بيروت – بيروت تايمز - تحقيق منى حسن
في جلسة تشريعية حاسمة، صادق مجلس النواب اللبناني على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، بأكثرية 59 صوتًا، مقابل 34 صوتًا معارضًا، وامتناع 11 نائبًا عن التصويت، في مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي والقلق الشعبي المتزايد حيال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
شهدت الجلسات البرلمانية التي سبقت التصويت نقاشات حادة بين الكتل النيابية، حيث عبّر عدد من النواب عن استيائهم من غياب الأرقام الدقيقة المتعلقة بالرواتب والضرائب، واعتبروا أن الموازنة تفتقر إلى الشفافية والعدالة الاجتماعية. كما طُرحت تساؤلات حول قدرة الحكومة على تنفيذ بنود الموازنة في ظل التحديات المالية الخانقة.
بالتزامن مع الجلسة، شهد محيط مجلس النواب وعدد من المناطق اللبنانية تحركات احتجاجية، أبرزها اعتصامات العسكريين المتقاعدين الذين عبّروا عن غضبهم من تجاهل مطالبهم. كما قُطعت طرقات في مناطق عدة، في تعبير واضح عن رفض شعبي واسع للموازنة التي يعتبرها كثيرون بعيدة عن أولويات الناس.
الحكومة: وعود بلا ضمانات
من جهته، أكد وزير المال أن الحكومة ستعمل على تحسين الرواتب بعد إقرار الموازنة، لكنه لم يقدّم تفاصيل واضحة حول آلية التنفيذ أو مصادر التمويل، ما أثار شكوكًا إضافية لدى الرأي العام.
في بلد يرزح تحت وطأة الأزمات، لم تعد الموازنة مجرد أداة مالية، بل باتت مرآة لواقع اجتماعي مأزوم. المواطن اللبناني، الذي يواجه يوميًا تحديات الكهرباء والدواء والغذاء، لم يجد في هذه الموازنة ما يطمئنه أو يخفف من أعبائه. وبين من صوّت مع الموازنة بحجة "الواقعية السياسية" ومن عارضها دفاعًا عن "العدالة الاجتماعية"، يبقى المواطن هو الحلقة ألأضعف.
إقرار الموازنة لا يعني نهاية الأزمة، بل بداية اختبار جديد للحكومة في تنفيذ وعودها. فهل تنجح في تَرْجَمَة الأرقام إلى حلول ملموسة؟ أم تبقى الموازنة حبراً على ورق في دولة تتآكلها الأزمات؟













01/29/2026 - 12:36 PM
.jpg)




Comments