حبيب البستاني *
بدأ العام الجديد على وقع ملفات دولية ثقيلة وتحركات متسارعة، توحي بأن العالم مقبل على تحوّلات كبرى قد تعيد رسم الخرائط من المحيط إلى الخليج، ومن البحر الكاريبي إلى غرينلاند، وصولًا إلى كندا وأوكرانيا. وقد بدا واضحًا أن الولايات المتحدة، وتحديدًا الرئيس دونالد ترامب، تتحرك وفق رؤية توسعية تتجاوز الجغرافيا إلى التأثير المباشر في مصائر الدول والحكومات.
ترامب يسعى إلى فرض نفسه لاعبًا سياسيًا مؤثرًا ليس فقط في السياسة الخارجية، بل أيضًا في السياسة الداخلية للدول، إلى حدّ التعليق على مستقبل قادة عالميين مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء كندا مارك كارني، بعدما أبديا معارضة لسياسات واشنطن. ردّ ترامب عليهما جاء علنيًا وبلهجة تخطّت الأعراف الدبلوماسية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة هي “القوة الأعظم”، وأنه رئيس بصلاحيات مطلقة.
هذه المواقف أثارت ردودًا دولية وداخلية، إذ اعتبر الديمقراطيون وعلى رأسهم الرئيس الأسبق باراك أوباما أن ترامب يتجاوز صلاحياته الدستورية، ما ينذر بانتخابات كونغرس شديدة السخونة. ويبقى السؤال: هل تقلب التطورات الميدانية المعادلات السياسية قبل موعد الانتخابات؟
فنزويلا… ثم غرينلاند: ملفات تُفتح وأخرى تُطوى
بعد بسط النفوذ الأميركي في فنزويلا، اتجهت الأنظار إلى غرينلاند التي اعتبرها ترامب جزءًا من “النطاق الأمني” للولايات المتحدة، ملمّحًا إلى إمكانية إخضاعها إذا لزم الأمر. هذا الموقف أثار اعتراضًا أوروبيًا واسعًا وهدّد تماسك حلف شمال الأطلسي.
لكن واشنطن سرعان ما خفّفت لهجتها، فأعلن ترامب تراجعه عن رسوم جمركية ضخمة على الأوروبيين، كما كشف عن نيته توقيع اتفاق إطار مع الناتو يتناول التعاون في القطب الشمالي وغرينلاند. ورغم غياب التفاصيل، إلا أن ذلك خفّف التوتر وأجّل انفجار الأزمة.
تهدئة في غزة… وتصعيد في الخليج
في خطوة مفاجئة، أعلن ترامب إنشاء مجلس السلام لغزة بمشاركة قادة دوليين وإقليميين، بينهم فلاديمير بوتين، بنيامين نتنياهو، رجب طيب أردوغان، عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن، إضافة إلى ممثلين عن السعودية وقطر والإمارات. الهدف المعلن: تثبيت سلام دائم وإعادة إعمار القطاع.
لكن في المقابل، أصدر ترامب أوامر بإرسال أضخم أرمادا بحرية إلى الشرق الأوسط، وخصوصًا الخليج الفارسي، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة:
هل تستعد واشنطن لحرب على إيران؟
أم أن الأمر مجرد عرض قوة للضغط على طهران ودفعها إلى تسريع التفاوض حول الاتفاق النووي والتخلي عن طموحاتها النووية؟
فالولايات المتحدة تعتبر أن امتلاك إيران للسلاح النووي يشكل تهديدًا لإسرائيل ولأمن الخليج ومصادر الطاقة العالمية، ما يجعل التصعيد البحري جزءًا من استراتيجية الضغط القصوى.
* كاتب سياسي لبناني












01/26/2026 - 06:13 AM





Comments