المجبر: استفيدوا من دروس وعِبر الماضي، وطوِّروا ذاتكم ما استطعتم

07/31/2021 - 11:13 AM

A

 

من مُرّ الأيام تُصنع إنتصارات الذات، ومن تحت ركام المعاناة تتبلور شخصية الإنسان، ليكون القدوة لأشخاصٍ يعتبرون مجرّد عثراتهم الصغيرة سببًا في توقفهم عن الإبداع وتخطي حواجز الصعوبات.

لكن، ماذا إن حدّثناكم عن شخصية لبنانية - عالمية اليوم، تغرّبت عنوةً عن بلدها، عانت من التشرد والجوع لأشهرٍ طويلة، شخصية قست عليها الأيام، حسبها بين ضياعها خارج البلاد وأحوال عائلتها غير المستقرة في الداخل.

شخصية حوّلت كل عذابات الأرض لإرادة تحدٍّ حقيقيّةً، فانتصرت لنفسها ولعائلتها ووطنها، إنتصرت للإنسان الذي عليه عناء تعبيد طريق نجاحاته بنفسه.

أسّس في التسعينات مؤسسة حملت اسمه "الدكتور جيلبير المجبر الإجتماعية" وهي حتى اليوم قدّمت ما تعجز عنه دول بحالها تحت شعارها أن "لا شيء أسمى من خدمة الناس".

 

إنّه رجل الأعمال اللبناني العالمي رئيس مؤسسة المجبِّر الاجتماعيّة الدكتور جيلبير موسى المجبِّر الذي كان لنا شرف هذا اللقاء معه.

أنت توصف من الشخصيات الوطنية التي تعاند مختلف التوجهات السياسية وترفض التناحر الديني وتحرص على عيش اللبنانيين مع بعضهم الآخر.. ألا تعتقد أن الوطنيين هم الخاسرون في لبنان ؟

لا خسارة تضاهي خسارة الذات، وكل ما عداها لا قيمة حقيقة له، فالوطنية الصادقة أشرف بكثير من تمسيح الجوخ والتآمر اللفظي على الوطن وبث التحريض بين الناس فقط من أجل كسب المناصب التي لم ولن تدوم.

قوّتنا نحن في وطنيتنا، في رفضنا للتفرقة والتعصب، في التركيز على الجوانب التي تجمع ولا تُفرِّق، في النضال نحو عدم تحويل البوصلة صوب اتجاهاتها الخاطئة، في عدم السماح بتغيير التاريخ أو تشويهه، في الجهاد الحقيقي من أجل إقناع الناس بعدم دعم كل منافق طائفي وحرامي مذهبي ودعم الأوادم لأي ديانة انتموا.

ومن ثم، فهذه اللوحة الوطنية اللبنانية الراقية تبدأ من وَسَط بيتي وعائلتي وصولاً للوطن، فبداخل بيتي تجدون التنوع الديني المميّز، وقد أفجِّرها مفاجئة اليوم، أنّ لديّ أحد بناتي المحجبات وولد يصلِّي في الجامع، وتلك قوتنا.

وجدناك في الفترة الأخيرة داعم بقوة لتوجهات الرئيس سعد الحريري ومناهض لعهد الرئيس ميشال عون.. أليس في هذا جنوح عن الموقف الوطني ؟

لا بالعكس، هذا في صلب نضالنا الوطني الحقيقي، فنحن لنتّفق منذ البداية على أننا لا نكره أو نخاصم أحد كما أننا لا نجامل أحدًا على الإطلاق.

تأييدنا للرئيس سعد الحريري من منطلق معرفتنا بطبيعة هذه الشخصية المعتدلة والوسطية والتي كان عليها واجب تكليف حكومة لم ينجح في تكليفها لأسباب كثيرة، وواجب أن نسانده لإنجاز مهمته من أجل البلد.

فضلاً عن شبكة علاقات الرئيس الحريري العربية والدولية والتي كان من الممكن استثمارها باتجاه إعادة دعم اقتصاد لبنان لإخراجه وشعبه من أخطر أزمة يعيش تحت وطأتها.

أمّا بالنسبة لعهد الرئيس ميشال عون، فقبل السؤال عن أسباب عنادنا معه اليوم، وجب البحث عن سنواتٍ من دعمنا له ولخياراته التي حسبناها لصالح الوطن.

لكن اليوم، بات الرئيس عون عاجزًا عن تحقيق أي إنجاز، لا بل في أماكن كثيرة بات مصدر عرقلة وكلها امور لا نعرف جوهر فعلها، فهل من الممكن لرئيس قدم تضحيات ضخمة في مسيرة حياة طويلة ان ينهي مسيرته تلك بأبشع صورة.. هذا سؤالنا للعهد ومن يديره في الوقت الحالي.

نرى إنجازاتكم الكثيرة في دعم القطاع الصحي اللبناني لا سيما مؤسسة الدفاع المدني.. ما الذي يعني لكم ذلك ؟

دعمنا للقطاع الصحي في لبنان متعدد ومتنوع وهو لا يقتصر على مؤسسة الدفاع المدني، فنحن ساهمنا في تجهيز كبير عالي التطور لعشرات المستوصفات في لبنان وقدّمنا آلاف الأنواع من الأدوية لآلاف المرضى على امتداد الوطن لسنوات ولا زالنا.

وأمّا عن مؤسسة الدفاع المدني التي نتوجه بالتحية لعناصرها الابطال، فدعمنا لهم هو من منطلق دورهم الحيوي على الساحة ولأنهم يعملون تحت وطأة غياب الحقوق عنهم من جانب الدولة، حيث تمكنا من تقديم عشرات سيارات الإسعاف والإطفاء والأدوية والمعدات الطبية المتطورة لهم على مدى سنوات طويلة، فضلا عن مساعدات عديدة مختلفة.

حالهم حال عدد كبير من البلديات والمنظمات والجمعيات، لان تعزيز الواقع الصحي في لبنان مهم للغاية، في وقت تلتهي الدولة في وضع نفقاتها في غير اتجاهاتها الصحيحة.

والجدير بالذكر هنا، أن مؤسسة المجبر الإجتماعية ساهمت في تعقيم كامل مساحة لبنان خلال بداية جائحة كورونا وحتى اليوم ومن توزيع آلاف عبوات التعقيم والتي كان لها من أثر وانعكاس إيجابي على الناس والقرى والبلدات.

كل تلك التقديمات الضخمة وانتم ترددون أنه لا غايات سياسية لديكم... هل لا زلتم بعيدون عن الغايات والطموح السياسي ؟

السياسة تشريف، وهي وجدت لخدمة الناس ودعم صمود البلد ولذا نحن من يمارسها بشكل حقيقي بعيداً عن كل حفلات التكاذب الموجودة اليوم وبعيدًا عن التناتش الحاصل على المناصب بشكل بشع ووقح وفجّ وهمجي.

أما عن طموحات المنصب فهذا حق لنا رغم أنّنا زاهدون بذلك، فنحن من موقعنا الاجتماعي والإنساني الشامل لبنانيًا وعالميًا اهم من أكبر زعيم، فهم محاصرون أما نحن فنعمل بكل حماسة وسط محبة المجتمع والناس ووسط صنع الانجازات تلو الأخرى.

أما مستقبلاً، فسنكون ممن يساهمون حقًا في إنقاذ الوطن عبر جبهة داخلية وطنية، طموحها لبنان وغايتها استقلاله، وأكبر همها وجود مواطن لبناني عزيز وكريم النفس وشامخ لا يهاب الصعوبات وينال حقوقه دون منة ولا تربيح جميلة.

