فلنلتف حول رئيس جمهوريتنا جوزاف عون: نحو دولة واحدة وسيادة كاملة في لبنان

01/25/2026 - 19:08 PM

Bt adv

 

 

 

فاروق غانم خداج *

في هذه اللحظة التاريخية الدقيقة، يقف لبنان على مفترق طرق حاسم بين البقاء في منطق الدويلة وانتشار السلاح خارج الدولة، أو السير نحو بناء دولة موحدة تملك سيادتها الكاملة على أراضيها وقرارها السياسي والأمني. لبنان الذي طالما عُرف بتعدديته الثقافية والسياسية، يجد نفسه اليوم في محنة شاملة: انهيار اقتصادي، أزمة اجتماعية خانقة، وتفكك مؤسسات الدولة. وسط هذا الواقع الصعب، يبرز دور الرئيس جوزاف عون ليس فقط كرئيس جمهورية، بل كقائد يمثل مشروع الدولة الواحدة وسيادتها، داعيًا اللبنانيين للالتفاف حول مشروع وطني جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والطائفية.

وجهات النظر المختلفة حول أزمة السلاح والدويلة

تتعدد وجهات النظر في لبنان حول كيفية التعامل مع السلاح خارج الدولة:

الموقف الرسمي للدولة: ترى الحكومة والرئيس جوزاف عون أن حصر السلاح بيد الدولة هو شرط أساسي لبناء سيادة وطنية كاملة. وقد بدأت الدولة بتنفيذ خطة متدرجة، انطلقت من جنوب نهر الليطاني، لتمكين الجيش اللبناني من السيطرة على كل الأراضي. ويعتبر المسؤولون أن الجيش قادر على تنفيذ المهمة رغم التحديات اللوجستية والسياسية.

القوى "السيادية": تثني على الخطوات التأسيسية لبناء الدولة، لكنها تنتقد البطء في الملفات الأخرى، مثل الكهرباء والقضاء والإصلاح الإداري. ورغم دعمها لمشروع الدولة، فإنها ترى أن لبنان ما زال في مرحلة الشكليات أكثر منها في مرحلة البناء الفعلي للمؤسسات.

حزب الله والموالون له: يرفضون نزع السلاح خارج إطار الدولة، معتبرين ذلك مطلبًا خارجيًا يهدف إلى محاصرة "المقاومة". يربطون أي خطوة جدية في هذا المِلَفّ باتفاقات وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ويهددون بـ"حرب أهلية" إذا تقدمت الدولة شمال الليطاني، ما يخلق جواً من التوتر المستمر ويضعف أي جهود لتطبيق القانون.

التحليل النقدي لمراقبي الشأن اللبناني: يشير كُتّاب الرأي إلى أن السيادة اللبنانية لا تنحصر في السلاح العسكري فقط، فوجود الدويلة يتجاوز الجانب العسكري ليشمل الاقتصاد والسياسة والمجتمع والثقافة، ما يجعل استعادة القرار الوطني تحديًا متعدد الأبعاد.

خطة الدولة لتطبيق السيادة: خطوات متدرجة وتحديات عملية

تبنت الدولة اللبنانية خطة وصفها الرئيس جوزاف عون بـ"الواقعية" و"التدريجية" لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني. تتكون الخطة من أربع مراحل جغرافية:

المرحلة الأولى: جنوب نهر الليطاني، وهي المرحلة الوحيدة التي انطلقت فعليًا رغم أن الموعد المستهدف كان نهاية 2025.

المرحلة الثانية: المنطقة بين نهري الليطاني والأولي، ومن المقرر مناقشة تفاصيلها في فبراير 2026.

المرحلة الثالثة: بيروت وضواحيها.

المرحلة الرابعة: بقية المناطق اللبنانية.

ورغم وضوح الخطة، تواجه الدولة تحديات كبرى:

رفض حزب الله التنازل عن السلاح، وربطه بملفات سياسية وإقليمية أخرى.

نقص الموارد البشرية واللوجستية في الجيش، مما يصعب التحرك المتزامن في أكثر من منطقة.

