تخطي إلى المحتوى الرئيسي
39,635 مشاهدة
بيروت – متابعة جورج ديب
أحيت عائلة شمعون وحزب الوطنيين الأحرار الذكرى الأربعين لرحيل الرئيس دوري كميل شمعون، والذكرى السادسة والثلاثين لاستشهاد الوزير داني كميل شمعون وزوجته إنغريد ونجليهما طارق وجوليان، إلى جانب شهداء نمور الأحرار، خلال قداس احتفالي أُقيم في كنيسة مار إلياس في أنطلياس، بمشاركة رسمية وسياسية وحزبية وشعبية واسعة.
وترأس الذبيحة الإلهية مدير فرع الجامعة الأنطونية في البقاع – زحلة الأب ريمون الهاشم، بمشاركة عدد من الكهنة، فيما مثّل النائب إبراهيم كنعان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحضر وزير الإعلام بول مرقص، إضافة إلى نواب ووزراء حاليين وسابقين، وشخصيات سياسية وحزبية واجتماعية وإعلامية، وحشد من المحازبين والأصدقاء وأفراد العائلة. كما واكبت جوقة مار إلياس المناسبة بتراتيل روحية أضفت أجواءً من الخشوع والتأمل.
النائب إبراهيم كنعان جدّد التأكيد على التمسّك بمشروع الدولة والسيادة والحرية، مستذكراً ذكرى استشهاد داني شمعون وزوجته إنغريد ونجليهما طارق وجوليان، إلى جانب إحياء أربعين النائب السابق دوري شمعون، ومشدداً على أن تضحياتهم تبقى حاضرة في الوجدان اللبناني.

وفي عظته، تناول الأب الهاشم البعد الروحي للصلاة والصوم والقداس باعتبارها وسائل تقرّب الإنسان من الله وتمنحه السلام الداخلي، مشيراً إلى أن التحديات التي يواجهها الإنسان غالباً ما تنبع من صراعه مع ذاته ومن مشاعر الغرور والكبرياء التي تبعده عن القيم الإلهية. وأكد أن السيد المسيح جاء ليعيد الوصل بين الإنسان وخالقه، داعياً إلى التواضع وقبول رحمة الله، وإلى التكاتف الروحي والصلاة المشتركة من أجل الأحياء والراحلين.
وعقب انتهاء القداس، ألقى النائب كميل شمعون كلمة استعاد فيها محطات من سيرة الرئيس داني شمعون وعائلته وشهداء نمور الأحرار، مشيراً إلى الرمزية الخاصة لكنيسة مار إلياس التي شهدت قبل عقود مراسم وداع الرئيس الراحل كميل شمعون.
وأكد أن الرسالة التي حملها الرئيس كميل شمعون ما زالت قائمة على جمع اللبنانيين وتوحيد صفوفهم بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية، معتبراً أن التفكك الداخلي كان دائماً مدخلاً للمشاريع التي استهدفت لبنان واستقراره. وشدد على أن العمل الوطني الحقيقي يجب أن يكون تحت سقف المصلحة الوطنية الجامعة، لأن لبنان أكبر من الأحزاب والانتماءات الضيقة.
وأشار شمعون إلى التضحيات الكبيرة التي قدمها عناصر نمور الأحرار دفاعاً عن لبنان، معتبراً أن الوفاء لتلك التضحيات يقتضي العمل من أجل وقف نزيف الهجرة والمحافظة على الطاقات الشابة داخل الوطن. كما دعا إلى التمسك بدور لبنان الحضاري كجسر تواصل بين الشرق والغرب، والحفاظ على حياده واستقلال قراره بعيداً عن صراعات المحاور الإقليمية.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تحمل فرصة حقيقية للنهوض بفضل وجود المؤسسات الدستورية واستمرار الدعم العربي والدولي للبنان، داعياً إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتكاتف لمواجهة محاولات التفريق والإضعاف.
تمارا داني شمعون
من جهتها، ألقت تمارا داني شمعون كلمة مؤثرة استحضرت فيها ذكرى أفراد عائلتها الراحلين، متحدثة عن الألم الذي خلفه رحيلهم المفاجئ وعن الفراغ الذي تركوه في حياة أحبّائهم. وأشارت إلى أن الذكريات والصور والتسجيلات المصورة تبقى جسوراً تربط الأحياء بمن فقدوهم، مؤكدة أن المحبة تبقى القيمة الأسمى في مواجهة العنف والصراعات.
واختتمت كلمتها بالصلاة لراحة نفوس أفراد عائلتها، متمنية لهم السلام الأبدي، وموجهة رسالة رجاء تدعو إلى نشر المحبة واستعادة النور في عالم يرزح تحت وطأة الأزمات والانقسامات.
وفي ختام المناسبة، تقبّلت عائلة شمعون وقيادة حزب الوطنيين الأحرار التعازي من الحاضرين، في ذكرى أعادت إلى الواجهة محطات مؤثرة من تاريخ لبنان الحديث، وجددت التأكيد على قيم الوحدة الوطنية والسيادة وبناء دولة قوية قادرة على احتضان أبنائها والحفاظ على طاقاتهم وإمكاناتهم داخل الوطن.