تنشطون كذلك في مجال دعم قطاع التعليم في لبنان... ما رسالتكم من وراء ذلك ؟

لا شيء أعظم من مساندة طالب لا يستطيع الاستمرار في التعلم بسبب وضعه الإقتصادي، لا شي أعظم من إعطاء منحة كاملة لمتفوق ليجد عبرها بابًا لمستقبله المشرق، لا شيء أعظم من دعم مدارس كانت على وشك الاقفال وبالتالي حصول انتكاسة في قطاع التعليم، لا شيء أعظم من مساندة ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في التعليم والتدريب.

ولأننا نرى أنّ العظمة تكمن في كل ما أتينا على ذكره، سنبقى اليد التي تمتد لدعم قطاع التعليم والطلاب والمبدعين، علمًا أننا حتى اليوم دعمنا داخل لبنان فقط أكثر من ٥٠٠٠٠ ألف طالب عبر اقساط مدرسية ومنح، فضلاً عن ترميم عدد من المدارس.

ومؤخراً بات لمؤسسة المجبر الإجتماعية اهم مدرسة وسط العاصمة بيروت تدعم كل طالب لا سيما منهم ذوي الهمم والعسر الشديد والأيتام ومن لا معيل ولا سند لهم.

نرى إنجازاتكم وصلت للعالمية... لماذا تحرصون على الانتشار في كافة أصقاع الأرض ؟

 الإنسان واحد في كل مكان على هذه الأرض، من هذا المنطلق دخلنا عواصم وقاراتٍ كثيرة، وهناك بنينا آبار مياه ومؤسسات ومدارس وخلافها ودعمنا إدارات الدولة.

ففي القارة الإفريقية على سبيل المثال تم بناء عشرات المدارس وبناء وحفر عشرات آبار المياه، وفي الهند جرى بناء مؤسسات ومصانع لدعم اليد العاملة الفقيرة وفي دول أخرى دعمنا طلاب جامعيين وخاصة اللبنانيون منهم ممن يقصدون دول عديدة للتعلم، وغيرها من طرق المساعدات.

بالعودة للبنان...تتحدثون مرارًا عن مضايقات تتعرضون لها رغم أنكم تساعدون المجتمع وتساندون احتياجاتهم... ماذا عن تلك المضايقات وما طبيعتها وكيف تتعاملون معها ؟

نحن عندما نتحدّث عن أساليب النفاق من قبل المنافقين بحقنا، فإنّ الهدف منها فضح هؤلاء الذين لا يريدون خدمة المجتمع ويسعون للإستمرار في الضحك على الناس وتقطيع الوقت معهم، وفي المقابل يتحسّسون من كل من يخدم بشرف.

هذا الخوف من الآخر الذي يخدم سببه أنه حتمًا سيأخذ من دربهم، وسيجعل الناس تكشف ألاعيبهم بكل وضوح وتسأل وتراقب وتحاسب.

نحن تعرّضنا ولا زلنا لسيلٍ من المنتقدين التافهين، لكن الناس كانت كفيلة في كل مرة بالردّ كما يجب، نشاطاتنا اليومية هي اكبر رد على كل أبواق الفتنة المأجورين المسحوقين، الذين لا يستطيعون رفع أعناقهم في المكان الذي تحط فيها أقدامنا.

ونحن دائماً ما نردد وسط نطاق بعض الثرثاريين، أنّه إن كنتم حقًا صادقين فالقانون والقضاء بيننا، لكننا نراهم يهربون كي لا تنكشف ألاعيبهم.

هم فقط يريدون كسب ما يستطيعون جمعه بالتحايل والخداع.

عرضت في سياق تغيير النظام السياسي اللبناني، إلى ضرورة إمساك العسكر بالسلطة في لبنان.. لماذا أخذتم وتبنّيتم هكذا طرح ؟

نحن لم ولن نطرح حكمًا عسكرياً في لبنان، بل ما أبدينا الرأي به هو في حكم عسكري إنتقالي لمدة متفق عليها، يتم خلالها التحضير لإنتخابات شاملة وتعديل بعض مواد الدستور وكذلك تعديل بعض مواد إتفاق الطائف، والتأسيس لانتقال سياسي شامل للسلطة في لبنان.

