مقالات رأي
بين الخوف والرجاء… وطنٌ يتأرجح

مفيد خطَّار
بين من يخاف أن يعود لبنان، ومن يخاف ألّا يعود.
لبنان ليس في أزمة عابرة، بل في انهيار طويل يُدار كأنه قدرٌ يومي. أزماتٌ متراكمة أنهكت الدولة، وبدّلت ملامحها، وأفرغت مؤسساتها من معناها، حتى صار القلق جزءًا من الحياة العامة، لا استثناءً فيها.
في قلب هذا المشهد، تراجع معنى الدولة أمام تمدّد الفساد والنهب. ولم يعد الخلل يُسمّى باسمه، بل يُعاد تأويله وتبريره وتسويقه، حتى يصبح استمرار الأزمة أسهل من مواجهتها. والمفارقة أن الخوف لم يعد واحدًا.
هناك من يخشى عودة لبنان إلى دولة طبيعية، سيدة على قرارها، وهناك من يخشى ألّا يعود لبنان أصلًا. وبين هذين الخوفين، تتآكل فكرة الوطن قبل أن تتآكل حدوده.
ومع ذلك، لا يزال في الداخل ما يقاوم. أصواتٌ وضمائر خارج الاصطفافات الضيقة، ترفض تحويل الانهيار إلى قاعدة، وتتمسّك بفكرة الدولة، ولو بصوت خافت، في مواجهة صمت يزداد اتساعًا وثقلًا. لكن الأخطر من الأزمة نفسها هو الاعتياد عليها.
فعندما يصبح الانهيار مألوفًا، يتحوّل الخلاص إلى احتمال مؤجّل، بدلًا من أن يكون مشروعًا وطنيًا. وهناك يبدأ الفقد الحقيقي: ليس فيما يسقط من حولنا، بل فيما نتعلّم أن نتعايش مع سقوطه.
فالأوطان لا تموت حين تتعرّض للأزمات، بل حين يفقد أبناؤها الإيمان بإمكان نهوضها. وبين الخوف من العودة، والخوف من الضياع، يبقى السؤال مفتوحًا:
أيُّ لبنان نريد أن يعود؟
لبنان الذي اعتدناه، أم لبنان الذي لم نعرفه بعد؟
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.


















