مصداقية الإدارة الأمريكية والوسطاء على المحك

01/28/2026 - 10:13 AM

secureaisystems

 

أ. عادل ياسين *

 

إن تمكُّن الجيش الإسرائيلي من استعادة آخر جثة، استنادًا إلى المعلومات التي قدّمتها فصائل المقاومة في غزة، يُشكّل مؤشرًا عمليًا على مدى التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق، رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي لم تتوقف منذ بدء سريانه. كما يُفنّد جدّية التقديرات والتحليلات الإسرائيلية التي اتهمت فصائل المقاومة بتضليل المجتمع الدولي وخداعه، أو السعي للاحتفاظ بأسرى لاستخدامهم كورقة ضغط سياسية.

ورغم استعادة الأسرى الأحياء وجثث القتلى، فإن التصريحات والتهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب لم تتوقف؛ بل تسعى بكل قوة إلى البحث عن ذرائع للتهرّب من دفع استحقاقات المرحلة الثانية، خصوصًا ما يتعلّق بالانسحاب خارج حدود الخط الأصفر، أو الشروع في ترتيبات إعادة إعمار قطاع غزة.

وفي ضوء التزام فصائل المقاومة في غزة بتطبيق بنود الاتفاق بحذافيرها، مهما كانت مؤلمة وقاسية، مقابل استمرار حكومة نتنياهو في التلويح بخيار التصعيد، تتّضح ملامح المشهد، وتبرز أهمية الدور المنوط بالإدارة الأمريكية والوسطاء والمجتمع الدولي في ضمان احترام الاتفاق، والحفاظ على مساره، ودفع جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها.

وعليه، فإن مصداقية هذه الأطراف باتت أمام اختبار حقيقي؛ إذ إن نجاحها في إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها من شأنه أن يعزّز الثقة بالمسار التفاوضي، ويمنح مضمونًا عمليًا للشعارات المعلنة بشأن تحقيق الاستقرار والسلام. أما الإخفاق في ذلك، فقد يُكرّس صورة نظام دولي يعاني من اختلالات بنيوية في تطبيق قواعد العدالة والالتزام بالقانون الدولي، بما ينعكس سلبًا على فرص تحقيق سلام مستدام.

 

* صحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment