عودة التتار… حين يتكرر السقوط

02/01/2026 - 09:51 AM

Bt adv

 

 

حمدي عفت

لم يسقط المسلمون يومًا تحت سيوف التتار وحدها، بل سقطوا أولًا يوم فقدوا وحدتهم، ويوم استشرى الضعف في أوصالهم، ويوم خانت النخب قبل أن يُغزَى العوام. عندها فقط دخل التتار بغداد، سفكوا الدماء بلا حساب، أحرقوا الحضارة، وداسوا الإنسان، لأن الداخل كان مهيأً للهزيمة.

واليوم، يعود التتار من جديد، لا بخيول وسيوف، بل بوجهٍ صهيوني–أمريكي، وبأدوات أكثر دهاءً ووحشية. يعودون في زمنٍ بلغ فيه المسلمون قاع الضعف، وتفككت فيه الأمة إلى كيانات هشة، تحكمها أنظمة وظيفية، لا ترى في شعوبها إلا عبئًا يجب إخضاعه.

الأخطر من العدو الخارجي هم وكلاؤه في الداخل؛ أولئك الذين خانوا الله قبل أن يخونوا أوطانهم، وباعوا الكرامة والسيادة مقابل مكاسب زائلة. لا يترددون في ارتكاب أبشع الجرائم بدمٍ بارد، ولا يتورعون عن سحق شعوبهم حمايةً لمصالحهم، لأنهم يدركون أن بقاءهم مرهون ببقاء المشروع الصهيوني–الأمريكي في المنطقة.

أما الشعوب، فقد تُركت عارية من التنظيم، مجردة من أدوات الفعل السياسي الحقيقي. معارضة ضعيفة، مفككة، بلا بنية صلبة، تسمح للسلطة أن تقمع المحاولات الفردية واحدة تلو الأخرى، وتحول أي صوت معترض إلى عبرة للآخرين. ويكتمل المشهد الكارثي بضعف الوعي العام، الذي أصبح سرطانًا ينخر الجسد، ويجعل قطاعات واسعة عاجزة عن إدراك طبيعة المعركة أو تحديد العدو الحقيقي.

التاريخ لا يرحم الغافلين، والأيام القادمة ستكشف مستوى غير مسبوق من التوحش الصهيوني–الأمريكي، لأن القوة التي لا تُواجه تُمعن في الإجرام. ولا خلاص، ولا نهضة، ولا بقاء، إلا عبر تنظيم شعبي واعٍ، جذري، يمتلك إرادة جماعية، ويعيد تعريف الصراع بوضوح: من هو العدو، ومن هو العميل، ومن هو صاحب الحق.

غير ذلك، فالنهاية معروفة: سنُمحى من سياق التاريخ، لا لأن العدو قوي، بل لأننا قبلنا أن نكون ضعفاء.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment