كم يجب ان يموت من اللبنانيين كي تتدخل الامم المتحدة لانقاذ لبنان؟

07/21/2021 - 16:51 PM

Arab American Target

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

في نيسان من العام ١٩٨١، ابان حصار زحله، وجه الرئيس كميل شمعون نداءات لمنظمة الامم المتحدة وامينها العام كورت فالدهايم ومجلس الأمن طالباً منهم المسارعة للتدخل وانقاذ اللبنانيين من براثن الموت. وقد أكد الرئيس شمعون في نداءاته، بأن تدخل مجلس الامن غير مقيّد بطلب من الدولة المعنية، بل هو جائز من خلال طلب اية دولة عضو في الامم المتحدة، وحتى من خلال ايعاز الامين العام بذاته لمجلس الامن بالتدخل عندما يرى وضعاً انسانياً او أمنياً خطيراً في دولة معينة.
وانتهى الرئيس شمعون بتوجيه سؤال للأمين العام فالدهايم مفاده : " كم يجب ان يموت من اللبنانيين كي تتدخل الامم المتحدة لانقاذ لبنان؟".
اليوم يعيد التاريخ ذاته، حيث يعاني اللبنانيون من حصار ومن حرب مجنونة شرسة تشنها قوى محلية ودولية على هذا الشعب المسكين. وقد اتخذت هذه الحرب اشكالاً وضروباً مختلفة من القتل والذل والتدمير. عصابات حاكمة نهبت الوطن ورمت بالشعب في أتون الجوع والذلّ. البنوك، وعلى رأسها زعيم مافيا برتبة امبراطور مصرف لبنان، استولت على اموال المودعين وجنى عمرهم. قوى دولية فرضت حصاراً خانقاً على لبنان واللبنانيين لحرمانهم من الغذاء والدواء وابسط امكانيات العيش. زُمَر مجرمة تتحكم بالعباد والرقاب تُخَزِّن اخطر انواع المتفجرات في حرم مرفأ بيروت لنصحو على ثاني أخطر انفجار بتاريخ البشرية يهز لبنان حاصداً الالاف من الارواح البريئة من قتلى، الى مصابين يكابدون الموت يومياً، والاخطر انعدام كرامة الطبقة الحاكمة التي تمنع، بكل عهر ووقاحة، ملاحقة او محاكمة المجرمين المسؤولين عن هذا الانفجار، مزدرية بارواح الضحايا ودمائهم ودموع ذويهم.
يموت مئات اللبنانيون يومياً من الجوع ومن المرض وانعدام الدواء، ومن ذلّ الطوابير، ومن السلاح المتفلت، ومن الجريمة المباحة، ولا مِن ضمير يسأل او كرامة تنتفض لدى المعنيين عديمي الشرف والوجدان.
يهاجر يومياً الآلاف من اللبنانيين طمعاً ببلد يوفر لهم الحد الادنى من مقومات العيش والاستقرار، فيفرغ البلد منهم ومن طاقاتهم.
كم يجب ان يموت ويهاجر من اللبنانيين حتى يتدخل المجتمع الدولي لانقاذ لبنان؟
والسؤال الأهم : هل ان المجتمع الدولي، وعلى رأسه جثة ما يسمى منظمة الامم المتحدة، مهتمين حقيقة بايجاد حل للانهيار وتحلل الدولة في لبنان؟
أليس سكوت المجتمع الدولي عن عصابات الاجرام التي تحكم لبنان هو دليل قاطع على تواطؤ المشروع الدولي الخبيث مع عصابات الداخل لابادة اللبنانيين وتهجيرهم وتفريغ البلاد من أهله وناسه خدمة لمصالح التوطين والتجنيس واستباحة ثروات لبنان ومقدراته؟!
في الأمس القريب شهدنا ثمار حرب الاعوام ١٩٧٥ - ١٩٩٠ التي اوصلت، بتواطؤ دولي، أكثر زمر الاجرام ضراوة الى سدة الحكم في لبنان، هذه الزمر زرعت عبواتها الناسفة في أساسات الدولة وفخختها بفسادها ونتنها لنصل الى ما وصلنا اليه اليوم.
فهل سنشهد صحوة دولية تنتصر لكرامة اللبناني وحياته واستقراره في وطنه؟ أم أن الموت أو الموت هو مصير اللبناني المحتوم؟
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment