الدكتور بول حامض
خلال متابعتنا لمجريات مناقشة الموازنة تنوّعت الإنتقادات من السادة النوّاب وهي أشبة بفولكلور إعلامي إستغلالي معتبرين أنهم مع مصالح الشعب وأنّ النظام السياسي يستأثر بالسلطة ولا يهتم بأمور الناس ويتناسى هؤلاء السادة أنهم بموجب الدستور أعطوا هذا النظام الثقة ليمارس أعماله السياسية بمختلف مندرجاتها العملية ، كما المنطق يوجب القول أنه في حالة عدم الرضى المُشار إليها عبر المداخلات فما عليهم سوى طرح الثقة بهذا النظام في حال كانوا فعليا وعمليا يُناقضون عمل النظام السياسي .
النواب المنتقدون كثُر وأصحاب أهداف مختلفة وربما متضاربةمع بعضها البعض ، يُصوّرون الحكومة بما فيه النظام السياسي وكأنها قبطان متحكِّم بمسيرة سفينة هي وحدها تعرف الوجهة التي تقصدها ومقدار الإحتياطي المتوافر لها من الوقود لبلوغ الهدف ، وبالتالي مطلوب منها الإستمرار في الممارسة في حين أنّ السادة النوّاب بالإمكان إعفائهم من مسؤولياتهم المتراكمة العاجزة عن التشريع وكأن الحكومة والعهد وحدهما مسؤولان عن هذا الأمر أي الركود القائم والعجز السياسي .
تصرف نوّاب الأمة مستهجن وهو بمثابة إستغلال الناخب وهو أيضا واقع مؤسف عندما يتم إستخدام أسلوب هامشي لجذب الناخبين ، وهذا ما يمكن إعتباره في علم القانون إنتهاكا لحقوق الناخبين ويُفاقم المشاكل الإجتماعية والمالية المطروحة . ومن الصدق القول يجب أن يكون أداء نائب الأمة علميا شفاف حيث يتم التصرف بموجب الوكالة التي أعطيت له ، والتصرفات الظاهرة في جلسة مناقشة الموازنة ما هي إلا محاولة إستغلال مفضوحة .
ما نشاهده من خطب هو بمثابة وصف مجازي وساخر يُنظر إليه على أن تشوّه وفساد في عملية إستغلال للناخبين حيث يتم إختزال الوعي عند الرأي العام وتختزل أيضا المبادىء الديمقراطية إلى ما ما يُعرف ب"ديمقراطية التزوير والإستغلال " التي تقوم على ركائز سلبية تُفْسِدْ الجوهر الحقيقي للمشاكل المتراكمة التي أحدثتها أعمال نواب الأمة .
موازنة ترهق الشعب ومنظارات فارغة كل ما سمعناه يمكن توصيفه ب"نائب يقف على المنصة يستغل عطف الناس وحاجاتهم وعوزهم لتحقيق مكاسب سياسية في الإستحقاق الداهم هذا إن حصل، وكل النقاشات بالإجمال فارغة بدلاً من تقديم حلول حقيقية ومستدامة لمشاكل اللبنانيين ".
هذا التصرف في المجلس النيابي هو تعبير عن الإحباط من الممارسات التي تفرِّغ الحقيقة والديمقراطية من محتواهما وتحولهما إلى شكل أجوف لا يعكس إرادة الشعب الحقيقية التي سئمت هذا النوع من النواب .
موازنة ترهق الشعب ، وهي تشكل نقاط تقاطع بين نواب يُجمعون على إنتقادها ورفضها ، وفي الحقيقة كمتابعين وناشطين سياسيين أنّ مشروع الموازنة لا يحمل أي إشارة جدية لواقع الأوضاع المالية والإجتماعية والإقتصادية وهي في المجمل تعكس واقع التضخم وتشير إلى عدم حركة عدم نمّو وإنتاج فعلي ...
لناحية الأرقام نوّد الإشارة بإقتضاب لما يلي : إنّ تقديرات النفقات والإيرادات بلغت : 534.715 مليار ليرة لكل منهما في محاولة لإعلان صفر عجز وهذه معادلة حسابية لا تعكس الإقتصاد الحقيقي . والملفت في وضع إقتصادي سيء وفي وضع أمني غير مستقر هناك إعتماد على إيرادات ضريبية تشكل على ما فهمنا حوالي : 83% من الإيرادات المتوقعة علما أنّ الضرائب الغير مباشرة على السلع والخدمات تتجاوز وفق إحصاء الخبراء ال 64% من إجمالي الضرائب وهذا ما سيضع الدولة في المواجهة المباشرة مع الشعب .
ما نستغربه هو ما طرح تحت بند الإهتمام بالقطاع الصحي عبر آلية سلفات شهرية للمستشفيات بنسبة قدرت ب 60% من قيمة الفواتير لضمان إستمرارية التغطية الصحية ... هنا يكمن طرح السؤال من هي الجهة التي ستستفيد من هذا البند ؟؟!!
موازنة ترهق الشعب ومناظرات فارغة ، أسوأ ما نحن عليه .












01/31/2026 - 23:02 PM





Comments