لَيْسَ كُلُّ جَمالٍ يُرسَم، وَلا كُلُّ جَمالٍ يُختَزَلُ فِي صُورَةِ اِمرَأَةٍ تَسرِقُ الأَبصَار، تَشدُّ النُّفوسَ فِي لَحظَةٍ، ثُمّ تَكتَفي بِأَن تُعلَّقَ عَلَى الحَائِطِ وَتَبقى فِي مَكانِها صُورَةً عَلَى الجِدار.
فِي المُقابِل، ثُمَّة اِمرَأَةٌ لا تُحبَس فِي إِطار، لِأَنَّها لَيْسَت صُورَةً، بَل كِتاب. كِتابٌ يُعادُ قِرَاءَتُهُ مَع كُلِّ صَفحَةٍ، وَيُعيدُ كِتابَتَكَ مِن جَديد. كُلُّ حَرفٍ فِيها يُوقِظُ شَيئًا كُنتَ قَد نَسِيتَهُ، وَكُلُّ سَطرٍ يَسقيكَ مِن ماءِ حُضورِها، فَتَكتَشِف فِي داخِلِكَ مَساحاتٍ لَم تُكتَشف بَعْد، وَأبعادًا فِي حَياتِكَ لَم تَكُن تَعرِفُها.
لَيْسَت المَسأَلَةُ فِي كَثرَةِ الكَلام، بَل فِي مَعرفَةِ الصَّمت؛ صَمتٌ لَهُ صَوتٌ، فِيهِ دَفءٌ وَمَعنىً. يَحضُرنَ بِسُرعَةٍ، وَيَغبُنَ بِسُرعَةٍ، بِلا ثِقلٍ، وَبِلا وَعدٍ بِالبَقاء، كَأَنَّ الزَّمنَ نَفسَهُ لا يَتَوَقَّفُ عِندَهُنَّ.
لَحظَةٌ واحِدَةٌ مَعَهُنَّ قَد تُغنِيكَ عَن عُمرٍ، لا لِأَنَّهَا تُطيلُ الحَياةَ، بَل لِأَنَّهَا تَختَصِرُها. هُنَّ لا يُمنَحنَكَ وَقتًا أَطوَلَ، بَل حَياةً أعمَقَ.
هؤلاءَ النِّساءُ لَسْنَ صُورَةً تُشاهَد، بَل تَجرِبَةً تُعاش؛ كِتابًا لا تَمَلُّ صَفحَاتُهُ، وَمَشوارَ فَرَحٍ لا تُتعِبُكَ طُرُقُهُ، وَكُلّما سِرتَ فِيهِ رَغِبتَ بِالمَزيدِ. هُنَّ حُضورٌ وَقِيمَةٌ، وَقَنديلٌ يَترُكُ ضَوءَهُ فِيكَ حَتَّى بَعدَ الغِيابِ. هُنَّ حَياة… لا صُورَة.
الحُبُّ الحَقيقِي لا يُلتَقَطُ، بَل يُعاش… وَما يُعاشُ بِصدقٍ لا يَزولُ.
خَرْبَشَاتُ طِفلٍ – بِقَلَمِ الاِبنِ الضَّالِّ… إِذَا تابَ.












02/02/2026 - 18:40 PM
.jpg)




Comments