بيروت – جورج ديب
عاد الهدوء الحزين ليخيّم على بلدة عين جرين الجبيلية، لكن هذه المرة مع مشهد مؤلم أعاد إلى الأذهان تفاصيل واحدة من أكثر الجرائم التي هزّت المنطقة في الأشهر الأخيرة. ففي منزل الخوري سمير ضو، حيث عاش حياته في الخدمة الروحية والإنسانية، مثّل الموقوف السوري أركان النداف تفاصيل الجريمة التي أودت بحياة الكاهن وأثارت صدمة واسعة في الأوساط اللبنانية.
وجرت عملية تمثيل الجريمة بحضور المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي بلال بدر، وآمر فصيلة جبيل في قوى الأمن الداخلي المقدم أنطونيو يمين، إلى جانب عدد من ضباط الأجهزة الأمنية والعسكرية المشرفة على التحقيق.
وخلال إعادة تمثيل الوقائع، سرد الموقوف أمام المحققين الخطوات التي سبقت ارتكاب الجريمة وكيفية حصولها داخل المنزل، في إطار استكمال التحقيقات ومطابقة الإفادات مع الأدلة والقرائن التي جمعتها الأجهزة الأمنية منذ اللحظات الأولى لاكتشاف الجريمة.
وكانت قضية مقتل الخوري سمير ضو قد استحوذت على اهتمام الرأي العام بعدما انقطعت أخباره بشكل مفاجئ، قبل أن يُعثر عليه مقتولًا داخل منزله الصيفي في بلدة عين جرين. وأطلقت حينها الأجهزة الأمنية ومخابرات الجيش عمليات بحث وتحقيق مكثفة، شملت مراجعة كاميرات المراقبة وتعقب التحركات الأخيرة للمغدور.
ومع تقدم التحقيقات، تركزت الشبهات حول أركان النداف الذي كان قد عمل في المنطقة، قبل أن تتمكن القوى الأمنية من توقيفه خلال عملية دهم استهدفت سنتر «بيلان» في جبيل، نفذتها دورية من فصيلة جبيل بمؤازرة مفرزة استقصاء جبل لبنان.
وزادت الشكوك ضده بعد العثور بحوزته على هاتف الخوري سمير ضو ومفاتيح سيارته، قبل أن تشير المعطيات إلى اعترافه خلال التحقيقات الأولية بالجريمة المنسوبة إليه.
وبين مشهد تمثيل الجريمة والأسئلة التي لا تزال تنتظر أجوبة كاملة، تواصل الأجهزة المختصة تحقيقاتها لكشف جميع الملابسات والدوافع التي قادت إلى هذه الجريمة المروعة، فيما ينتظر أهالي جبيل وعائلة المغدور والرأي العام انتهاء المسار القضائي لكشف الحقيقة كاملة وإنزال العقوبة المناسبة بحق الفاعل.