تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

من الضاحية الجنوبية إلى طهران… طبول الحرب تُقرع مجدداً وقطر تتحرك لمنع انفجار المنطقة

مصادر دبلوماسية لـ «بيروت تايمز»: الوساطة القطرية والباكستانية تحظى باهتمام أميركي، في ظل مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات تخفف حدة التوتر وتمنع استئناف العمليات العسكرية.

إسرائيل تستعد وإيران في دائرة الاستهداف… هل يدفع لبنان ثمن الحرب المقبلة؟

المسيّرات فوق الضاحية والجنوب في دائرة الخطر… والدوحة تتحرك على خط الأزمة

5 إلى 15 مليار دولار أضرار القواعد الأميركية… المنطقة أمام مواجهة أكثر خطورة

لبنان بين المسيّرات الإسرائيلية وحسابات الحرب على إيران… هل تتحول الجبهة الجنوبية إلى ساحة المواجهة؟

قطر وباكستان في سباق مع الحرب… هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الانفجار الإقليمي؟

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

بين المسيّرات الإسرائيلية التي تواصل التحليق فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، والتصعيد الميداني المستمر في جنوب لبنان، والتقارير المتلاحقة التي تتحدث عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران، تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة مرحلة شديدة الحساسية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى أكثر من ساحة.

وفي مقابل المشهد العسكري المتوتر، تبرز جهود دبلوماسية تقودها قطر بالتعاون مع باكستان، في محاولة لفتح قنوات حوار بين الأطراف المعنية ومنع تدهور الأمور نحو مواجهة مفتوحة. وبين خيار التفاوض واحتمالات التصعيد، تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستؤول إليه الأيام والأسابيع المقبلة.

واشنطن وتل أبيب تبحثان سيناريو العودة إلى المواجهة

تشير تقارير إعلامية متقاطعة إلى أن خيار العمل العسكري ضد إيران لا يزال مطروحاً على طاولات البحث في واشنطن وتل أبيب، رغم استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية.

وتفيد هذه التقارير بأن خططاً عسكرية جرى إعدادها تحسباً لاحتمال استئناف الضربات خلال الفترة المقبلة، فيما تتواصل مراجعة السيناريوهات المختلفة المرتبطة بالتطورات الإقليمية والتوازنات السياسية.

كما تتحدث معطيات إعلامية عن إمكانية تنفيذ عمليات محدودة زمنياً تستهدف منشآت نووية أو بنى تحتية مرتبطة ببرامج الطاقة والصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، من دون أن يكون هناك حتى الآن أي إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذ هجمات جديدة.

وبالتوازي، تواصل الولايات المتحدة إعادة تموضع بعض قواتها ومعداتها العسكرية في المنطقة، في إطار الاستعداد لمختلف الاحتمالات وحماية مصالحها وقواعدها المنتشرة في الشرق الأوسط.

القواعد الأميركية تحت الضغط… وكلفة الحرب تتجاوز حدود إيران

لا تنحصر المخاوف الأميركية في طبيعة أي ضربة محتملة لإيران، بل تمتد إلى التداعيات التي قد تطال الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض القواعد والمنشآت الأميركية خلال المواجهات السابقة تراوحت بين 5 و15 مليار دولار، وسط معلومات عن تضرر عدد كبير من المباني والمنشآت العسكرية نتيجة الهجمات المتبادلة.

وتسلّط هذه الوقائع الضوء على حجم المخاطر التي قد تواجهها واشنطن إذا اتسع نطاق المواجهة، إذ إن التداعيات لن تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل قد تصيب بنى تحتية ومواقع استراتيجية ومصالح أميركية في دول عدة.

كما تعكس هذه التقديرات استمرار امتلاك إيران لأدوات ضغط وقدرات عسكرية تجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر تعقيداً وكلفة بالنسبة إلى جميع الأطراف.

المسيّرات الإسرائيلية فوق الضاحية… مراقبة أم رسائل استعداد؟

في لبنان، تتجه الأنظار إلى الحركة الجوية الإسرائيلية المتواصلة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى من الجنوب، حيث تستمر المسيّرات في التحليق بشكل شبه يومي وعلى ارتفاعات منخفضة أحياناً.

وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان مراحل سابقة من التوتر العسكري، ما أثار تساؤلات واسعة حول الأهداف الفعلية لهذه الطلعات الجوية وما إذا كانت تندرج ضمن مهام استطلاعية واستخبارية اعتيادية أو ترتبط بتحضير بنك أهداف لأي مرحلة عسكرية مقبلة.

