تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

عون من طرابلس: آن الأوان لوضع حدّ لمعاناة المدينة… ومرفآ بيروت وطرابلس بوابة لبنان إلى الممر الاقتصادي الدولي

زيارة رئاسية إنمائية واقتصادية وأمنية تفتح ملف المشاريع المؤجّلة… ومصادر وزارية لـ «بيروت تايمز»: الجولة إنمائية بامتياز

الرئيس عون يؤكد أن لا إنماء من دون أمن،
ويدعو إلى تطوير مرفأ طرابلس
وتعزيز دور لبنان في مشروع الممر الاقتصادي
بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا

طرابلس – بيروت تايمز – منى حسن

من طرابلس، المدينة التي تختزن تاريخاً اقتصادياً وتجارياً عريقاً وإمكانات استراتيجية تؤهلها لتكون إحدى أبرز بوابات لبنان نحو الأسواق الإقليمية والدولية، أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رسالة سياسية وإنمائية واضحة، مؤكداً أن الوقت حان لوضع حدّ لمعاناة المدينة وأبنائها، والانتقال من مرحلة الوعود إلى تنفيذ المشاريع التي طال انتظارها.

وحملت الزيارة الرئاسية، التي شملت سراي طرابلس، والمديرية العامة لأمن الدولة، ومرفأ المدينة، إلى جانب محطات إنمائية واقتصادية، أبعاداً تتجاوز إطار الجولة التفقدية، لتضع مجدداً ملفات الإنماء المتوازن، والأمن، وخلق فرص العمل، وتطوير البنية التحتية في شمال لبنان على طاولة الأولويات الوطنية.

وأكد عون أن استعادة الثقة بين الدولة والمواطن تبدأ بتأمين الخدمات الأساسية وصون كرامة الناس، مشدداً على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون استقرار أمني، وأن طرابلس تستحق أن تستعيد دورها الاقتصادي والوطني، من خلال مشاريع عملية تفتح آفاقاً جديدة أمام أبنائها.

وفي أبرز محطات الزيارة، برز ملف مرفأ طرابلس وإمكانات تطويره وتعزيز دوره في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، بالتوازي مع التأكيد على أهمية إشراك مرفأ بيروت في هذا المسار، بما يتيح للبنان الاستفادة من موقعه الجغرافي وشبكة مرافقه البحرية في حركة التجارة والنقل الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، وصفت مصادر وزارية لـ «بيروت تايمز» زيارة الرئيس عون إلى طرابلس بأنها «إنمائية بامتياز»، مشيرة إلى أن الجولة تعكس اهتماماً بالمرافق الحيوية واحتياجات المدينة، وضرورة الانتقال إلى خطوات عملية تعيد تحريك عجلة الاقتصاد وتدعم حضور الدولة في الشمال.

وبين الرسائل الرئاسية والمطالب البلدية والاقتصادية، أعادت الزيارة تسليط الضوء على مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، من مرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي، إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار القليعات وسكة الحديد، وهي مشاريع يعلّق عليها أبناء المدينة والشمال آمالاً كبيرة لخلق فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات، والحد من الأزمات الاجتماعية والمعيشية المتراكمة.

عون من طرابلس: آن الأوان لوضع حد للإهمال.. ولا إنماء بلا أمن

من سراي طرابلس: الدولة إلى جانب المواطنين

استهلّ الرئيس عون جولته صباح السبت من سراي طرابلس الحكومي، حيث عقد لقاءً بحضور رئيس البلدية الدكتور عبد الحميد كريمة، ووزير العدل عادل نصّار، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، إلى جانب شخصيات ومسؤولين وفاعليات وقادة أمنيين.

وشكّلت المحطة مناسبة لتأكيد أهمية إعادة وصل مؤسسات الدولة بالمواطنين، وتعزيز الثقة من خلال توفير الخدمات الأساسية، وتفعيل دور الإدارات العامة، ومعالجة المشكلات التي أثقلت كاهل أبناء المدينة على مدى سنوات.

وقال عون إن زيارته تهدف إلى التأكيد لأبناء طرابلس أن الدولة موجودة إلى جانبهم، مشدداً على أن استعادة الثقة لا تتحقق بالشعارات، بل بتأمين الخدمات التي يحتاج إليها المواطن، وبضمان حصول الجميع عليها بما يصون كرامة الإنسان.

