الوضع السياسي في لبنان – قراءة إنسانية في بلدٍ على حافة الانفجار

01/26/2026 - 13:15 PM

San diego

 

 

بيروت تايمز – تقرير خاص من اعداد الاعلامي جورج ديب

يشهد لبنان في مطلع عام 2026 واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية منذ نهاية الحرب الأهلية. فالمشهد الداخلي يتقاطع مع تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل في الجنوب والبقاع، وضغوط اقتصادية خانقة، واستحقاقات دستورية دقيقة، أبرزها الانتخابات النيابية المقررة في أيار 2026. هذا الواقع المركّب يجعل البلاد عالقة بين حرب استنزاف مفتوحة ومحاولات دبلوماسية هشّة لمنع الانفجار الشامل.

 

أولًا: الجنوب… بين نار الغارات وقلق الناس

تتعرّض مناطق الجنوب اللبناني والبقاع لغارات إسرائيلية شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني 2024. وقد أدّت هذه الهجمات إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل وتهجير عائلات بأكملها.

 صدر عن "مركز عمليات طوارئ الصحة العامة"، التابع لوزارة الصحة، بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة كفررمان قضاء النبطية أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين.

و دانت "جبهة العمل الإسلامي" في لبنان في بيان، "بشدة جريمة الاغتيال الغادرة التي نفذها العدو اليهودي الصهيوني الحاقد مستهدفًا إمام بلدة الحوش في مدينة صور ومقدم البرامج الدينية في قناة المنار الشهيد الشيخ علي نور الدين، الذي ارتقى إلى ربه، بعد استهدافه في سيارته من قبل مسيرة صهيونية حاقدة".

ودانت العلاقات الإعلامية في حزب الله، في بيانٍ لها يوم الاثنين، جريمة الاغتيال الغادرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق الإعلامي الشيخ علي نورالدين، في اعتداء يرقى إلى مستوى جريمة حرب، ويُضاف إلى سجل العدو المليء بالجرائم الوحشية بحق الإعلاميين والمدنيين والإنسانية جمعاء.

ولفت البيان إلى أن “استهداف الإعلامي الشهيد الشيخ علي نورالدين يُنذر بخطورة تمادي العدو في اعتداءاته لتطال الجسم الإعلامي بكل أشكاله ومسمياته، استمرارًا في سياسة الاغتيالات الممنهجة ومحاولات إسكات كلمة الحق والصوت الحر، ما يستدعي من الإعلاميين كافة، ووزارة الإعلام، والهيئات والنقابات والمؤسسات الإعلامية، والشخصيات السياسية والفكرية، التحرك ورفع الصوت عاليًا في كل المحافل المحلية والعربية والدولية، ولا سيما الحقوقية والقانونية والإنسانية، للجم هذا التوحّش الصهيوني”.

 

ثانيًا: الدولة اللبنانية… مؤسسات مُنهكة وقرارات مُعطّلة

بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون عام 2025 وتعيين حكومة جديدة برئاسة نواف سلام، ساد بعض التفاؤل بإمكان بدء مسار إصلاحي. لكن الواقع السياسي بقي مأزومًا:

• انقسام سياسي حاد بين القوى التقليدية.

• تعطيل متبادل بين الحكومة والبرلمان حول قوانين أساسية، أبرزها قانون الانتخابات.

• غياب رؤية اقتصادية واضحة، رغم الحاجة الملحّة لإعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية.

هذا الانقسام ينعكس مباشرة على حياة الناس: بطالة، فقر، انهيار الخدمات، وهجرة واسعة للشباب.

وعلى صعيد آخر اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من رئيس الحكومة نواف سلام على أجواء اللقاءات التي عقدها في دافوس مع عدد من رؤساء الحكومات والوفود، لا سيما مع رئيسة صندوق النقد الدولي، إضافة إلى المحادثات التي أجراها في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

‏كما تناول البحث بين رئيسي الجمهورية والحكومة الأوضاع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

 

ثالثًا: الانتخابات النيابية 2026… استحقاق مصيري

من المقرر إجراء الانتخابات النيابية في أيار 2026، لكن مصيرها لا يزال معلّقًا بسبب:

• خلافات حول آلية اقتراع المغتربين.

• عدم الاتفاق على البطاقة الممغنطة.

• تبادل المسؤوليات بين الحكومة والبرلمان حول إصدار المراسيم التطبيقية.

هذه الانتخابات تُعدّ اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على احترام الدستور، ولإعادة إنتاج سلطة شرعية قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية.

 

رابعًا: لبنان في قلب الصراع الإقليمي

تتأثر الساحة اللبنانية مباشرة بالتوترات الإقليمية، خصوصًا:

• الصراع الأميركي – الإيراني.

• توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

• التحولات في السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي يربط استقرار الشرق الأوسط بقدرته على ضبط إسرائيل واحتواء إيران.

هذا الارتباط يجعل لبنان ساحة ضغط متبادل، بدل أن يكون دولة ذات سيادة كاملة.

 

خامسًا: الجيش اللبناني… بين الدعم الدولي وحماية الداخل

يلعب الجيش دورًا محوريًا في حماية الحدود والحفاظ على الاستقرار الداخلي، لكنه يواجه تحديات كبيرة:

• نقص في التمويل والتجهيزات.

• ضغوط سياسية داخلية وخارجية.

• الحاجة إلى دعم دولي فعّال وليس مشروطًا.

ورغم ذلك، يبقى الجيش المؤسسة الأكثر ثقة لدى اللبنانيين، وعمود الأمان الأخير في ظل الانهيار السياسي.

 

سادسًا: الإنسان اللبناني… القصة التي يجب أن تُروى

بعيدًا عن لغة السياسة، يعيش اللبنانيون اليوم:

• قلقًا وجوديًا من الحرب.

• أزمة اقتصادية تُعدّ الأسوأ في تاريخ البلاد.

• هجرة قسرية بحثًا عن الأمان والكرامة.

• فقدان الثقة بالطبقة السياسية.

ورغم كل ذلك، لا يزال الناس يتمسكون بالأمل، ويبحثون عن بصيص ضوء في نهاية نفق طويل.

 

لبنان اليوم يقف على مفترق طرق:

• إما مسار دبلوماسي ينجح في تثبيت الاستقرار ويفتح الباب أمام إصلاحات حقيقية.

• وإما انزلاق نحو مواجهة عسكرية أو انهيار سياسي أعمق.

لكن الحقيقة الأهم هي أن الإنسان اللبناني يجب أن يكون محور أي حلّ، وأن السيادة والاستقرار والعدالة الاجتماعية ليست شعارات سياسية، بل شروط حياة وكرامة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment