حسين عطايا
ثمة واقع بأن مزاج المواطنين اللبنانيين والشيعة منهم على وجه الخصوص قد بدأت تشهد تبدلاً واقعاً جديداً في المزاج الانتخابي والذي بدا لسنوات طوال انه جامد وممسوك بعوامل الترهيب والترغيب من قِبل ثنائي السلاح والفساد المتمثل في حركة امل - حزب الله ، والذي يسيطر بالحديد والنار بالتطامن مع سلاح الفساد ، حيث استفاد هذا الثنائي من مصادرة قرار أبناء الطائفة الشيعية واحتكار تمثيلهم على مدى اربعة عقود وتحديدا منذ بداية تسعينات القرن الماضي .
وقد ساهمت عوامل عدة في دفع بدايات تبدل في المزاج الانتخابي للبنانيين الشيعة في عدد من المناطق والساحات على مستوى ابناء الطائفة الشيعية .
وذلك نتيجة عوامل عدة منها على سبيل المثال ، لا الحصر ، ما حدث نتيجة المغامرات القاتلة لحزب الله ، وانكشاف كمية الفساد المتنامي من قِبل ممارسات قيادة حركة امل في الفساد والمحصور بفئة محدودة مستفيدة من قربها من مركز القوة الذي يمثله رئيس الحركة ورئيس المجلس النيابي الحالي " نبيه بري " بالتعاون مع بعض التواطؤ من قِبل المؤسسة الرسمية للدولة اللبنانية والتي تقوم بعملية تلزيم كل خدمات واعمال تخص الطائفة الشيعية لذلك الثنائي البغيض الذي يحتكر تمثيل الشيعة في النيابة والوزارة وكل عملية توظيف تتطلب وجود شيعي محصور في ازلام ومحاسيب ذلك الثنائي .
ولكن بعد مغامرة حرب الاسناد الاخيرة وشبه هزيمة الذي تلقاها حزب الله والتي تسببت في صدمة إيجابية في الوعي والوجدان الشيعي مع ما تم البناء عليه من بعض الخروقات في انتخابات العام ٢٠٢٢ في الدائرة الثالثة من محافظة النبطية .
وبذلك اصبحت عملية إمكانية خرق الحظر والحصار الشيعي من قبل الثنائي سهلة في بعض المناطق حيث يتواجد ابناء الطائفة الشيعي على امتداد مساحة الوطن ، وهذا الخرق قد يكون سهلا وفي متناول اليد ، إن كان حلفاء المعارضين الشيعة صادقين وفعلا مستعدين لبداية معرك التغيير بالفعل وليس بالكلام فقط .
فمثلاً في دائرة جبيل من محافظة جبل لبنان قد يكون اكثر سهولة ان يتم خرق التمثيل الشيعة لان المرشح الذي قد يفوز فيها اساساً يفوز باصوات المواطنين المسيحيين وليس الشيعة فحسب كون المواطنين الشيعة اقلية فيها ، كذلك في دائرة بعبدا من محافظة جبل لبنان ، كون المرشح الشيعي قد يفوز ايضاً بدعم من المواطنين اللبنانيين من ابناء الطوائف المسيحية والدروز إن احسنت قيادة المعارضة اللبنانية في حسن اختيارها وحسن إدارة المعركة الانتخابية فيها .
اما على مستوى دوائر الجنوب فقد يكون الخرق ممكناً في الدائرة الثالثة مت محافظة النبطية ، نتيجة ما تبقى من وجود تاريخي لاحزاب الحركة الوطنية سابقاً واليساريين خاصة في قضائي بنت جبيل ومرجعيون حاصبيا حيث حصل الخرق في انتخابات العام ٢٠٢٢ في كل من النائبين الذين يمثلون المقعدين المسيحي الارثوذوكسي " الياس جرادي " والدرزي " فراس حمدان " وبذلك يكون ايضاً إمكانية النجاح للصوت المسيحي والذي يُعتبر الثقل المسيحي في تلك المنطقة معقود لكل من حزبي القوات اللبنانية وحزب الكتائب وإمكانية الخرق بالمقعد الشيعي سهلةً ايضاً
اما في الدائرة الثانية من محافظة الجنوب وهي دائرة مختلطة وتشمل " قضائي صور والزهراني مع قرى وبلدات شرق صيدا المسيحية ويمثل فيها الصوت المسيحي والصوت السني قيمة مضافة إن امكن استعمال إدارة جيدة للمعركة ونية صادقة بكسر حصرية التمثيل واحتكاره من قبل ثنائي السلاح والفساد امل - حزب الله ، والذي استمر لفترة اربعة عقود .
ولكن في كل ذلك يعتمد الامر ليس على الاصوات الداعمة من قبل حلفاء المعارضين الشيعة وخصوصاً " الصوت المسيحي والصوت السني " بل على المرشحين الشيعة تحديداً وحسن اختيارهم ونتيجة عملهم السياسي وممارساتهم على ارض الواقع في التعامل مع مواطنيهم بمنطق سباسي متقدم بعيداً عن مفهوم انكسار ابناء البيئة المؤيد للثنائي وهزيمتها في الحرب الاخيرة ، بل على فهم التطورات الحاصلة وإمكانية فهمهم للسياسة على انها عمل تراكمي وليست اعمال موسمية او لان في بعض الاشخاص الذين ينوون او يرغبون في الترشح يعتبرون الانتحابات باب رزق يستفيدون منها ولا يُشكل طموحهم في الفوز اي عامل لانهم طارئين على العمل السياسي او هم من خلفية لا دخل لها في السياسة والعمل السياسي .
في كل ذلك الامل معقود على ابناء الطائفة الشيعي في حسن اختيار المرشحين المعارضين للثنائي البغيض الذي يحتكر التمثيل الشيعي وعلى السلطة أيضا والمتمثلة في عهد الرئيس جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام وما يعتقده اللبنانيية على انها حكومة إصلاح وتغيير ان يُحسنوا التصرف غي إدارة عملية انتخابية حقيقية بعيدا عن مُحاباة ، تكف عن تلزيم كل ما يخص بأبناء الطائفة الشيعية بثنائي السلاح والفساد كما حدث في فترة تشكيل الحكومة الحالية وما تبعها من تعيينات حولت كلها لازلام ومحاسيب الثنائي والذي بسلاحه وفساده يستقوي على ابناءطائفتة الشيعية والتي هي غنية بالكفائات والنخب المستقلة عن ذلك .












02/02/2026 - 16:13 PM





Comments