الحمد لله؛ لا أعرف شيئًا.. ولكنني سوف أدلكم على الوصف بالتفصيل وساعدوني بأن تفهموا بعدما جاءت الضباع وانتشرت على طول الغابة وعرضها، وقد كتب لها النصر أخيرًا بعد صراع قوي ووحشي مع ملوك الغابة الحقيقين، وكان الانتصار ملفتًا للنظر.
نعم كان انتصارًا ساحقًا، استخدمت فيه كل حيل الحرب والخديعة والمكر والدهاء؛ يومها انتصرت الضباع على السباع، بعدما نجحت فى إقناع النمور بكل فصائلها بعدم التدخل في الحرب الدائرة. يذكر حينها أن أمير النمور اختلف مع سيد وملك القطيع للتخلي عن أبناء عمومتهم الأسود، وكان اختلافًا شديدًا وصل إلى قتال الأمير مع سيد القطيع، جرح من جرح، وقتل من قتل.
وأجبرت الفهود وباقي السنوريات على التزام الصمت. وقد هجرت الأفيال والحيوانات الثقيلة الغابة، متمردة على واقعها المرير، فلم يبق إلا الحيوانات الصغيرة، والضعيفة، والمتطفلة، والخبيث منها، ومن تظن فى نفسها القوة والعزة، ومن بقيت التماسيح الضخمة معتزة بالنهر التى عاشت فيها منذ عهود طويلة لم ترحل.
وهنا بدأت الضباع فصلًا جديدًاً من حياة الغابة؛ كانت تنوي أن ترسم حياة جديدة، ومستقبلًا جديدًا مع أول فجر جديد وبزوغ شمس جديدة بالغابة العجوز، كما وصفتها الضباع، وقالوا لقد حان وقت النور ليحل محل الظلام.
لقد رأيتها تقسم نفسها إلى مجموعات منظمة؛ منهم من كان يجذب الحدائق، وأخرى تنتقي الفضلات من الغابة، وآخرون يحملونها إلى المصانع وتصنيفها هناك فى أكوام، وضغطها فى مكابس عظيمة، وغيرهم يهتمون بتثقيف الحيوانات الصغيرة والشابة بأهمية الغابة والحفاظ عليها، وآخرون يعلمونهم كيفية اصطياد الفريسة وكيف يأكلونها وهي حية في وحشية وافتراس بشع؛ وكأنها منظمومة متكاملة تدار بحرفية واتقان فائق النظي، وكل من يحتاج إلى مساعدة ذهب إلى المختصين، فقدموا له يد العون.
النظافة كانت الهدف المنشود, وعمال النظافة كل واحد منهم يعرف عمله، وكذلك الأطباء ملتزمون بالحكمة؛ كانت كل خطوة محسوبة بحساب دقيق, تسجل فى دفاتر الغابة الصادر والوارد؛ ليأخذ كل ذي حق حقه، وهكذا كانت الحياة في الغابة؛ كانت تزهو يومًا بعد يوم, حتى صارت الغابة نظيفة جدًا، و لم يعد فيها لا حيوان ولا شجر و لا جماد.
*كاتب وقاص مصري
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.













08/09/2021 - 10:33 AM





Comments