التهديد بالحرب الأهلية من قبل فئات مسلحة، مما يفرض على الدولة خطوات محسوبة لتجنب الصدام الداخلي.

السيادة أوسع من السلاح

يؤكد المحللون أن معضلة السيادة اللبنانية أعمق من مجرد امتلاك الجيش للسلاح. فـ"الدويلة" ليست كيانًا عسكريًا فحسب، بل تمتلك مقومات متكاملة تعيق الدولة:

السيادة الاقتصادية الموازية: شبكات تمويل وخدمات اجتماعية تعمل خارج النظام الرسمي، ما يحد من قدرة الدولة على التحكم في الموارد.

السيادة السياسية والإدارية: نفوذ هذه القوى يمتد داخل المؤسسات الحكومية والأمنية، ويعيق أي محاولة لإعادة توحيد القرار الوطني.

السيادة الثقافية والاجتماعية: منظومة متكاملة من التعليم والإعلام والرعاية الدينية تبني ولاءات موازية للدولة، وتعيد إنتاج الولاء السياسي بطريقة رمزية.

من هذا المنظور، حتى لو تم نزع السلاح، تبقى السيادة اللبنانية "منقوصة" طالما بقيت المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مقيدة ومشتتة بين قوى متعددة.

الالتفاف الوطني: مشروع يتجاوز الأشخاص

تتفق غالبية القيادات السياسية والدينية على أن بناء الدولة هو مشروع وطني جامع، رغم اختلاف تقييم الإنجازات:

الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام: يدعون إلى تسريع الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

البطريرك الماروني بشارة الراعي: يدعو إلى "لغة تجمع ولا تفرق" وإرادة وطنية جامعة.

القوات اللبنانية: تنتقد البطء في التنفيذ، مشددة على أن ما يحصل اليوم مجرد حديث نظري عن بناء الدولة، دون ظهور أسس فعلية.

إن الالتفاف حول هذا المشروع لا يعني دعم شخص بعينه، بل دعم قدرة الدولة على فرض القانون، وتحويل شعار "السيادة" إلى ممارسة يومية فعالة.

الرؤية المستقبلية: دولة واحدة، سيادة كاملة

يبني الرئيس عون رؤيته على فكرة أن الدولة الموحدة والقوية هي الضامن لكل حقوق المواطنين، وأن فرض سيادتها على السلاح والمؤسسات هو بداية الطريق لإعادة بناء لبنان من الداخل. هذه الرؤية تستدعي من اللبنانيين تجاوز الانقسامات التقليدية والتركيز على مشروع الدولة لا على الولاءات الموازية أو الشخصيات السياسية.

إن الالتفاف حول مشروع الدولة يعني الالتزام بالحوار الدستوري، والقانون، والمؤسسات، ورفض منطق الدويلة والقوة الموازية، وبناء مؤسسات شفافة قادرة على اتخاذ القرارات الوطنية وتنفيذها بحزم وموضوعية.

خاتمة

اليوم، لبنان بحاجة إلى التفاف وطني حقيقي حول مشروع الدولة الواحدة والسيادة الكاملة. الرئيس جوزاف عون لا يمثل فقط شخصًا، بل يمثل رؤية واضحة لمستقبل يُعيد الدولة إلى موقعها الطبيعي، حيث تكون صاحبة القرار الأخير في كل شبر من أراضيها، ومرجعًا أول وأخير لكل مواطن. في ظل تحديات سياسية، اقتصادية، واجتماعية معقدة، يجب أن يكون الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وليس حول أي ولاءات موازية، هو الطريق الأمثل لضمان وحدة لبنان، استقراره، وسيادته الكاملة على المدى الطويل.

لبنان اليوم أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع تحويل شعار "السيادة" إلى ممارسة فعلية، أم سيظل رهين الدويلة وتعدد الولاءات؟ الإجابة تكمن في الالتفاف الوطني، بعيدًا عن الشخصيات، من أجل دولة واحدة، جيش واحد، سيادة واحدة.

 

* كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment