بقلم الكاتب المصري أحمد علام
هل هو ضربة حظ، أم حصيلة تخطيط لأيام مضت من رصيد العمر؟ تتوالى صدمات الأحداث واحدة تلو الأخرى، فتعلو ذبذباتها في النفس حتى لا يبقى سوى صدى الشكوى يخترق الآذان، مدافعًا عن نفسه أمام منطق الأشياء وطبيعتها، وما اعتادت العين رؤيته والأذن سماعه. وتتراكم الأوجاع بلا مقاومة، مصطفّةً مع أخواتها في أودية الطبيعة الإنسانية، كما لو كان قدرها منذ الأزل أن تُرى وتُعاش.
تكمن الإشكالية في أثر هذه التدافعات المتلاحقة على الغرفة السرية لقلب الإنسان: ما يسمح له بالمرور، وما يُحجب عنه الطريق. وحين لا يجد ما يطمئن إليه، يندثر في العدم، وتختفي ملامحه في زحمة الكون. هذا "الفلتر" لا يقبع في مكان واحد، بل في مجموع العقل والقلب ومركز الإرادة، حيث تتشكل المؤثرات التي تحدد سلوك الإنسان ومكانته المستحقة.
تبرز قيمة الإنسان في أثره، وفي ما يتركه من تيار يصب في البناء أو الهدم. ولا تتلون هالته بأضواء الجمال إلا إذا توجهت إرادته نحو المعالي. ولا ينال ذلك إلا من يملك روحًا يقظة، وقلبًا غضًا نابضًا بالحب والأمل والخير، ومن يمنح اللحظة حقها من التقدير والاحتفاء، كمولود جديد نقي السريرة، يتعرف على الأشياء للمرة الأولى، ويتذوق عسيلتها، وتُطبع الدهشة في عينيه.
من يدرك الحقيقة لا يسمح للحزن أن يتغلغل في قلبه، ولا لليأس أن يمر بين يديه، ولا لإنسان أن يقتحم جهازه العصبي فيدمره، ولا لطفيل أن يتسرب إلى قلبه فيلوثه، ولا لشيطان أن يعبث بفطرته النقية، ولا لسراب أن يوقعه في بئر الوهم، ولا لأفكار سلبية أن تشوه تفكيره، ولا لضباب أن يعكر رؤيته، ولا لمفاهيم باطلة أن تورثه الندم.
بل يكون يقظًا لكل ما يمر في حياته، حارسًا قلبه وعقله وفطرته من كل يد ملوثة قد تمتد لتفسد عليه حياته… حتى لو بلغ الستين.












01/25/2026 - 19:28 PM





Comments