وأكد رئيس الجمهورية أن خدمة المواطنين مسؤولية أساسية تقع على عاتق مؤسسات الدولة، وأن المطلوب هو ترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.

وفي إشارة إلى حجم التحديات التي تواجه المدينة، شدّد عون على أن الوقت حان لوضع حد لمعاناة طرابلس، لافتاً إلى وجود مشاريع تستهدف تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتحريك الدورة الإنتاجية، وتوفير فرص عمل تتيح للشباب التمسك بأرضهم والمساهمة في نهضة مدينتهم.

وتعكس هذه المواقف توجهاً نحو ربط الإنماء باستعادة الثقة بالمؤسسات، في مدينة تحتاج إلى معالجة متزامنة لملفات البطالة والفقر وتراجع الخدمات العامة، فضلاً عن إعادة تنشيط المرافق الاقتصادية التي يمكن أن تشكل رافعة للتنمية في الشمال.

الأمن أولاً… ولا إنماء من دون استقرار

ومن سراي طرابلس، انتقل الرئيس عون إلى المديرية العامة لأمن الدولة، حيث شدّد على الدور المحوري للمؤسسات الأمنية في حماية المواطنين وصون الاستقرار، مؤكداً أن الأمن يشكل شرطاً أساسياً لنجاح أي مشروع إنمائي أو اقتصادي.

ودعا العناصر الأمنية إلى القيام بواجباتهم بمسؤولية وضمير، وعدم الخضوع للضغوط، رغم الصعوبات ومحدودية الإمكانات، انطلاقاً من أن حماية المواطنين وتطبيق القانون يشكلان جزءاً أساسياً من مسؤولية الدولة.

وقال عون بوضوح: «لا إنماء من دون أمن»، في رسالة تربط بين الاستقرار الأمني وإطلاق المشاريع الاقتصادية، وتؤكد أن تهيئة بيئة آمنة تشكل مدخلاً ضرورياً لاستقطاب الاستثمارات وتحريك الأسواق وتوفير فرص العمل.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في طرابلس، حيث لا يمكن فصل المعالجة الأمنية عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية. فالاستقرار المستدام يحتاج إلى مؤسسات فاعلة، وخدمات عامة منتظمة، وفرص عمل، وبرامج إنمائية تتيح للمواطنين المشاركة في الحياة الاقتصادية بعيداً عن التهميش والحرمان.

كما أن تعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الرسمية يبقى عنصراً أساسياً في بناء علاقة متينة بين الدولة والمجتمع، بما يضمن الاستقرار ويفتح الطريق أمام تنفيذ المشاريع المطلوبة.

alintichar - الرئيس عون من طرابلس: آن الاوان لوضع حد لمعاناة المدينة وعندما تتوافر الإرادة تزول كل العوائق

 رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سراي طرابلس والمحافظ إيمان الرافعي

قصر العدل: القضاء المستقل ومحاربة الفساد أولوية

وفي محطة قضائية بارزة، زار الرئيس عون قصر العدل في طرابلس، حيث شدّد على الترابط بين الأمن والقضاء، مؤكداً أن العدالة المتأخرة ليست عدالة، وأن من حق المواطن الحصول على قضاء شفاف ومستقل.

وأكد أن محاربة الفساد تشكّل أولوية، مشيراً إلى أهمية الحكومة الرقمية والقضاء العادل في تعزيز عمل المؤسسات الدستورية ومكافحة الفساد، ومشدداً على ضرورة أن يؤدي القضاء دوره في حماية الحقوق وتطبيق القانون.

وتحمل هذه المواقف أهمية في سياق إعادة بناء الثقة بالدولة، إذ لا يقتصر الإنماء على المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية، بل يتطلب أيضاً مؤسسات قضائية وإدارية فاعلة، تضمن الشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والقضائية والإدارية، بما يتيح توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، ويعزز ثقة المواطنين بقدرة الدولة على معالجة أزماتهم وحماية حقوقهم.

مرفأ طرابلس والممر الاقتصادي الدولي: فرصة تتطلب التنفيذ

شكّلت زيارة مرفأ طرابلس إحدى أبرز محطات الجولة الرئاسية، نظراً إلى موقعه الاستراتيجي وإمكاناته اللوجستية والتجارية، وإلى الدور الذي يمكن أن يؤديه في إعادة وضع لبنان على خريطة النقل والتجارة الإقليمية والدولية.

وبعد اطلاعه على أوضاع المرفأ ولقائه المسؤولين عنه، هنّأ الرئيس عون بانضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، معتبراً أن مشاركة مرفأين لبنانيين تشكّل إنجازاً ينبغي استكماله بخطوات عملية.

وقال عون: «مبروك مجدّداً انضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. إنّ انضمام مرفأين، لا مرفأ واحد، إنجاز يتطلّب خطوات متتابعة لترجمته على أرض الواقع».

وأضاف: «لدينا اليوم فرصة ليكون مرفأ طرابلس من أهمّ المرافئ، ومن واجبنا الوقوف إلى جانبكم ومساعدتكم. والهدف تطوير هذا المرفأ ليكون مركزاً حيوياً واقتصادياً للمنطقة وللبنان ككلّ».

وتضع هذه التصريحات المرفأ في قلب الرؤية الاقتصادية التي يفترض أن تستفيد من الموقع الجغرافي للبنان، ومن قدرته على الربط بين الأسواق البحرية والبرية، بما يعزز دوره في حركة التجارة والخدمات اللوجستية.

غير أن تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب فعلية يستدعي استكمال الخطوات المؤسسية اللازمة، وتطوير البنية التحتية والتجهيزات، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين الربط بين المرفأ وشبكات النقل، إلى جانب توفير بيئة استثمارية مستقرة وشفافة.

كما يتطلب الأمر وضع خطط واضحة لتوسيع النشاط التجاري، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، وربط تطور المرفأ ببرامج تدريب وتأهيل للقوى العاملة المحلية، بما يضمن انعكاس النمو الاقتصادي على طرابلس والشمال.

ولا يمكن إغفال المطالب البيئية والخدماتية المحيطة بالمرفأ، ولا سيما أزمة النفايات والروائح التي تؤثر في حياة السكان. فالتطوير الاقتصادي المستدام لا ينفصل عن تحسين البيئة الحضرية والصحية، وضمان أن تستفيد المجتمعات المحلية من المشاريع المقامة في محيطها.

عون من طرابلس: الإنماء حق والدولة تصل لجميع أبنائها · دايلي بيروت

معرض رشيد كرامي الدولي: استثمار الإمكانات وخلق فرص العمل

وشملت الجولة الرئاسية معرض رشيد كرامي الدولي، أحد أبرز المعالم المعمارية والاقتصادية في طرابلس، حيث التقى عون أعضاء مجلس إدارة المعرض، واطّلع على أوضاعه والدور الذي يمكن أن يؤديه في تنشيط الحركة الاقتصادية والثقافية في شمال لبنان.

وأشاد الرئيس بالجهود التي تبذلها إدارة المعرض، مؤكداً أن الأولوية تكمن في تأمين فرص عمل لأبناء المنطقة، ومشيراً إلى أن الإرادة والقدرة على الإنجاز تتيحان تحقيق نتائج مهمة حتى في ظل محدودية الإمكانات.

وقال عون خلال اللقاء: «ما تقومون به ممتاز، ويعطيكم العافية. الأهم هو تأمين فرص عمل لأبناء المنطقة، والقدرة تكمن في أن يُنجز الإنسان من لا شيء أمراً مهماً».

وتعيد هذه الرسالة التأكيد على أن قيمة المشاريع لا تُقاس بحجم منشآتها أو أهميتها التاريخية فحسب، بل بقدرتها على توليد فرص العمل، واستقطاب الأنشطة الاقتصادية، وتحريك القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

ويُعوّل على إعادة تفعيل المعرض واستثمار مساحاته وإمكاناته في استضافة الفعاليات والمعارض والمؤتمرات، بما يساهم في تنشيط الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات التجارية، ويعزز مكانة طرابلس وجهةً للأنشطة الاقتصادية والثقافية.

كما أن التكامل بين المعرض ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة يمكن أن يشكّل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تنشيط الاقتصاد الشمالي، شرط توفير الإدارة الفاعلة والتمويل اللازم والخطط التنفيذية القابلة للقياس.

جمعية «إنماء طرابلس والميناء»: نطالب بجلسة استثنائية لمجلس الوزراء

وفي سياق مواكبة الزيارة الرئاسية، رحّب رئيس جمعية «إنماء طرابلس والميناء» أنطوان حبيب بزيارة الرئيس عون، معتبراً أنها مناسبة وطنية مهمة لإعادة وضع طرابلس والشمال في صلب أولويات الدولة اللبنانية.