وتشمل المهام المحتملة لهذه المسيّرات جمع المعلومات الميدانية، ورصد التحركات والمنشآت، ومتابعة التطورات على الأرض، إلى جانب التأثير النفسي الناتج عن الحضور الجوي الدائم فوق المناطق المأهولة.

ومع ذلك، فإن استمرار التحليق لا يشكل بحد ذاته دليلاً قاطعاً على قرب اندلاع مواجهة واسعة، لكنه يعكس بوضوح مستوى الاهتمام الإسرائيلي بالجبهة اللبنانية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

حزب الله أمام تحديات المرحلة المقبلة

تأخذ التطورات الجارية بعداً إضافياً على الساحة اللبنانية في ظل الاحتمالات المرتبطة بأي مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران.

ففي حال اتساع نطاق الصراع، قد تجد قوى إقليمية عدة نفسها أمام خيارات معقدة وحسابات دقيقة تتصل بمسارات الصراع وتداعياته المحتملة على أكثر من جبهة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الأشهر الماضية شهدت استعدادات وإجراءات مرتبطة بإعادة ترتيب بعض القدرات العسكرية والتنظيمية، في ظل توقعات بإمكانية عودة التوتر إلى الواجهة إذا ما تبدلت الظروف الإقليمية.

وفي المقابل، تدرك إسرائيل أن أي عملية واسعة ضد إيران قد تفتح الباب أمام ردود فعل متعددة الاتجاهات، الأمر الذي يجعل الحسابات العسكرية والسياسية أكثر تعقيداً بالنسبة إلى صناع القرار في تل أبيب.

قطر وباكستان على خط الوساطة… نافذة أخيرة قبل التصعيد؟

في موازاة التحركات العسكرية، تكثفت الاتصالات السياسية والدبلوماسية لخفض منسوب التوتر وتجنب الانزلاق إلى مواجهة جديدة.

مصادر دبلوماسية لـ«بيروت تايمز» أكدت أن الوساطة القطرية والباكستانية تحظى باهتمام أميركي، في ظل مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات تخفف حدة التوتر وتمنع استئناف العمليات العسكرية.

وتستند الدوحة في تحركها إلى شبكة واسعة من العلاقات الإقليمية والدولية، إضافة إلى خبرتها في إدارة ملفات الوساطة الشائكة، فيما يضيف الدور الباكستاني بعداً إضافياً لهذه الجهود في ظل حرص إسلام آباد على تجنب أي تصعيد جديد في المنطقة.

غير أن نجاح هذه المساعي يبقى رهناً بمدى استعداد الأطراف المختلفة لتقديم تنازلات متبادلة، والقبول بخيارات سياسية تحول دون العودة إلى منطق المواجهة العسكرية.

فالوساطة، مهما بلغت فاعليتها، تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف كي تتحول إلى اتفاقات ملموسة وقابلة للتنفيذ.

لبنان في قلب العاصفة… من يمنع تمدد الحرب؟

يبقى لبنان من أكثر الدول عرضة لتداعيات أي تصعيد إقليمي جديد، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية والتحركات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة.

فالبلاد التي لا تزال تعاني آثار الأزمات المتراكمة والحروب السابقة تجد نفسها مرة أخرى أمام احتمال الانجرار إلى صراع يتجاوز حدودها ولا تملك منفردة التحكم بمساره.

كما أن أي مواجهة واسعة قد تحمل معها تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية كبيرة، سواء على مستوى الجنوب أو البنية التحتية أو الاستقرار الداخلي.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو لبنان جزءاً أساسياً من المشهد الإقليمي المتوتر، ما يجعل أي تطور في العلاقة بين واشنطن وطهران أو بين إسرائيل وإيران موضع متابعة دقيقة من مختلف الأوساط السياسية والأمنية.

الخلاصة

بين المسيّرات التي تراقب أجواء الضاحية الجنوبية، والتصعيد المستمر في جنوب لبنان، والاستعدادات العسكرية المحتملة تجاه إيران، تقف المنطقة أمام مفترق طرق حساس قد يحدد مسار المرحلة المقبلة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو واشنطن وطهران وتل أبيب، تتحرك الدوحة وإسلام آباد في محاولة لفتح نافذة دبلوماسية قد تحول دون العودة إلى دوامة الصواريخ والغارات والحروب المفتوحة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الوساطة القطرية – الباكستانية في خفض التوتر وفتح مسار تفاوضي جديد؟ أم أن الحسابات العسكرية ستتقدم مجدداً على لغة الدبلوماسية، لتدخل المنطقة مرحلة أكثر اضطراباً يكون لبنان أحد أكثر المتأثرين بها؟

إنه سؤال مفتوح على كل الاحتمالات، في منطقة باتت تفصلها خطوات قليلة بين التسوية والتصعيد.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock