تخطي إلى المحتوى الرئيسي
26,500 مشاهدة
دمشق، القصير – تحقيق الاب البر حبيب عساف
استقبلت مدينة القُصَير في محافظة حمص، يوم السبت 17 تشرين الأول 2026، زيارة راعوية ووطنية مميزة قام بها سيادة رئيس الأساقفة لويجي روبرتو كونا، السفير البابوي لدى الجمهورية العربية السورية، وذلك بدعوة وبرعاية سيادة المطران جان عبدو (يوحنا) عربش، رئيس أساقفة حمص وحماه ويبرود وتوابعهـا للروم الملكيين الكاثوليك، في محطة حملت الكثير من الرسائل الإنسانية والروحية والوطنية لأبناء المنطقة.
وتندرج هذه الزيارة في إطار اهتمام السفارة البابوية في سوريا والكرسي الرسولي بمتابعة أوضاع أبناء الشعب السوري والوقوف إلى جانبهم في مسيرتهم نحو التعافي وإعادة البناء، وتعزيز قيم السلام والمحبة والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع.

وشهدت الزيارة لقاءات مع أبناء المدينة وفعالياتها الدينية والاجتماعية والأهلية، حيث لمس السفير البابوي عن قرب واقع القُصَير واحتياجاتها وتطلعات أهلها، في أجواء اتسمت بالمحبة والترحاب والاحترام المتبادل، وعكست عمق الروابط الإنسانية التي تجمع أبناء المنطقة على اختلاف انتماءاتهم.
وقد حظيت كلمة السفير البابوي باهتمام كبير من الحاضرين، إذ جاءت معبرة ومؤثرة، واتسمت بالبساطة والوضوح والعمق الإنساني. واختار رئيس الأساقفة لويجي روبرتو كونا كلمات حملت الكثير من معاني الرجاء والأمل، مؤكداً وقوفه إلى جانب أبناء القُصَير في مسيرتهم نحو مستقبل أفضل، ومعرباً عن فرحته الكبيرة وسروره العميق بزيارة المدينة ولقاء أهلها.
وأكد السفير البابوي أنه شعر خلال الزيارة بأنه بين أهله وإخوته، من مسلمين ومسيحيين، مشيداً بروح التعايش المشترك والسلمي التي تميز مدينة القُصَير، والتي تشكل نموذجاً حضارياً راقياً في الأخوة والتعاون والتضامن الإنساني. كما حيّا جميع أبناء المدينة على ما يتحلون به من روح المحبة والاحترام المتبادل والعمل المشترك من أجل الخير العام.
وفي رسالة حملت أبعاداً عملية وإنسانية، تعهد السفير البابوي ببذل كل ما يستطيع من جهود للمساعدة في دعم المشاريع الحيوية التي تحتاجها المدينة، وفي مقدمتها المساهمة في ترميم المشفى الوطني في القُصَير والعمل على دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية التي من شأنها تحسين الظروف المعيشية للسكان وتعزيز مقومات الصمود والاستقرار.
وأشار إلى أن المحبة والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد تشكلان الأساس الحقيقي لبناء المستقبل، مؤكداً أهمية المحافظة على هذه الروح الأخوية واستمرارها لما فيه خير الجميع وازدهار المنطقة بأكملها.
من جهته، رحّب المطران جان عبدو عربش بهذه الزيارة، معتبراً أنها تحمل رسالة تضامن ومحبة من الكرسي الرسولي إلى أبناء القُصَير، وتعكس اهتمام الكنيسة الدائم بالإنسان وكرامته واحتياجاته، وحرصها على تعزيز ثقافة الحوار والسلام والانفتاح بين مختلف مكونات المجتمع السوري.
وقد لاقت الزيارة أصداء إيجابية واسعة بين أبناء المدينة، الذين رأوا فيها رسالة أمل ودعماً معنوياً كبيراً في هذه المرحلة، مؤكدين أن حضور السفير البابوي بينهم ترك أثراً طيباً في نفوس الجميع لما أبداه من تواضع وقرب ومحبة صادقة.
وفي ختام المناسبة، وجّه الحاضرون تحية تقدير ومحبة إلى السفير البابوي على مواقفه النبيلة وكلماته الصادقة، كما أعربوا عن شكرهم العميق لسيادة المطران جان عربش ولكل من ساهم في تنظيم هذه الزيارة وإنجاحها، وللجهات والأشخاص الذين وجهوا الدعوات وتابعوا التحضيرات واهتموا بحسن الاستقبال وكرم الضيافة والتنظيم.
وأكد المشاركون أن القُصَير ستبقى مدينة للعيش المشترك والأخوة والمحبة، وأن الروابط التي تجمع أبناءها من مختلف المكونات ستبقى أقوى من كل التحديات، متطلعين إلى استمرار هذه المبادرات والزيارات التي تعزز الثقة وتزرع الأمل وتدعم مسيرة إعادة الإعمار والتنمية.
تحية من القلب إلى السفير البابوي رئيس الأساقفة لويجي روبرتو كونا، وإلى سيادة المطران جان عبدو عربش، وإلى جميع أبناء القُصَير، مسلمين ومسيحيين، وإلى كل من شارك في إنجاح هذه الزيارة المباركة التي جسدت أسمى معاني الأخوة والمحبة والسلام.