بيروت – عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جلسة برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الفتوى، جرى خلالها بحث المستجدات الإسلامية والوطنية، قبل أن يصدر بياناً تناول أبرز القضايا الداخلية والعربية والإقليمية.
وأكد المجلس أن المرحلة الراهنة التي يمر بها لبنان تتطلب من الجميع التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، والابتعاد عن الانقسامات والمناكفات السياسية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى، مشدداً على أن احترام المؤسسات وإقامة العدل والاحتكام إلى الدولة والقانون تشكل ركائز أساسية لبناء دولة آمنة ومستقرة.
وجدد المجلس تمسكه بالثوابت الوطنية التي أرساها اتفاق الطائف والدستور اللبناني، مؤكداً ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب حصرية السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية بما يعزز هيبة الدولة ويحفظ السيادة الوطنية.
ودعا المجلس مختلف القوى السياسية إلى التعاون مع مؤسسات الدولة ومساندتها، محذراً من محاولات الالتفاف على هذه المؤسسات أو تجاوزها بوسائل متعددة، ومشيراً إلى قضية الرسائل المتفجرة التي تمكنت القوى الأمنية اللبنانية من ضبطها. وأشاد في هذا الإطار بجهود الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن المسؤولية الوطنية تفرض الوقوف إلى جانب الحكومة ورئيسها الدكتور نواف سلام في حماية الأمن والاستقرار ومحاسبة كل من يعبث بأمن البلاد بعيداً عن أي حسابات سياسية أو حزبية أو طائفية.
كما طالب المجلس الشرعي مجلس الأمن الدولي بالتحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، والتي تؤدي إلى تدمير المنازل وسقوط ضحايا مدنيين، مثمناً في الوقت نفسه الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية والحكومة لمعالجة الأزمات وإنقاذ البلاد.
وفي الشأن القضائي والإنساني، جدد المجلس مطالبته بإقرار عفو عام شامل وعادل، معتبراً أن معالجة هذا الملف باتت ضرورة وطنية وإنسانية وقضائية، وأن استمرار معاناة الموقوفين وعائلاتهم لا يخدم الاستقرار الاجتماعي ولا يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد العربي، أكد المجلس وقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أن أمنها واستقرارها يشكلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ومشدداً على رفض أي اعتداء أو تهديد يستهدف سيادتها أو سلامة أراضيها وشعوبها.
كما أدان المجلس أي استهداف لمكة المكرمة والمدينة المنورة، واصفاً ذلك بأنه عدوان إجرامي على المسلمين كافة، كما استنكر استهداف كنيسة في محافظة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية، معتبراً أن هذا العمل الإرهابي لا يمت إلى الدين بصلة ويهدف إلى زعزعة أمن الأردن واستقراره.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، دعا المجلس الشرعي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف الاعتداءات والانتهاكات والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، والعمل على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مجدداً تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني ودعمه لحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.