الكاتب الصحفي عزت سلامة
ما يجري في غزة من قتل وتشريد وتجويع لشعبٍ أعزل، لا يطالب سوى بأبسط حقوقه الإنسانية، لم يعد مجرد عدوان عسكري، بل فضيحة أخلاقية كبرى تكشف عُري النظام الدولي وازدواجيته الفاضحة. فالعالم الذي يتغنّى بحقوق الإنسان، يغضّ الطرف عن جرائم إسرائيل اليومية، ويترك معاهدات السلام والقانون الدولي حبيسة الأدراج، بعد أن تحولت نصوص موادهم إلى حبرٍ على ورق.
في غزة لم يُعطَّل القانون الدولي صدفة، بل جرى تعطيله عمداً. نصوص اتفاقيات جنيف، وقواعد حماية المدنيين، وتجريم استهداف المستشفيات والبنية التحتية، كلها أصبحت أوراقاً صامتة أمام حصار خانق، وتجويع جماعي وقتل ممنهج.
أما المنظمات الدولية، فقد تحولت من حارسٍ للقانون إلى شاهد زور، لا تتجاوز أفعالها بيانات القلق والأسف والإدانة اللفظية، دون أي إجراءات رادعة أو مساءلة حقيقية.
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ليس “دفاعاً عن النفس” كما يُروّج، بل جريمة مكتملة الأركان: قتل للمدنيين، تدمير للمنشآت، انتهاك للأجساد، وإبادة بطيئة لشعبٍ بأكمله. ما يحدث للشعب الفلسطيني ليس فقط عدواناً عسكرياً، بل جريمة ضد الإنسانية.
هنا يصبح السؤال المهم: هل المشكلة في القانون الدولي أم في من يحتكر تفسيره وتنفيذه؟ ما نراه على أرض الواقع أن القانون الدولي وُضع خصيصاً لحماية الدول الكبرى، وعندما تتعارض نصوصه مع مصالح تلك الدول يُعلّق تطبيقه أو يُفرغ من مضمونه. وفي المقابل نجد المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة قد سقطت سقوطاً مدوياً.
هذا الصمت المتعمد من قبل المنظمات الدولية ليس حيادياً، بل مشاركة غير مباشرة في جرائم قتل وإبادة شعب أعزل ضعيف لا يمتلك قوة موازية.
الأخطر من القتل المادي في غزة هو قتل المعنى وقتل العدالة والإنسانية.
الخلاصة المؤلمة: إن القانون الدولي لم يمت طبيعياً، بل أُعدم سياسياً برصاصات الصمت الدولي والفيتو الأميركي والتبرير الإسرائيلي والكيل بمكيالين من قبل المجتمع الدولي.












02/03/2026 - 05:22 AM





Comments