36,601 مشاهدة
بعد أكثر من 12 عاماً على آخر زيارة رئاسية موثّقة، طرابلس تستعد لاستقبال رئيس الجمهورية وسط إجراءات أمنية مشددة وآمال بتحريك الملفات الإنمائية والخدماتية
جولة رئاسية على المرافق الحيوية وإجراءات أمنية مشددة… وأبناء المدينة يتطلعون إلى حلول إنمائية مستدامة
طرابلس – بيروت تايمز – منى حسن
تترقّب مدينة طرابلس زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، صباح غد السبت، في محطة تحمل أبعاداً سياسية وإنمائية واقتصادية، وسط استعدادات أمنية وتنظيمية واسعة، وآمال بأن تشكّل الجولة الرئاسية مدخلاً لإعادة تفعيل المرافق الحيوية في عاصمة الشمال، وتحريك عجلة الاستثمار، وفتح آفاق جديدة أمام أبناء المدينة.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه طرابلس، وما تحتاج إليه من مشاريع تنموية قادرة على استثمار موقعها الجغرافي وإمكاناتها التجارية والصناعية، وتعزيز دورها بوصفها مركزاً اقتصادياً مهماً على المستويين الوطني والإقليمي.
وفي هذا السياق، برز تصريح سامر كبارة عبر منصة «إكس»، الذي رحّب فيه بالزيارة، معتبراً أنها تترافق مع إطلاق خمسة مشاريع كبرى من شأنها الإسهام في استعادة طرابلس دورها الاقتصادي.
سامر كبارة: طرابلس تستحق ومستقبلها يبدأ بالاستثمار
وكتب سامر كبارة عبر منصة «إكس»:
«نثمّن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى طرابلس غداً، بعد 15 عاماً على آخر زيارة لرئيس جمهورية إلى المدينة، والتي تترافق هذه المرّة مع إطلاق خمسة مشاريع كبرى تؤسّس لاستعادة طرابلس دورها الاقتصادي على المستويين الوطني والإقليمي.
طرابلس تستحق، وكلّنا أمل وثقة بأن تتحوّل هذه المشاريع إلى استثمارات وفرص عمل ومستقبل أفضل لطرابلس ولبنان».
ويعكس موقف كبارة الرهان على أن تتجاوز الزيارة إطارها البروتوكولي، لتشكّل فرصة لإطلاق مسار اقتصادي وإنمائي يعيد الاعتبار إلى طرابلس، من خلال مشاريع قادرة على استقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز ثقة القطاع الخاص بالإمكانات التي تمتلكها المدينة.
وتبقى أهمية المشاريع التي أشار إليها كبارة مرتبطة بتوضيح طبيعتها ومراحل تنفيذها والجهات المعنية بها، بما يتيح قياس أثرها الفعلي على الاقتصاد المحلي، ولا سيما في ما يتعلق بتوفير فرص العمل وتحريك القطاعات الإنتاجية.
جولة رئاسية تشمل السرايا والمرفأ والمنطقة الاقتصادية
أفادت مصادر سياسية طرابلسية لـ بيروت تايمز، بأن زيارة الرئيس عون يُتوقّع أن تكون سريعة وتفقّدية، وأن تشمل عدداً من أبرز المرافق الحيوية في المدينة، بدءاً من سرايا طرابلس، مروراً بمرفأ المدينة والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وصولاً إلى معرض رشيد كرامي الدولي.
وتستعد الجهات المعنية في هذه المرافق لاستقبال الرئيس بمراسم مقتضبة تتناسب مع طبيعة الجولة ووقتها المحدود.
ووفق المعطيات المنشورة عن البرنامج المتوقع، يُنتظر أن يصل الرئيس عون إلى مرفأ طرابلس قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحاً، على أن تستغرق الزيارة نحو 15 دقيقة، مع تخصيص مدة مماثلة للمنطقة الاقتصادية الخاصة.
وتبقى هذه المواعيد والتفاصيل خاضعة لأي تعديل قد يطرأ على البرنامج، بانتظار التأكيد الرسمي النهائي.
وتحظى هذه المحطات بأهمية خاصة نظراً إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه في تنشيط الاقتصاد الشمالي؛ فالمرفأ يشكّل بوابة تجارية مهمة، فيما يُعوّل على المنطقة الاقتصادية الخاصة في استقطاب الاستثمارات وتوسيع النشاط الإنتاجي، ويملك معرض رشيد كرامي الدولي إمكانات يمكن توظيفها في المجالات الاقتصادية والسياحية والثقافية.
بعد سنوات من الغياب… عودة الحضور الرئاسي إلى طرابلس
وتعيد الزيارة المرتقبة الحضور الرئاسي إلى طرابلس بعد انقطاع طويل. وتشير المعلومات المنشورة إلى أن آخر زيارة موثّقة لرئيس للجمهورية إلى المدينة كانت للرئيس الأسبق ميشال سليمان في 13 تشرين الثاني 2011، وشملت الجامعة اللبنانية وقصر العدل ومرفأ طرابلس، إلى جانب مشاركته في نشاط «يوم بلا سيارات» وزيارته رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي.
أما خلال عهد الرئيس السابق ميشال عون، فلم تُسجّل زيارة رئاسية مماثلة إلى المدينة، وفق المعطيات المتداولة.
وفي هذا الإطار، ينظر أبناء طرابلس إلى الزيارة بوصفها فرصة لإعادة وضع ملفات المدينة على جدول الاهتمامات الرسمية، في ظل مطالب متراكمة تتعلق بالبنية التحتية والخدمات العامة والاستثمارات وفرص العمل.
إجراءات أمنية مشددة واستعدادات لاستقبال الرئيس
وعلى المستوى الأمني، تشهد طرابلس تدابير استثنائية عشية الزيارة، حيث تعمل القوى الأمنية على إزالة السيارات المركونة على جوانب الطريق الممتدة من دوار السلام إلى سرايا طرابلس بواسطة الرافعات، بهدف تأمين مسار الموكب الرئاسي وتسهيل حركة المرور.
كذلك، وزّعت عناصر مفرزة سير طرابلس منشورات تحذيرية تدعو إلى الامتناع عن الوقوف على امتداد الأوتوستراد من ساحة النور وصولاً إلى البحصاص، اعتباراً من الساعة الرابعة من عصر اليوم الجمعة وحتى منتصف ليل السبت 24 تشرين الأول، تحت طائلة حجز السيارات المخالفة.
وتترافق هذه التدابير مع استعدادات شعبية، إذ رُفعت لافتات ترحيبية في عدد من شوارع المدينة، حملت عبارات تعبّر عن الأمل بمستقبل أفضل، من بينها: «أهلاً بمن يحمل أمانة الوطن»، و«لبنان الأمل ولبنان المستقبل»، و«لبنان يليق به الأمل»، و«للوطن مقام وللرئاسة هيبة».
النفايات والخدمات… مطالب تنتظر المعالجة
وفي موازاة الترحيب بالزيارة، تداول عدد من أبناء المدينة رسالة دعوا فيها الرئيس عون إلى المرور في شوارع طرابلس والاطلاع ميدانياً على معاناة السكان مع النفايات والروائح الكريهة، ولا سيما في محيط المرفأ والمكبّ والمطمر القريب منه.
وطالب الأهالي بإيجاد حلول فعلية ومستدامة لهذه المشكلة، التي لا تقتصر آثارها على المشهد العام، بل تمتد إلى الصحة والبيئة وجودة الحياة اليومية للسكان.
وتبرز هذه المطالب جانباً أساسياً من التحديات التي تواجه المدينة، إذ لا تنحصر تطلعات أبنائها بالمشاريع الاقتصادية الكبرى، بل تشمل أيضاً تحسين الخدمات الأساسية ومعالجة الأزمات اليومية التي تؤثر مباشرة في حياتهم.
طرابلس أمام فرصة اقتصادية وإنمائية
بين الجولة الرئاسية المرتقبة والمشاريع التي أشار إليها سامر كبارة، تتطلع طرابلس إلى مرحلة جديدة تترجم إمكاناتها إلى نتائج ملموسة، عبر تنشيط مرفئها، وتفعيل منطقتها الاقتصادية الخاصة، والاستفادة من معرض رشيد كرامي الدولي، إلى جانب دفع المشاريع الإنمائية التي يحتاج إليها الشمال.
ويأمل أبناء المدينة أن تشكّل الزيارة بداية متابعة جدية للملفات المطروحة، وأن تترافق أي مبادرات معلنة مع خطط واضحة وجداول زمنية وآليات تنفيذ، بما يضمن انتقالها من الوعود إلى الاستثمار الفعلي وفرص العمل.
فالرهان اليوم لا يقتصر على رمزية زيارة رئيس الجمهورية، بل يتمثل في قدرتها على فتح نافذة جديدة أمام طرابلس، تعيد إليها دورها الاقتصادي وتمنح شبابها أملاً بمستقبل أفضل.