وأعرب حبيب عن أمله في أن تشكّل الزيارة انطلاقة فعلية لورشة إنمائية شاملة، تُترجم بإجراءات وقرارات عملية لتنفيذ المشاريع الحيوية التي طال انتظارها، وفي مقدّمها تطوير مرفأ طرابلس، وتفعيل معرض رشيد كرامي الدولي، وإعادة تشغيل مطار القليعات، وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة، وإحياء مشروع سكة الحديد.

ودعا رئيس الجمعية رئيس الجمهورية إلى المبادرة للدعوة إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في سراي طرابلس، تُخصّص لدرس حاجات المدينة والشمال وإقرار المشاريع الإنمائية الملحّة، مع وضع جدول زمني واضح لتنفيذها.

وتعكس هذه الدعوة توجهاً لدى الفاعليات الاقتصادية والإنمائية نحو الانتقال من المطالب العامة إلى قرارات حكومية محددة، تتضمن أولويات واضحة ومصادر تمويل وآليات تنفيذ ومتابعة.

وفي لفتة تعبّر عن التمسك بهوية المدينة، قدّم حبيب باسم أعضاء المجلس البلدي لوحة مرسومة باليد تجسّد ساحة التل، إحدى أبرز المعالم التاريخية والحضارية في طرابلس، في رسالة تعبّر عن الأمل بإعادة تأهيل الساحة وتطويرها واستعادة دورها الحيوي في الحياة العامة.

طرابلس بين الترحيب الشعبي وانتظار النتائج

واكبت الزيارة أجواء ترحيبية في المدينة، حيث عبّر مواطنون عن أملهم في أن تشكّل الجولة بداية مرحلة جديدة من الاهتمام الرسمي بطرابلس، وأن تترجم الرسائل الرئاسية إلى خطوات ملموسة على الأرض.

وفي مرفأ طرابلس، أطلقت أبواق البواخر تحية للرئيس عون، فيما ترجل من موكبه وألقى التحية على عدد من المواطنين الذين انتظروه. كما رُفعت لافتات ترحيبية عبّرت عن تطلعات أبناء المدينة إلى إنماء يوازي تاريخها وإمكاناتها.

وفي إحدى المبادرات، رفع رجل الأعمال أسامة موسى لافتة جاء فيها: «فخامة الرئيس، طرابلس مدينة العراقة تستقبلكم بالأمل لإنماء يليق بها وبأهلها».

وتختصر هذه العبارة جانباً من تطلعات أبناء المدينة، الذين ينتظرون أن تنعكس الوعود على حياتهم اليومية من خلال تحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص العمل، وتطوير المرافق الاقتصادية، وإعادة الاعتبار إلى الوسط التاريخي للمدينة.

فالترحيب الشعبي، على أهميته، يضع في الوقت نفسه مسؤولية إضافية أمام المؤسسات الرسمية، إذ إن حجم الآمال المعلّقة على الزيارة سيرتبط بما ستشهده المرحلة المقبلة من قرارات ومشاريع فعلية.

عون في ختام جولته في طرابلس: الانقسام لا يحمي أحداً وإضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن | النهار

لوحة من خطاب القسم ورسالة إلى الدولة

وخلال المحطة الأولى في سراي طرابلس، قدّم رئيس البلدية الدكتور عبد الحميد كريمة إلى الرئيس عون لوحة فنية بالخط الكوفي، تضمّنت مقتطفات من خطاب القسم، ولا سيما ما يتصل ببناء الدولة واحترام الدستور والقوانين وتعزيز التضامن بين اللبنانيين.

وحملت المبادرة رسالة رمزية تختصر التطلعات إلى دولة قادرة على بسط حضورها، وتحقيق الإنماء المتوازن، وتأمين الخدمات الأساسية لجميع المواطنين، بعيداً من التمييز بين منطقة وأخرى.

فطرابلس، التي تُعدّ العاصمة الثانية للبنان، لا تحتاج إلى مقاربة ظرفية أو زيارات بروتوكولية فحسب، بل إلى خطة مستدامة تستثمر موقعها ومرافقها، وتعيد وصل اقتصادها بالأسواق الداخلية والخارجية، وتعالج في الوقت نفسه المشكلات الاجتماعية والخدماتية المتراكمة.

