العــدل أساس المُلكْ

02/02/2026 - 00:48 AM

San diego

 

 

الدكتور بول حامض *

العدل أساس الملك، عبارة غالبا ما تُردد على كل لسان وإستنادًا لما جرى ويجري على الساحة اللبنانية وفي المحيط الإقليمي والدولي والتي على ما يبدو لها العديد من الإيجابيات حيث بالإمكان كشف الإلتباسات التي حصلتْ إبّان فترة الوصاية وما حصل من مشاكل إستدعتْ توقيف أناس ربما كانوا من صنف الأبرياء، ولهذه التوقيفات وإستنادًا لشرعة حقوق الإنسان في الحالة الظلامية لها تداعيات على المدى القريب.

لقـد صان دستورنا اللبناني الحقوق الفردية لكل مكونات الشعب اللبناني التي من المفترض أن تكون في حِمى القانون اللبناني والأعراف الدولية، ومن المتعارف عليه أنّ القانون أي قانون لا يمكنه فرض هيبته ووقاره على أفراد المجتمع اللبناني إلاّ في ظل تماسك الجسم القانوني لا بل في عدم التدخلات السياسية في شؤونه على ما كان يحصل في الفترات السابقة.

إستنادًا لأكثر من مرجع وفقيه قانوني إنّ أي نص لا هيبة له إلاّ في ظل قضاء عادل غير كيدي لا يُخالف النصوص القانونية ولا يُخالف القانون اللبناني الذي أعطى الحرية للأفراد لممارسة حقوقهم الفكرية وغيرها من الحقوق شرط أنْ تتلازم والمسارات القانونية.

المطلوب اليوم من السلطة القضائية أنْ تتحرّرْ من القيود المفروضة عليها والتي غالبا ما تأتي من قبل الساسة وهي تنعكِسُ سلبًا على مسار التحقيقات ومسارات التقاضي وحتى مسارات الأحكام. إنّ القضاء هو رمز العدالة وبناء عليه يُرسى العدل والمساواة بين أفراد الشعب، الذي هو أيضًا جزء مؤثر من كياننا اللبناني. من المعيب أن يبقى القضاء في هذه المرحلة الإنتقالية غاضض النظر عن أحكام صدرت في زمن كانت السلطة مرتهنة وعميلة لخارج يترّنح اليوم.

العــدل أساس الملك، وبناءً عليه القضاء مُطالب اليوم بإصدار قانون للعفـو حيث تتمثل الأسباب الموجبة لإصدار قوانين العفـو العام في إتاحة الفرصة لكل محكوم لتصحيح المسار والعودة كفرد منتج، كما تخفيف الإكتظاظ في السجــون، وتعزيز المصالحة الوطنية والسلم الأهلي، كما أنّ الأسباب الموجبة للعفــو من الإمكان إستخدامها لطيْ صفحات النزاع السياسية والإجتماعية وإدخال فرصة إعادة بناء المستقبل من جديد.

ما هو العفــو، هو قانون تصدره السلطة التشريعية لإزالة الصفة الجرمية عن فعـل هو في ذاته جريمة يُعاقب عليها القانون وفقًا للمادة 150 من قانون العقوبات فيُصبح الفعل كأنه لم يُجرَّمْ أصلاً.

لا يمكن للنظام السياسي القول أنه لا يستطيع إصدار عفـو تاريخيا وتوثيقيا تكررت قوانين العفو العام في الجمهورية اللبنانية في العام 1958، فصدر العفو بتاريخ كانون الأول 1958، ثم تبعه القانون رقم 69/8 الصادر بتاريخ 17 شباط 1969، الذي منح عفوا عاما عن الجرائم المرتكبة قبل 1 كانون الثاني 1967، ونذكر بالقانون رقم 91/84 تاريخ 28 أب 1991،لأنه القانون الذي جاء بعد الحرب اللبنانية الأهلية، وقد منح هذا القانون العفـو عن الجرائم المرتكبة على إمتداد تلك الحرب حتى تاريخ 28 أذار 1991.

من المهم أن يُقدِّم تعريف واضح لبعض الجرائم المستثناة كالتعدّي على الأموال العامة والأملاك العمومية وإستغلال السلطة والتهرّب الضريبي وحتى الجرائم البيئية... كما نتمنى ألاّ يكون العفــو العام أداة سياسية، وأن تكون سلوكية إتخاذ مبدأ العفو العام هي التهدئة الإجتماعية عبر إسدال ستار النسيان على جرائم إرتكبتْ في ظروف سيئة إلى أن تحذف من الذاكرة الإجتماعية.

حبذا لو يصدر العفو العام في قرب فرصة لأنّ العدل أساس الملك.

 

* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment