ياسر رزق
بقلم : إيريني سعيد
بينما نتابع أحداث يناير عن كثب.. نتطلع إلي الأساتذة من رواد الفكر والصحافة.. ماذا عن توجهات هولاء؟.. قناعاتهم.. عقائدهم.. من منهم مؤيد؟.. أو من معارض؟.. كنا صغارا في العمل الصحفي- ولا زلنا-.. نحاول أن نفهم.. نتعلم.. نعرف إلي أين تتجه البوصلة.. نتمني لو أن نملك توجها سياسيا بعينه!.. نتبني وجهة نظر!.. أو نشكل رأيا..
من بين هولاء يخرج علينا.. أربعيني مثقف.. رقيق الملامح والكلام.. ممسكا بعقيدة ثابتة.. لديه رؤية ثاقبة.. يعلم جيدا كيف ينسج الخيوط !.. ومن ثم كيف تُرتب الأفكار وتُصنع التوجهات!.. ليكون ضمن أهم وأبرز قادة الفكر، الذين قادوا مصر خلال هذه المرحلة الحرجة، ورفعوا شعار الثورة أولا، بل أول من وصف ما جري من أحداث فارقة وتداعيات بالثورة.
نعم " ياسر رزق" الكاتب الصحفي المعروف.. ورئيس تحرير جريدة الأخبار آنذاك- من أهم وأعرق الصحف القومية- والذي قاد وأدار أبرز الصحف القومية المصرية والخاصة أيضا، إبان ثورة 25 يناير، وما بعدها من تداعيات الربيع العربي، في وقت قاس من عمر البلاد، لم يحتمل حتي مجرد إثارة المناقشات والأحاديث، وليس توجيه الرأي العام وإلمامه بما يجري حوله!.. كما فعل "رزق" بمنتهي الموضوعية والشفافية، ليعلمنا أسلوبا جديدا بعيدا عن الفجاجة والابتزاز، وهو الذي اشتبك مع الإخوان- الفصيل الأكثر شراسة- في عز سطوتهم وتصدرهم المشهد، ولم يتراجع!.
اكتفيت بمتابعة " الأستاذ".. وهو الذي اعتبرته نموذجا صحفيا مختلفا، وواجهة للصحافة المصرية يعتد بها ويعول عليها، مترقبة الأحاديث عنه والتي كثُرت أمامي، لقربي من بعض الزملاء، الذين عملوا تحت قيادته بجريدة المصري اليوم- من أقوي الصحف المصرية الخاصة- لتتركز معظم هذه الأحاديث حول نزاهة الرجل وعدالته مع الجميع، ولا سيما صغار الصحفيين.
تشاء الظروف و تسنح الصدف، التقي الأستاذ وهو يدلي بصوته في انتخابات نقابة الصحفيين، أراعي الفروق والمقامات، ومن بعيد أنحني له معلنة تقديري الشديد للأستاذ..المعلم.. القيمة والقامة ، ليجاوبني بتواضع ملفت ، يجعلني اقترب أكثر منه، لأشكو له بعض الأمور الصحفية والتي تقلقني.. ليستمر بنفس التواضع وبموضوعية شديدة يوضح ويشرح!
انتهز الفرص متعمدة التواصل مع " الأستاذ" ومٌتحينة المناسبات، ليمنحني شرف لقاءه مرة أخري بمكتبه الفخم بجريدة الأخبار ، ويزيدني شرفا بتشبيهي بابنته الكبري، وهي التي تصغرني بعدد يذكر من الأعوام!.. استغل الجلسة مع " الأستاذ" مستمرة في الشكوي و محتدة ، يحتملني الأستاذ مواصلا هدوئه ورقته والأهم موضوعيته المعتادة!.. ليعلمني درسا جديدا في تناول الأمور وفهمها.. يحدثني عن الأديان وعن الله، معلنا السماحة وقبول الآخر، ليطمئني ويهدئ من روعي، مقدما النصائح والارشادات علي المستويين المهني والإنساني.
ينتظر "رزق" غيري من الزوار والضيوف، يتوافدون إلي مكتب السكرتارية..أستئذن "الأستاذ" للانصراف من أجل منتظريه ومشغولياته.. فيلزمني بواجب الضيافة.. ليعلمني أن الرفعة ليست في المناصب.. إنما في رقي المعاملات.. فازداد قناعة بسمو خلقه وكرمه.
شغل ياسر رزق العديد من المناصب الصحفية المهمة.. وهو الصحفي ابن الصحفي، خريج مدارس النوتردام Notre DAM.. الذي درس الإعلام.. عمل رئيسا لتحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون.. ثم رئيسا لمجلس إدارة وتحرير أخبار اليوم.. ثم رئيسا لمجلس إدارة وتحرير المصري اليوم.. ومنها أيضا إلي رئاسة وإدارة تحرير أخبار اليوم مرة أخرى.. لثلاث دورات متتالية يُنتخب"رزق" عضوا بمجلس نقابة الصحفيين، تفرغ خلالها لخدمة المهنة وأبنائها.
حاليا يستريح " رزق " في استراحة محارب، بعد ما أجاد توظيف قلمه وفكره من أجل هذا الوطن، بل واجتاز مع مصر أشد وأحلك الأزمات، من أجل الوصول إلي هذا الحاضر الآمن والمستقر، يستريح بعد أن أدار وأشرف علي أقوي وأنجح الصحف المصرية، بل بعد أن منح الفرصة للعشرات من الصحفيين، وثبت أقدامهم في بلاط صاحبة الجلالة.. متفرغا لمقاله الشهير" بالورقة والقلم" ليؤكد من خلاله علي توجيهاته لنا منذ وأن تابعناه.
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.













08/04/2021 - 10:40 AM





Comments