تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

لبنان تحت عدسات العالم… مراسلون أجانب يتدفقون إلى بيروت وسط مخاوف من حرب إقليمية جديدة

مصادر دبلوماسية لـ «بيروت تايمز»: المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية... وأي خطأ في الحسابات قد يفتح أبواب التصعيد

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

في مشهد يعيد إلى الأذهان محطات مفصلية عاشها لبنان والمنطقة خلال العقود الماضية، شهدت بيروت خلال الأيام الأخيرة توافد أعداد متزايدة من المراسلين الأجانب وفرق التصوير التابعة لوسائل إعلام دولية كبرى، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى أكثر من ساحة، وفي مقدمها الجبهة الجنوبية اللبنانية.

هذا الحضور الإعلامي الكثيف لا يُقرأ في الإطار المهني فحسب، بل يواكب أجواء سياسية وأمنية توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ أشهر، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، وتزايد الحديث في الأوساط الدبلوماسية عن احتمالات مفتوحة خلال المرحلة المقبلة.

بيروت في دائرة الاهتمام الدولي

وبحسب معلومات خاصة لـ«بيروت تايمز»، فإن العديد من المؤسسات الإعلامية الغربية والعربية بدأت تعزيز فرقها الميدانية في لبنان تحسباً لأي تطورات مفاجئة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن لبنان يبقى إحدى الساحات الأكثر تأثراً بأي مواجهة إقليمية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتقول مصادر متابعة إن وصول هذا العدد من المراسلين الأجانب يعكس اهتماماً استثنائياً بما يمكن أن تشهده المنطقة خلال الأسابيع المقبلة، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة، وتزايد الضبابية حول مستقبل العلاقة الأميركية – الإيرانية.

مصادر دبلوماسية: أيام حاسمة قادمة

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«بيروت تايمز» أن عدداً من البعثات الأجنبية يتعامل مع المرحلة الراهنة بدرجة عالية من الحذر، مشيرة إلى أن التقارير المتبادلة بين العواصم تتحدث عن مرحلة “بالغة الحساسية” تتطلب مراقبة دقيقة لكل التطورات السياسية والعسكرية.

وأوضحت المصادر أن القلق لا يقتصر على احتمال وقوع مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، بل يشمل أيضاً انعكاساتها المحتملة على ساحات المنطقة كافة، خصوصاً إذا قررت إسرائيل استغلال أي تصعيد لتوسيع عملياتها العسكرية أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأضافت أن لبنان يبقى في قلب هذه الحسابات نظراً لموقعه الجغرافي وحساسية حدوده الجنوبية، الأمر الذي يفرض على المسؤولين اللبنانيين التعامل بأقصى درجات الحكمة واليقظة خلال هذه المرحلة.

تحذيرات سياسية من «الدعسة الناقصة»

في المقابل، تؤكد أوساط سياسية متابعة أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة للغاية، محذّرة من أي مواقف متسرعة أو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي أو توريط لبنان في صراعات لا قدرة له على تحمل نتائجها.

وترى هذه الأوساط أن الأولوية يجب أن تبقى لحماية الاستقرار الداخلي وتحصين الساحة الوطنية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها اللبنانيون.

وأكدت أن أي مواجهة إقليمية واسعة لن تكون تداعياتها عسكرية فقط، بل قد تنعكس أيضاً على الوضع الاقتصادي والاستثماري والمالي في لبنان، الذي لا يزال يحاول التعافي من أزمات متراكمة.

الجنوب… هدوء حذر فوق برميل بارود

ميدانياً، لا يزال الجنوب اللبناني يشكل نقطة التوتر الأبرز، مع استمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية.

فخلال الأيام الماضية سُجلت غارات وتحركات عسكرية واستهدافات متفرقة، إضافة إلى استمرار تحليق الطائرات المسيّرة فوق عدد من القرى الجنوبية، في مشهد يؤكد أن الاستقرار الميداني لا يزال هشاً وقابلاً للاهتزاز في أي لحظة.

وفي القرى الحدودية، يعيش الأهالي بين التمسك بأرضهم ومواسمهم الزراعية وبين القلق الدائم من احتمال عودة التصعيد، فيما يواصل الجيش اللبناني القيام بدوره في مواكبة المواطنين وتثبيت الاستقرار قدر الإمكان.

هل تقترب المواجهة الأميركية – الإيرانية؟

على المستوى الإقليمي، تتجه الأنظار إلى العلاقة بين واشنطن وطهران، حيث لا تزال المؤشرات متضاربة بين لغة التصعيد العسكري ومحاولات إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً.

وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن مختلف الاحتمالات لا تزال قائمة، فيما يواصل المجتمع الدولي مراقبة المشهد عن كثب تحسباً لأي تطور قد يبدّل موازين المنطقة ويدفع نحو مرحلة جديدة من التوتر.

ورغم استمرار الاتصالات السياسية، فإن كثيرين في العواصم المعنية لا يخفون مخاوفهم من أن يقود أي خطأ في التقدير أو الحسابات إلى سلسلة أحداث يصعب احتواؤها لاحقاً.

لبنان أمام اختبار جديد

في الخلاصة، يجد لبنان نفسه مرة جديدة على تماس مباشر مع تطورات إقليمية تتجاوز حدوده وقدراته، فيما تكبر المخاوف من أن تتحول الساحة اللبنانية إلى أحد ميادين التأثر بأي مواجهة محتملة.

وبين التدفق غير المسبوق للمراسلين الأجانب، والتحركات الدبلوماسية المكثفة، واستمرار التوتر على الحدود الجنوبية، تبدو الأنظار مشدودة إلى الأيام والأسابيع المقبلة.

أما السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، فليس فقط ما إذا كانت المنطقة مقبلة على تصعيد جديد، بل ما إذا كان لبنان قادراً على تحصين نفسه ومنع انزلاقه مجدداً إلى قلب عاصفة إقليمية لا يحتمل أثمانها.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock