الدَّعمُ لم يعدْ ممكناً... والشراءُ دونَ دعمٍ مستحيلٌ!!

08/11/2021 - 12:20 PM

Bt adv

 

الهام سعيد فريحة

 

إلى متى ستبقونَ على هذهِ الدرجةِ من الإجرامِ بحقِ شعبكمْ ؟
وإلى متى ستبقى أضاليلكم تنطلي على هذا الشعبِ الحضاريِّ الطيِّبِ العريقِ؟
قولوها بالفَمِ الملآنِ :"لم يعدْ هناكَ دعمٌ لأنهُ لم يعدْ هناكَ مالٌ للدعمِ من جيوبنا ".
قولوها بالفَمِ الملآنِ:" لا نجرؤُ على مواجهةِ شعبنا بهذهِ الحقيقةِ لأنه غيرُ قادرٍ على شراءِ الدواءِ بسعرهِ الحقيقيِّ" .
هذهِ هي المعادلةُ التي لم تعدْ تحتاجُ إلى منجِّمٍ مغربيٍّ :
" لا قدرةَ للسلطةِ على الدعمِ ، ولا قدرةَ للناسِ على الشراءِ من دونِ دعمٍ" .
وهذهِ ليستْ معادلةً فحسبُ بل هي معضلةٌ ،كيف؟
السلطةُ هي التي تدعمُ عبرَ الطلبِ إلى مصرفِ لبنانَ بفتحِ الإعتماداتِ :
كانتْ تموِّلُ شراءَ الدواءِ من الشركاتِ الاجنبيةِ على سعرِ الدولارِ الحقيقيِّ،
والشركاتُ تبيعهُ بالسعرِ المدعومِ ، والفارقُ يدفعهُ مصرفُ لبنانَ بطلبٍ من الحكومةِ .
اليومَ تطلبُ الحكومةُ من مصرفِ لبنانَ الاستمرارَ في الدعمِ .
مصرفُ لبنانَ لا يستطيعُ الاستمرارَ في الدعمِ .
المستوردونَ لا يستطيعونَ الاستيرادَ ، الصيدلياتُ لا يصلها الدواءُ ، المريضُ عالقٌ في هذهِ الدَّوامةِ ، فماذا يفعلُ ؟
لا جوابَ يُعطى له سوى :
" دَبِّر راسَك " !
بدأ " يُدبِّر رأسهُ" على قاعدةِ " الدني ما بتخلا من أصحابِ الأيادي البيضِ والأهلِ والاقاربِ والأصدقاءِ" .
بدايةً بدأتْ " صيدليةُ الشنطةِ " : مَن هو آتٍ من الخارجِ كانَ معهُ حقيبةٌ مخصصةٌ للأدويةِ "اللي موصيهن عليها" أهله واصدقاؤهُ . تطوَّرَ الأمرُ إلى،
" تجارةِ الشنطةِ" : كلُّ مَن يريدُ دواءً يُوصي عليهِ من الخارجِ ويدفعُ ثمنهُ بــ " الفريش دولار" .
لكن هل هذا حلٌ ؟ بالتاكيدِ ليس سوى معالجةٍ موقَّتةٍ ومحصورةٍ بنسبةٍ قليلةٍ من الناسِ:
ليسَ جميعُ الناسِ بإمكانهم دفعُ ثمنَ الدواءِ بــ " الفريش دولار" .
ليسَ بإمكانِ " صيدليةِ الشنطةِ " أن تؤمِّنَ حاجةَ الإستهلاكِ اللبنانيِّ .

ليسَ بإمكانِ " صيدليةِ الشنطةِ " أن توفِّرَ الشروط الملائمةَ لبعضِ الأدويةِ ، فعلى سبيلِ المثالِ لا الحصرِ ، هناكَ الأُبرُ التي يجبُ ان تُنقَلَ بدرجةِ برودةٍ معيَّنةٍ عبرَ برَّاداتٍ غيرِ متوافرةٍ في الشنطةِ، فهذهِ الأُبرُ كيفَ سيتمُ نقلها ؟
هناكَ مسألةٌ في غايةِ الاهميةِ :
مَنْ يضمنُ ألاَّ تكونَ الأدويةُ المستوردةُ عبرَ الشنطةِ غيرَ مزوَّرةٍ؟
هناكَ مافياتٌ قد تعمدُ إلى تركيبِ " سكَّةِ استيرادٍ" ، تستوفي مسبقاً ،
وحينَ يكتشفُ المريضُ ان الدواءَ مزوَّرٌ "يكون اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب" !
كيفَ سيتمكنُ المريضُ من ملاحقةِ المزوِّرِ ؟ " ما تقولولنا الدولة" !
لقد اختبرنا فشلها في ملاحقةِ التزويرِ الداخليِّ والغشِّ في الموادِ الغذائيةِ واللحومِ الفاسدةِ والدجاجِ الفاسدِ ، فماذا تحققَ ؟لا شيء!
لا تُحدِّثونا عن الدولةِ لجهةِ ضبطها عملياتِ الاستيرادِ عبرَ الشنطةِ ، فهذهِ الدولةُ اعلنتها بالثلاث:
الإفلاسُ ، العجزُ ، الإنكارُ.

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment