تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

إطلاق مسار التشاور حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان برعاية نواف سلام

بيروت – برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وحضوره، أطلقت لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني في السرايا الحكومية مسار التشاور حول “الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان”، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها لوضع إطار وطني متكامل لإدارة المخيمات الفلسطينية ضمن مرجعية الدولة اللبنانية.

وشارك في اللقاء الرئيس فؤاد السنيورة، والممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس السيد ياسر عباس، ونائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وعدد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والأجانب وممثلي المنظمات الدولية والأجهزة الأمنية ووكالات الأمم المتحدة، إلى جانب مسؤولي وكالة الأونروا ولجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني.

دمشقية: أول خطة وطنية متكاملة لحوكمة المخيمات

وأكد رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية أن الخطة تشكل محطة مفصلية في معالجة واقع المخيمات الفلسطينية الذي تراكم على مدى عقود، مشيراً إلى أن المقاربة المطروحة تنقل النقاش من المبادئ العامة إلى تحديد المسؤوليات والصلاحيات وآليات التنسيق والمتابعة والتنفيذ.

وأوضح أن الخطة تستند إلى الدستور اللبناني واتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة، كما تستند إلى الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني التي أقرت عام 2017، وتهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية داخل المخيمات وتنظيم العلاقة بين المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية ووكالة الأونروا.

وشدد دمشقية على أن الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين ليست موضع مقايضة مع ملف السلاح، مؤكداً أن رفض التوطين ثابت دستوري ووطني لبناني يتلاقى مع تمسك الفلسطينيين بحق العودة.

نواف سلام: المخيمات ضمن السيادة اللبنانية وحصرية السلاح بيد الدولة

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حوكمة المخيمات الفلسطينية تندرج ضمن مشروع إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن القمة اللبنانية – الفلسطينية التي جمعت الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس أكدت احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح بيد الدولة، كاشفاً أن الحكومة باشرت بالتعاون مع القيادة الفلسطينية خطوات لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني وستواصل هذا المسار حتى استكماله.

وشدد سلام على أن المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، وأن الدولة تسعى إلى جعل حضور مؤسساتها فيها أكثر وضوحاً وانتظاماً، بالتوازي مع معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية لسكان المخيمات.

وأكد التمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وحق اللاجئين في العودة وفق القرار الدولي 194، مع التشديد على رفض التوطين والتهجير باعتبارهما من الثوابت الوطنية اللبنانية.

ياسر عباس: ندعم بسط سلطة الدولة اللبنانية داخل المخيمات

بدوره، أكد الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني ياسر عباس دعم دولة فلسطين لمسار التشاور والخطة المطروحة، معتبراً أنها تمثل انتقالاً من إدارة الأزمات إلى العمل المؤسساتي المنظم.

وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية تؤيد حصرية السلاح والقرار الأمني بيد الدولة اللبنانية، وترفض استخدام المخيمات الفلسطينية في الصراعات اللبنانية أو الإقليمية.

وكشف عباس أن الجانب الفلسطيني بدأ بالفعل ترجمة التزاماته من خلال تسليم دفعات من السلاح إلى الجيش اللبناني ضمن مسار تدريجي ومتفق عليه، مؤكداً أن الحرية السياسية للفلسطينيين لا تعني الاحتفاظ بتشكيلات عسكرية مستقلة أو ممارسة صلاحيات أمنية موازية لمؤسسات الدولة اللبنانية.

كما دعا إلى تطوير العلاقات الفلسطينية – اللبنانية وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولتين، مع الاستمرار في تحسين الظروف المعيشية والحقوقية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

دعم دولي واسع للخطة

وحظيت المبادرة بدعم دولي واضح، حيث رحبت سفيرة النرويج هيلدة هارالدستاد بالخطة، معتبرة أنها خطوة أساسية لتعزيز الحوكمة الرشيدة وتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة استمرار دعم بلادها للبنان وللوكالة الأممية “الأونروا”.

من جهته، اعتبر القائم بالأعمال السويسري فنسنت باسكيه أن الخطة تشكل فرصة لتعزيز إطار مستدام ومتوازن يربط بين الأمن وحقوق الإنسان والحكم الرشيد، داعياً إلى إشراك اللاجئين الفلسطينيين بصورة فعالة في عملية اتخاذ القرار.

الأونروا: بداية فصل جديد للفلسطينيين في لبنان

أما مديرة شؤون الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس فوصفت إطلاق الخطة بأنه “بداية فصل جديد” للفلسطينيين في لبنان، معتبرة أن توسيع سلطة الدولة اللبنانية ليشمل المخيمات يجب أن يوازيه تعزيز الأمن وسيادة القانون وتحسين الخدمات.

وأكدت أن الأونروا ستواصل أداء دورها وفق ولايتها الدولية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، مع دعم جهود الدولة اللبنانية الرامية إلى تحسين إدارة المخيمات وتعزيز الاستقرار داخلها.

مسار تشاوري قبل إحالة الخطة إلى الحكومة

وفي ختام المؤتمر، عُرضت مسودة الخطة الوطنية ومسار التشاور الخاص بها من قبل العميد المتقاعد سهيل خورية والمديرة التنفيذية للجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني نادين ماروق نجار.

ومن المقرر أن تستمر المشاورات خلال الأشهر المقبلة بمشاركة الجهات اللبنانية والفلسطينية المعنية، قبل إعداد الصيغة النهائية للخطة ورفعها إلى رئيس الحكومة تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء وإقرارها.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock