تخطي إلى المحتوى الرئيسي
30,200 مشاهدة

هيوستن، تكساس – في مشهدٍ جسّد عمق الانتماء للوطن الأم رغم بعد المسافات، احتفلت الجالية اللبنانية في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية بالمهرجان الثامن الذي ينظمه سنوياً “المركز الثقافي الأميركي اللبناني”، وسط حضور كثيف من أبناء الجالية وأصدقائهم اللبنانيين والأميركيين، في مناسبة تحوّلت إلى محطة وطنية وثقافية تجمع اللبنانيين حول هويتهم المشتركة وتراثهم العريق.
وشهد المهرجان على مدى يومي السبت والأحد سلسلة من الأنشطة الثقافية والفولكلورية والاجتماعية التي عكست غنى التراث اللبناني وتنوّعه، فيما شكّل حضور الطبيب والعالم اللبناني البارز الدكتور فيليب سالم أبرز محطات الاحتفال، حيث ألقى كلمة مؤثرة استحضر فيها تاريخ لبنان وصموده في وجه التحديات.
التزامنا بلبنان
الدكتور فيليب سالم كان خطيب الاحتفال، وألقى كلمة بالإنكليزية استهلها بقوله: “نجتمع اليوم هنا كي نحتفل بحبنا للبنان ونجدد التزامنا به وانتماءنا إليه. وكذلك كي نرفع إلى أميركا شكرنا ووفاءنا. وإذ نلتقي في فترة صعبة جدا يمر بها وطننا لبنان، نعي أنه، منذ أكثر من نصف قرن ما زال يمر بحروب متتالية، وتتلاطم فيه حاليا تحديات وجودية داهمة، وهو يحتاجنا اليوم أكثر من أي فترة مضت”.
مسؤوليتنا تجاه أرضنا الأم
وأثنى سالم على “القرار النبيل أن يذهب جزء من ريع هذا المهرجان لمساعدة عائلات لبنانية محتاجة، وأطفال لبنانيين يصارعون إصابتهم بالسرطان. من هنا أننا لسنا اليوم لمناسبة مهرجانية بل للتعبير عن تضامننا وعاطفتنا ومسؤوليتنا تجاه أهلنا في الأرض الأم. ومن هنا أنه أيضًا يوم فرح لنتعاود اللقاء بأصدقاء قدامى ونتعرف بأصدقاء جدد، ونجتمع بأهالينا في الجالية، ونشارك أطفالنا وأحفادنا بحقيقة وطنهم الأصلي”.
لبنان لا يُصدر لاجئين
وتوسع بفكرة الوطن فأضاف: “لبنان صغير بمساحته فقط، لكنه كبير بتاريخه العريق، وتراثه الغني، وشعبه الذي يثبت أن مثابرته ورحابته حملتاه طيلة قرون إلى التغلب على التحديات. نحن أبناء شعب ساطع الكرامة والكرم وها لبنان، بالرغم من ضعفه الاقتصادي، استقبل لاجئين من معظم بلدان الشرق الأوسط: فلسطين، العراق، سوريا، وسواها، لكنه لم يُصدر لاجئًا واحدا لدى أي بلد في العالم، وليس في العالم لبناني يعيش في خيمة لجوء، وينتظر الإعاشة من وكالات الأمم المتحدة لغوث اللاجئين”.
نصاعة اللبنانيين أينما حلوا
وفي الحديث عن “الدياسبورا اللبنانية” قال: “حكاية الانتشار اللبناني في العالم لم تُرو بعد بحلتها الناصعة كما يجب. فالمهاجرون اللبنانيون لم يقصدوا بلادًا لمجرد بحثهم عن لقمة العيش وحسب، لأنهم حيثما حلوا ساهموا في صنع مستقبل البلدان المضيفة، وأكثر: أضاف معظمهم مجدًا إلى مجد تلك البلدان. هوذا مايكل دبغي مواطننا هنا في هيوستن اللبناني ابن مرجعيون، أطلق ثورة علمية رائدة في جراحة القلب، فكان في هذا الحقل الطبي أشهر جراح في القرن العشرين. وهوذا داني توماس، اللبناني ابن بشري، أسس “مركز سانت جود للسرطان” في ممفيس (تينيسي)، وهو اليوم بدون شبيه له، أبرز مركز في العالم لسرطان الأطفال”.
إبحث عن صديق لبناني
وشكر الدكتور سالم داعمي “المركز الثقافي الأميركي اللبناني”، خاتما خطابه بالقول إن اللبنانيين المهاجرين “اندمجوا بنسيج كل جالية دخلوا إليها، فأحبهم شعبها لإسهاماتهم، ورحابة كرمهم، وطيب قلوبهم، ونقاء صداقتهم. وها أدولفو لوبيز ماتيوس، رئيس جمهورية المكسيك (١٩٥٨ – ١٩٦٤)، يوم دشن المركز اللبناني في مكسيكو العاصمة عشية عيد الاستقلال في لبنان (٢١ تشرين الثاني ١٩٦٢)، أزاح الستارة عن اللوحة التذكارية لمناسبة الاحتفال، وكتب في سجل الزوار عبارةً شهيرة سرَتْ عنه ولا تزال: “من ليس له صديق لبناني، فليبحث عنه وليُصادقه”. وأنا أقول اليوم لكم: افتخروا بأنكم من أصل لبناني فلبنان لن يضمحل طيلة ٦٠٠٠ سنة من تاريخه، دخلته جيوش وخرجَتْ منه جيوش، وبقي صامدًا ساطعًا، كالأرز الخالد على قمم جباله التاريخية”.