من المطار إلى سكة الحديد: خريطة مشاريع تنتظر القرار

إلى جانب المرفأ والمعرض والمنطقة الاقتصادية الخاصة، أعادت الزيارة تسليط الضوء على مشاريع استراتيجية يمكن أن تسهم في تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الشمال، وفي مقدّمها إعادة تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات، وإحياء مشروع سكة الحديد، وتطوير شبكات النقل والربط بين المرافق الحيوية.

ويُنظر إلى هذه المشاريع باعتبارها عناصر متكاملة في أي خطة تنموية جدية؛ فالمرفأ يحتاج إلى شبكة نقل فعالة، والمنطقة الاقتصادية تحتاج إلى بنية تحتية وخدمات لوجستية، فيما يمكن للمطار أن يفتح آفاقاً إضافية أمام الحركة التجارية والسياحية والخدماتية إذا استُكملت المتطلبات الفنية والقانونية والتشغيلية اللازمة.

أما إعادة إحياء سكة الحديد، فتطرح فرصة لتعزيز النقل وتخفيف الأعباء اللوجستية، لكن الانتقال بها من إطار الطموحات إلى التنفيذ يتطلب دراسات فنية واقتصادية، وتحديد مصادر التمويل، ووضع خطة واضحة للمراحل المطلوبة.

وتبقى المنطقة الاقتصادية الخاصة إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد في جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات والخدمات، شرط توفير الحوافز المناسبة، وضمان الشفافية، وتحسين بيئة الأعمال، وربط النشاط الاقتصادي بحاجات سوق العمل المحلي.

ومن هنا، فإن التحدي الأساسي أمام الحكومة لا يتمثل في تحديد أهمية هذه المشاريع، بل في ترتيب أولوياتها، وتوفير الموارد اللازمة لها، وتنسيق الجهود بين المؤسسات الرسمية والبلديات والقطاع الخاص.

زيارة رئاسية تضع الدولة أمام اختبار التنفيذ

في المحصلة، حملت زيارة الرئيس جوزاف عون إلى طرابلس رسائل سياسية وإنمائية واقتصادية واضحة، تمحورت حول إنهاء الإهمال، وتعزيز حضور الدولة، وترسيخ الأمن، وإعادة الاعتبار إلى المرافق الحيوية التي يمكن أن تشكّل رافعة لاقتصاد الشمال.

ومن سراي طرابلس إلى قصر العدل والمديرية العامة لأمن الدولة، وصولاً إلى المرفأ ومعرض رشيد كرامي الدولي، تكرّر التأكيد على أن خدمة المواطن، وتطبيق القانون، وتحقيق الاستقرار، وتأمين فرص العمل، تشكّل حلقات مترابطة في أي مسار إصلاحي وإنمائي.

كما أن تأكيد انضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يفتح الباب أمام فرصة استراتيجية للبنان، لكنه يضع في المقابل مسؤولية استكمال الخطوات اللازمة للاستفادة منها، وتطوير المرافق والخدمات والبنى التحتية التي تجعل هذه المشاركة ذات مردود اقتصادي فعلي.

وتبقى المطالب التي عبّرت عنها جمعية «إنماء طرابلس والميناء» وسائر الفاعليات الاقتصادية والبلدية مؤشراً إلى حجم الملفات التي تنتظر المعالجة، من المرفأ والمعرض إلى المطار وسكة الحديد والمنطقة الاقتصادية الخاصة، فضلاً عن الأزمات البيئية والخدماتية التي تؤثر مباشرة في حياة السكان.

إن طرابلس لا تحتاج إلى مزيد من التأكيد على أهمية موقعها أو غنى تاريخها، بقدر ما تحتاج إلى استثمار إمكاناتها وإطلاق مشاريع إنتاجية مستدامة تعيد تحريك اقتصادها، وتحدّ من البطالة، وتمنح أبناءها فرصاً حقيقية للعمل والاستقرار.

وبين الوعود والقرارات، يبقى الرهان الأساسي على أن تتحول الزيارة الرئاسية إلى مسار تنفيذي واضح، يتضمن جدولاً زمنياً للمشاريع، وتمويلاً مستداماً، وآليات متابعة ومحاسبة.

المطلوب اليوم أن تنتقل طرابلس من مرحلة انتظار الإنماء إلى مرحلة التنفيذ، وأن تستعيد دورها بوصفها مركزاً اقتصادياً وتجارياً وثقافياً للشمال ولبنان، بما يليق بتاريخها ومكانتها وحق أبنائها في حياة كريمة.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock