تخطي إلى المحتوى الرئيسي
29,016 مشاهدة
المسيّرة الإسرائيلية في أجواء الضاحية الجنوبية تعزز مخاوف الأهالي،
وعدد منهم يبحث عن بدائل للسكن خارج المنطقة تحسباً لأي تطورات مفاجئة
الجنوب اللبناني – بيروت تايمز – منى حسن
تتزايد المخاوف الأمنية في لبنان على وقع استمرار التحليق الإسرائيلي في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية، وسط أجواء من الترقب والحذر حيال احتمال اتساع المواجهة العسكرية لتشمل مناطق إضافية في الجنوب والضاحية. وفي موازاة هذه التطورات، تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة، في ظل ارتباط الوضع اللبناني بالتطورات الإقليمية واحتمالات توسع المواجهة المرتبطة بإيران.
وفي مؤشر إلى حجم القلق الذي يخيّم على المنطقة، بدأ عدد من أهالي الضاحية الجنوبية البحث عن منازل بديلة خارجها، تحسباً لأي تطورات أمنية قد تدفعهم إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة، ولا سيما في ظل المخاوف المتداولة من احتمال تنفيذ تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة أو مطالبة سكانها بالإخلاء.
وفي الجنوب، يسود ترقب حذر إزاء احتمال تصعيد العمليات العسكرية وتوسيع نطاقها، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى، في محاولة لتفادي انفجار أمني قد تكون له تداعيات كبيرة على السكان والاستقرار الداخلي.
تحذير أميركي ومخاوف من توسيع المواجهة
وفي هذا السياق، أكدت مصادر دبلوماسية لـ «بيروت تايمز» وصول تحذير أميركي إلى المسؤولين اللبنانيين، مفاده أن انخراط «حزب الله» في الحرب إسناداً لإيران قد يدفع إسرائيل إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتوسيع نطاق عملياتها وسيطرتها العسكرية في الجنوب.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ضوء حساسية المرحلة الراهنة، حيث تتداخل الحسابات اللبنانية مع مسارات المواجهة الإقليمية، فيما يخشى مراقبون من أن يؤدي أي تطور ميداني كبير إلى إعادة فتح الجبهة اللبنانية على احتمالات تصعيد يصعب احتواء تداعياته.
وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن المرحلة المقبلة قد تحمل أياماً أمنية صعبة، في ظل مخاوف من ضربة إسرائيلية واسعة قد تطال مناطق في الجنوب. غير أن حجم أي عملية محتملة وتوقيتها والأهداف التي قد تستهدفها لا تزال غير محسومة، ولا تتوافر معطيات مؤكدة تسمح بالجزم بأن ضربة واسعة باتت وشيكة.
اتصالات سياسية لمنع انفجار الجبهة
على المستوى السياسي، تتركز الاتصالات التي يجريها كبار المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، على احتواء التوتر والحؤول دون انزلاق لبنان إلى مواجهة عسكرية جديدة، في ظل الضغوط الأمنية والإقليمية المتزايدة.
وتسعى هذه التحركات إلى إبقاء الوضع تحت السيطرة، ومنع اتخاذ خطوات من شأنها توسيع رقعة المواجهة أو جرّ لبنان إلى تداعيات صراع إقليمي تتجاوز قدرته على تحمّل أعبائه، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الإنساني.
وتبرز أهمية هذه الاتصالات في ظل المخاوف من انعكاس أي تصعيد إقليمي على الساحة اللبنانية، ولا سيما إذا اتسعت المواجهة المرتبطة بإيران، بما قد يضع لبنان أمام خيارات شديدة الصعوبة، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تداعيات الأزمات المتراكمة والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
الضاحية الجنوبية… قلق شعبي وترقب للساعات المقبلة
على المستوى الشعبي، تتزايد حالة القلق لدى سكان الضاحية الجنوبية، مع استمرار التحليق الإسرائيلي في أجوائها وتداول التحذيرات من احتمال استهداف المنطقة في حال اتسعت المواجهة.
وبدأ بعض الأهالي البحث عن خيارات سكنية بديلة خارج الضاحية، في خطوة تعكس حجم المخاوف من تطورات مفاجئة قد تفرض عليهم النزوح مجدداً. ويأتي ذلك وسط حالة من عدم اليقين بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، في ظل صعوبة التنبؤ بمسار التطورات الميدانية.
ولا يقتصر القلق على الضاحية الجنوبية، إذ يعيش سكان مناطق عدة في الجنوب حالة من الترقب، خشية تجدد القصف أو توسع العمليات العسكرية لتطال بلدات ومناطق إضافية. كما تبقى عودة النازحين إلى قراهم مرتبطة بتوافر الحد الأدنى من الأمن والاستقرار، إلى جانب إعادة تأهيل المنازل والبنى التحتية المتضررة.
وتثير هذه الأجواء مخاوف من موجة نزوح جديدة، في حال تحولت التهديدات إلى خطوات ميدانية واسعة، بما يضيف أعباء إنسانية واجتماعية جديدة إلى واقع يعاني أصلاً من تداعيات المواجهات السابقة.
الجنوب أمام احتمالات مفتوحة
في الجنوب اللبناني، لا تزال المخاوف قائمة من توسع العمليات الإسرائيلية، في ظل استمرار التوتر الميداني وعدم وضوح المسار الذي ستسلكه التطورات خلال الأيام المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى طبيعة التحركات الإسرائيلية، وإلى مدى قدرة الاتصالات السياسية والدبلوماسية على منع التصعيد، خصوصاً أن أي توسع في العمليات قد ينعكس مباشرة على أمن السكان واستقرار المناطق الحدودية، ويزيد من صعوبة معالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية.
وفي المقابل، يبقى لبنان أمام اختبار سياسي وأمني دقيق، إذ إن أي انزلاق إلى مواجهة واسعة قد يضع المؤسسات الرسمية أمام تحديات إضافية، تتطلب تنسيقاً داخلياً وتحركاً دبلوماسياً لتجنيب البلاد مزيداً من الخسائر.
انتظار مفتوح على الاحتمالات
بين التحذيرات الأميركية، والتهديدات الإسرائيلية، والقلق المتصاعد في الضاحية الجنوبية والجنوب، يقف لبنان أمام مرحلة حساسة تتشابك فيها التطورات الميدانية مع الحسابات السياسية والإقليمية.
وفيما تستمر الاتصالات لاحتواء التوتر، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت هذه المساعي ستنجح في منع توسع المواجهة، أم أن الساعات والأيام المقبلة ستشهد تطورات أمنية جديدة تعيد خلط الأوراق وتفرض واقعاً ميدانياً أكثر خطورة.
وحتى إعداد هذا التقرير، تبقى الصورة مفتوحة على احتمالات عدة، وسط ترقب حذر في الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني، من دون تأكيد مستقل بأن إسرائيل اتخذت قراراً نهائياً بتنفيذ ضربة واسعة أو أن استهدافاً وشيكاً للضاحية أصبح أمراً محسوماً.