هذه الفترة من الحكم تشرف عليها المؤسسة العسكرية وهي تمهد الطريق لانتقال مدني حقيقي للسلطة، وبالتالي التخلص من حكم مافيات نهبت البلد وفرّغته من كل شيء واليوم تصرّ على إذلال الناس بأبشع الطرق عبر حرمانهم حتى من لقمة العيش وأبسط مقومات العيش.

سلطة سياسية حالية نعلن وعلى العلن كفرنا بها، وانها أخطر من كل احتلال خارجي علينا، وكذلك تحريض الرأي العام كي لا يقف مع اي من احزابها الساقطة مع احترامنا للقلة القليلة من المسؤولين الأوادم.

لبنان بفضل هكذا عقلية تحول اليوم لجحيم يأكل الناس وينال حتى من كراماتهم.

عائليًا... مع كل خدمة تقدمونها تحرص على طلب واحد لا غير وهو الدعاء لوالديك بالرحمة وبشكل خاص والدتك... أخبرنا عن سرّ ذلك ؟

لا أسرار وراء ذلك، فليس هنالك اجمل من ان نستذكر أرواح اهلنا الذين رحلوا عبر الدعاء لهم من قبلنا ومن جانب الناس.

والديَّ عاشا كما كل أبناء البلد على مرِّ السنين ظروفًا صعبة، وأنا سافرت اساسًا لتحسين واقعنا، وابتعدت عنهم عَنْوَة لسنوات طويلة، وهذه ستبقى حسرة في قلبي.

ومن ثم فوالدتي تحديداً كانت تتشارك ما لدينا من القليل مع كل فقير يقصد عتبة بيتنا، كانت تقاسمهم الثياب والطعام وكل شيء، وهي وضعت عندي أمانة ما كنت على قيد الحياة وهي أن اساند كل مظلوم وفقير ومحتاج، وكانت تقول لي عندما تمنح أحد اي شيء، احرص على حفظ كرامته، فلا تصور أحد ولا تشعره بالحرج واطلب منه فقط الدعاء لنا بالخير، وهذا بالفعل ما نفعله.

كل ما فعلته لا اعتبره شيء، ودائما ما أسأل هل روح والدتي راضية عن أدائي، احرص على ان تأتي لي في المنام دائمًا لتجيب عن تساؤلاتي تلك.

رسالتك الأخيرة للبنانيين...

هذا البلد لنا نحن ابناءه وليس للغرباء عنه لأي ثقافة انتمو، قدرنا أن نبقى نقدم التضحيات، لكن يبقى الأهم ألاّ نيأس أو نستسلم كي لا يتحايل أو يتذاكى أحد علينا، فالخنوع ثقافة لا طريق لها بيننا، ومهما اشتدت الصعاب فلا مجال للخنوع التي يريدها الأعداء منا.

احرصوا على إيصال الأكفأ والأجدر في أي إنتخابات قادمة، كونوا صورة إيجابية عن الوطن، ابتعدوا عن استخدام مفردات التحريض الديني والطائفي، وساعدوا بعضكم الآخر وقت الأزمات.

استفيدوا من دروس وعِبر الماضي، وطوِّروا ذاتكم ما استطعتم، لا تستخفوا بأحد كي لا يصل للقمة فيما أنتم تبقون تلتهون بالقشور.

كونوا مواطنين على وسع الأثقال الملقاة على عاتقكم، لا أدوات يستخدمونها للنيل منكم ومن الوطن.

في الختام، نكتفي برسالة الدكتور جيلبير المجبر لتكون رسالة عابرة وشاملة نستحضرها في كل زمان، علّها تحدث تغييرًا منشودًا وحقيقيًا في مستقبل بلدنا المأزوم لبنان.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment