الخوري الدكتور نبيل مونس *
ما أعظمَك يا إلهي وما أعظمَ كلمتك. منها نستقي ينابيعَ الحياة وفيها نجدُ الحقَ والنورَ. كيف لنا أن نفهم سرَّ الحبِّ والحياة الذي غمر سرَّ تجسُّدك من العذراء مريم؟ إنّ مَن يهدينا ويروي عطشَ أرواحِنا، هو الروح القدس الذي حلَّ على مريم أمِّ يسوع ربِّنا . هو نفسُه الروح البارقليط، المعلِّم، قادنا الى الكلمة الإنجيليّة التي يكمُن فيها خلاصٌ للبشريَّة جمعاء ومحبة لكل فرد وإنسان .
ما أجمل ان تتفتح أمام أعيننا ما تحمله لنا هذه الآية الإنجيليّة من بشرى سعيدة إلهية في فهم عيد إنتقال العذراء. هلمَّ أيُّها الروح القدس وأرسل من السماء شعاع نورك لنرى ما لم تره عينٌ، ونسمع ما لم تسمع به أذنٌ ما أعدَّه الله لمَن يتَّبعه ويكون خادمه الأمين . بادىء ذي بدء، كلُّنا يعلم أنَّ أمَّنا مريم، أمُّ الحياة، الممتلئة نعمة هي أوَّل مَن قَبِل أن يكون له خادماً ويتبعه . جوابها للملاك لم يزل يُدوِّي في العقول ويتردّد في الضمائر: " ها أنا ذا أَمَة للرّب فليكن لي بحسب قولك ."
كذلك إذا أردنا أن نسبر عمق خدمتها وأقصى مداها فما لنا إلاّ متابعة إنجيل يوحنا الذي يُرينا إيَّاها واقفة تحت الصليب. وَعَيْنَا يسوع المصلوب تنظران إليها بكلِّ ما فيها من ألم وأمل، من حب وحنان، من عهود ووعود
كذلك في غَوْصنا الحميميِّ في معاني هذه الكلمة اللاهوتية نرى أنَّ يسوع يكشف لنا لا بل يشقُّ لنا السَّماء لنرى ما أعدَّه الله لأمِّه مريم في حياتها ومماتها وانتقالها إلى عالم الخلود، الذي لن يدخله إلَّا أنقياء القلوب.
قال الرّب يسوع ...حيث أكون أنا ...فهناك يكون خادمي ...كلام كيفما فُسِّر إنما يعني مصير الإنسان، إنما الأهم مصيره النُهيَويّ .هل سيكون بالقرب من الحبيب، من الرب الرؤوف الذي أحبَّنا حبَّاً لا تحدُّه حدود، حباً جبّاراً قاهراً الموت بالموت. متغيِّراً مغيِّراً الأشكال، قالباً كلَّ الأوضاع الوجوديّة الأرضيَّة الفانية . هذا وأكثر منه لأمّه الساكنة في قلبه. المتربعة على عرش روحه القدوس ألا وهو قدوس من قدوس، قدوس هو الله.
الله بذاته وصباؤوته، الله الآب شاء أن يكرِّم التي قالت نعم وكان في كلمتها امتلاء النعم. فعندما قُرعت أجراس الرحيل إلى ملكوت الرّب . تمَّت فيها كلمة ابنها. وهو الكلمة الله . فرقدت بالرّب، بحنان إِلهي. رفعها الله وكرَّمها بجسدها وروحها إلى أعلى المقامات السماوية، لأنها أمُّ المخلِّص يسوع المسيح، ملك الملوك وسيِّد الأسياد له الملكوت والمجد إلى الأبد .
* خادم رعية سيدة لبنان، نورمان اوكلاهوما













08/14/2021 - 11:33 AM





Comments