الهام سعيد فريحة
باتَ التفاؤلُ بتشكيلِ حكومةٍ جديدةٍ بحاجةٍ إلى معجزةٍ ، ويبدو ان زمنَ المعجزاتِ ولَّى .
رئيسُ الجمهوريةِ العماد ميشال عون يريدُ ان يُنهيَ عهدهُ بشيءٍ من الإنجازاتِ في السلطةِ التنفيذيةِ وتثبيتِ بعض المعادلات،
" فإذا أردتمْ الماليةَ ، فانا اريدُ الداخليةَ " وفي اعتقادهِ ان الحصولَ على هذهِ الحقيبةِ سيُشكِّلُ عُرفاً لا يعودُ بالإمكانِ التراجعُ عنهُ ،
عندها يُخاطبُ المسيحيينَ ، ولنقُلْها بصراحةٍ :
حصَّلتُ لكم وزارةَ الداخليةِ وما فيها من صلاحياتٍ ومديرياتٍ :
من الانتخاباتِ النيابيةِ إلى العلمِ والخبرِ للجمعياتِ، إلى الجنسيةِ، إلى الامن العام، إلى قوى الامن الداخلي، ومن خلالها شعبةُ المعلوماتِ ، إلى الدفاع المدني إلى إدارة السجون ، إلى سائرِ الخدماتِ الإضافيةِ التي يقدمها وزيرُ الداخليةِ ، أيُّ وزيرِ داخليةٍ.
كانَ الزعيمُ الدرزي الكبيرُ الراحلُ كمال جنبلاط ، حين تولى وزارةَ الداخليةِ ، يقولُ :
" انا حاكمُ لبنانَ الإداريَّ " ، كدلالةٍ على أهميةِ هذا الموقعِ خصوصاً أنه في التركيبةِ الطائفيةِ فإن اقصى ما تصلُ إليهِ الطائفةُ الدرزيةُ في المناصبِ هو وزارةُ الداخليةِ او أيِّ وزارةٍ سياديةٍ اخرى .
***
لكنَ الزمنَ تغيرَ ، وطالما أن تركيبةَ لبنانَ طائفيةٌ فإن التوزيعةَ الطائفيةَ ستبقى هي السائدةُ حتى إشعارٍ آخرَ ، ويبدو ان هذا " الإشعارَ الآخرَ " سيطولُ :
الثنائي الشيعي يريدُ التوقيعَ الثالثَ إلى جانبِ التوقيعِ الماروني لرئيسِ الجمهوريةِ والتوقيعِ السنيِّ لرئيسِ الحكومةِ ،
وبما ان وزيرَ الماليةِ يوقِّعُ على كلِّ القراراتِ فإن الثنائيَّ الشيعيَّ يريدان التوقيعَ الثالثَ ، وهذهِ هي المثالثةُ ،
ولا أحدَ بإمكانهِ إرغامُهم على التخلي عن الماليةِ خصوصاً ان فائقَ العدديةِ والقوةِ الذي يملكونه يتيحُ لهم حقَّ الفيتو ولا يجدونَ اعتراضاً فاعلاً من احدٍ .
فحتى رئيسُ الجمهوريةِ لا يستطيعُ القيامَ بذلكَ لأنهُ مرتبطٌ بورقةِ تفاهمٍ مع حزب الله منذ 2006 ولا يريدُ ان يُفرِّطَ بها.
***
في ظلِ كلِّ هذهِ المعمعةِ ، أينَ هو " الرئيسُ المكلَّفُ"، الذي يبدو انه بدأ يخسرُ من وزنهِ صعوداً ونزولاً،
إذ أطباعُ رجالِ الاعمالِ ، وهو متفوقٌ منهم ، متفائلٌ إجمالاً ، لكنهُ شيئاً فشيئاً بدأ يفقدُ هدوءهُ،
لأنه بدأ يستشعرُ أنه سينضمُ إلى الخمسةِ الذينَ سبقوهُ إلى الإعتذارِ ، وهُم على التوالي :
سعد الحريري ، مصطفى أديب ، سمير الخطيب ، محمد الصفدي ، بهيج طباره .
فلماذا يُعطي الرئيس عون ،ومعهُ الوزير جبران باسيل "للمكلَّفِ السادسِ" ، ما لم يعطياهُ للخمسةِ الذينَ سبقوهُ ؟
الفرقُ بين الرئيسِ ميشال عون وبين الآخرين ، ان الرئيس عون يريدُ تثبيتَ معادلاتٍ لِما بعد ، فيما الآخرونَ يريدونَ إنقاذَ الأمورِ الآن،
لكنَ خيارَ الآخرينَ ليسَ مُقنعاً للعماد عون .
وتذكروا دائماً ان العماد عون هو عسكريٌّ ولديهِ عقيدةٌ استراتيجيةٌ في القتالِ سواءَ عسكرياً او سياسياً ، وفي ايِّ موقعٍ كان ، لم يغير عن هذهِ العقيدةِ منذُ نصفِ قرنٍ ، فلماذا يُغيرُ اليومَ ؟
ربما على " المكلَّفِ السادسِ" ان يفهمَ ويتفهَّمَ العماد عون أكثرَ!
لذا يبدو حتمياً، ان الطريقَ معبدةٌ للاعتذارِ،
ويبقى التخبُّطُ والضياعُ والفوضى والتشرذمُ وضيقُ العيشِ...
اسيادَ الساحةِ!
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.













08/09/2021 - 10:15 AM





Comments