24,465 مشاهدة
ما الفائدة من لقاء تامبا ان لم يكن لدى الجانب الأميركي مخرجا لآلية التثبت من “المناطق النموذجية” أو لشكل العلاقات بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي. وعليه سئل: هل سينفذ القرار 2790 دون تسليم منشآت “اليونيفيل” لـ “قوة بديلة” أو الجيش!؟
الجمهورية – جورج شاهين
بعد أقل من ساعة على تبلّغه الخميس الماضي من الرئيس جوزف عون موافقة لبنان على المشاركة في “لقاء تامبا” العسكري اليوم، نال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو موافقة إسرائيلية مماثلة من بنيامين نتنياهو، على رغم من التفاوت في نظرة الأطراف الثلاثة إلى اللقاء ونتائجه. فهو جاء في توقيت حساس يسبق انتخابات الكنيست الإسرائيلي بأسبوع، والانتخابات النصفية الأميركية بأسبوعين. ولذلك، تعددت السيناريوهات التي تلي اللقاء، وتحاكي المخاوف من وضع استثنائي يتصل بنهاية ولاية “اليونيفيل” في مناطق محتلة بعد شهرين ونصف. وهذه بعض منها.
على وقع مجموعة من الروايات المتناقضة التي رافقت الحديث عن إمكان استئناف المفاوضات الثلاثية القائمة على “مسار واشنطن – روما”، حسمت واشنطن معظمها بتوجيه الدعوة إلى لقاء عسكري ثلاثي يُعقد اليوم في مقر قيادة المنطقة الوسطى الأميركية في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، بمشاركة وفود من الضباط الكبار يمثلون الأطراف الثلاثة. وأرفقت الدعوة بجدول أعمال أميركي، وُصف بأنّه موسع ومكثف، استدعى برنامجاً مطولاً من الاجتماعات التقنية على مدى يومين، بعدما عبرت فترة طويلة فصلت عن آخر الاجتماعات التي عُقدت في روما بين 4 و6 تموز الماضي ولقاء اليوم.
وفي ظل استحالة الحديث عن النتائج المتوقعة من اللقاء، عبّرت مراجع ديبلوماسية وعسكرية عن صعوبة تقدير ما يمكن أن ينتهي اليه “لقاء تامبا” من تقدّم لمساعي خفض التصعيد العسكري في الجنوب. وذلك استناداً إلى تقارير عسكرية ومخابراتية شكّكت بإمكان قيام إسرائيل بالانسحاب من مناطق محتلة، او التجاوب مع أي من مطالب لبنان لجهة وقف أعمال التفجير والتجريف وتخريب المساحات الزراعية في الجنوب وغيرها من تلك المرفوعة أمام الوفد الأميركي والمجتمع الدولي، وفق مبدأ الخطوة مقابل خطوة، للضغط في اتجاه اتخاذ خطوات حازمة لنزع سلاح الحزب تدريجاً، وتفكيك منشآته العسكرية، في ظل ما خلّفه الكشف عن شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر، وما تسببت به من جدل تجاوز الساحة اللبنانية إلى الجهات الداعمة لخروج لبنان من أزماته.
وقياساً على ما تقدّم، فقد تحدث عائدون من واشنطن في الساعات القليلة الماضية، عن إصرار أميركي غير مسبوق على ضرورة عقد “لقاء تامبا”، بعد أن تعهّد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، بالتوصل في أقرب وقت ممكن إلى آلية التدقيق والتثبت من حسن تطبيق “المناطق النموذجية”، بعدما تبين انّها كانت وستبقى صيغة معتمدة لدى الجانب الأميركي، وليس هناك من بديل عملي على الطريق إلى إنهاء الاحتلال وبسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية، بطريقة توائم بين لائحة المطالب اللبنانية وما يمكن أن تأتي به القيادة الأميركية من إسرائيل، في حال توافرت الضمانات بشأن مصير سلاح الحزب، إن تمّ التوصل إلى تحديد المنطقة النموذجية المقبلة.
وقال هؤلاء العائدون من واشنطن، إنّ الإصرار الأميركي على عقد “لقاء تامبا” رغم دخولها وتل أبيب مدار الانتخابات التشريعية، يشير بوضوح إلى نية أميركية للبت بخطوات تنفيذية لا بدّ منها، مع قرب استحقاق نهاية ولاية “اليونيفيل”، تجاوباً مع مطالب دولية تدعو إلى تدارك مخاطر ترك الوضع في الجنوب بلا أي رعاية أممية او دولية، إن أُريد تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2790 وما قال به لجهة تسليم مواقعها إلى الجيش اللبناني عند انتهاء ولايتها نهاية السنة الجارية، وهي خطوة مؤجّلة من مقتضيات القرار 1701، في ظل وجود 50 % على الأقل من هذه المواقع تحت الاحتلال، ولا يمكن أن يدخل الجيش اللبناني منشآتها.
وإلى هذه المعطيات، لفت هؤلاء الزوار إلى أنّ مناقشات “لقاء تامبا” ستبقى محصورة بالإطار العسكري التقني، وأنّ لبنان سيصرّ على لائحة مطالبه السابقة في شأن وقف الأعمال العدائية ووضع برنامج واضح لإنهاء الاحتلال وفق آلية “المناطق النموذجية الموسعة”، على غرار تلك التي بوشر بتنفيذها بعد تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 على مستوى القطاعات الثلاثة في الجنوب، بدءاً من القطاع الغربي، قبل أن تتوقف في القطاع الأوسط عند قرار إسرائيل بالاحتفاظ بالنقاط الخمس الذي جمّد الخطوات اللاحقة. إضافة إلى إطلاق الأسرى، بعدما عُدّ إطلاق البعض ممن لا علاقة لهم بأسرى الحرب، بأنّه كان “هدية رمزية” حملَتها تل أبيب إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بعد زيارة تاريخية لم يسبقه إليها أحد إلى تل أبيب، ولقائه ونظيره مايك هاكابي مع المسؤولين الإسرائيليين الكبار.
ويخلص العائدون من واشنطن، إلى التنبيه لضرورة انتظار ما يمكن أن تأتي به لقاءات تامبا اليوم وغداً، على قاعدة “يا خبر بفلوس وبكرا ببلاش”، لربما نجح الأميركيون في إرساء بداية تفاهم أمني وعسكري يقود إلى آلية أكثر تطوراً، تحاكي الوضع في الجنوب، لمنع حصول أي فراغ أمني بعد نهاية ولاية “اليونيفيل”، من دون أن يتسلّمها الجيش بكل منشآتها سالمة أياً كانت “القوة المُحدثة” التي ستنتشر في المنطقة، إلّا إن كان البديل الأميركي المطروح، صيغة للتعاون الثلاثي خارج أي إطار أممي او دولي، وهو أمر يقود إلى مناقشات من نوع آخر، لا بدّ من انتظار تلك اللحظة للبحث فيها.