائيةُ والعبثيةُ والاحقادُ والنكاياتُ والجهلُ وغيابُ الرؤيةِ والتآمرُ، عواملُ تجتمعُ لادارةِ شؤوننا..
أينَ البطاقةُ التمويليةُ؟ لماذا تاخرتْ؟ ما هي آلياتها ومتى تُدفعُ إذا "مش اليوم" والناسُ تئنُ تحتَ وطأةِ الفقرِ والذلِّ.
كتبنا عن الاعدام الجماعيِّ وعن احتفالياتِ دفننا.. ولكنْ ماذا عن "عتمةِ القبورِ" التي نعيشها؟
***
هل هناكَ بلدٌ في العالمِ يعيشُ العتمةِ التي نعيشها وإنهياراتُ الناسِ على الطرقاتِ وفي المنازلِ وخساراتهم في كلِّ شيءٍ وكلِّ امرٍ...
مَن يحاسبُ على المجزرةِ التي وقعتْ فجرَ امس في عكار واودتْ بعشراتِ الضحايا بين قتلى وجرحى، ومَن يتحمَّلُ المسؤوليةَ عن هذهِ الجريمةِ التي في نهايةِ المطافِ جاءتْ نتيجةَ تخبُّطِ ما تبقى او مَن تبقى من مسؤولينَ في قراراتهم حيالَ البنزين والمشتقاتِ النفطيةِ.
ومَن سألَ اصلاً، ومَن يراقبُ عمليةَ تخزينِ الوقودِ التي تتمُ بشكلٍ عشوائيٍّ فضلاً عن مسألةِ تهريبِ الوقودِ في كلِّ المناطقِ وتسريبها الى خارجِ الحدودِ.
انها جريمةٌ تضافُ الى كلِّ الجرائمِ التي تُمارسها بعضُ "العصابةِ الحاكمةِ والمتحكِّمةِ" في رقابنا.
هذه سلطةٌ فاجرةٌ إختصاصيةٌ بتدميرِ الناسِ وإذلالهم وإفقارهم وضربِ كراماتهم .
هل يكفي الحديثُ عن حكومةِ "العجيبِ" التي قد تبصرُ النورَ منتصفَ الاسبوعِ لحلِّ الازماتِ؟
وهل تكفي تحركاتُ اقفالِ الطرقاتِ والساحاتِ هنا وهناك بالناسِ وحتى بمستوعباتِ النفاياتِ لكي يسمع المسؤولينَ صوتهم..
ماذا ينتظرُ الناسُ ليثوروا من جديدٍ كالبركانِ ويجرفوا بحِمَمِهمْ كلَّ "شبيحةِ السلطةِ الفاجرةِ"...
بيروتُ مدينةُ النورِ .. تعيشُ كما كلُّ لبنانَ عتمةَ القبورِ.. فلتحُلُّ على من اوصلنا الى هنا، اللعناتُ حتى يومِ القيامةِ.
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.













08/16/2021 - 10:51 AM





Comments