الاستثمار في مشاركة الشباب: رسم مستقبل التعليم

01/24/2026 - 20:36 PM

secureaisystems

 

 

المستشارة/ غدير عبدالله الطيار

تُعدّ مشاركة الشباب في رسم ملامح التعليم تحولًا استراتيجيًا جوهريًا، ينتقل فيه دورهم من «المتلقي» إلى «الشريك الفاعل» في صياغة المستقبل. وقد أصبح من الضروري اليوم تسليط الضوء على القوة الابتكارية التي يمتلكها الشباب عند إشراكهم في عمليات التخطيط التشاركي للمنظومات التعليمية في الدول العربية لعام 2026 وما بعده، ولا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وتتضاعف أهمية هذا التوجه في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة، التي أعادت تعريف غايات التعليم وأساليبه وأنماط التعلّم، وفرضت على النظم التعليمية إعادة النظر في مخرجاتها ومدى مواءمتها لمتطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتغيّر.

إن الاستثمار في طاقة الشباب لا يُعد خيارًا تنمويًا، بل ضرورة حتمية لضمان نظام تعليمي مرن، شامل، ومستدام، قادر على مواكبة تطلعات الأجيال القادمة. ويتسق هذا التوجه مع خطة التنمية المستدامة 2030، التي تعترف بدور الشباب بوصفهم عوامل تغيير رئيسة في تحقيق التعليم الجيد المنصف والشامل، وبناء مجتمعات عادلة وسلمية.

ما أود الحديث عنه هو أن مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ينظم الندوة الدولية الفكرية الاحتفائية بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، بعنوان: «قوة الشباب في الرسم التشاركي لملامح التعليم».

وتهدف هذه الندوة إلى تعزيز المشاركة المجدية للشباب في اتخاذ القرارات، ولا سيما التعليمية منها، انطلاقًا من إدراك عميق لقلقهم تجاه المستقبل، وقدرتهم على التفكير الطموح والابتكاري بمنظور طويل الأجل، بما يسهم في صون حقوق الأجيال المقبلة وتحقيق مصالحها. ويؤكد هذا التوجه أن الرسم التشاركي لملامح التعليم يُعد مصدرًا رئيسًا للأمل والحلول الممكنة للتحديات الراهنة، ويعكس الترابط الوثيق بين التعليم والعدالة الاجتماعية والمناخية، والإدماج في العمل اللائق، وتحقيق التنمية المستدامة.

وانطلاقًا من ذلك، يحتفي العالم في عام 2026 باليوم الدولي للتعليم تحت شعار: «قوة الشباب في الرسم التشاركي لملامح التعليم»، تأكيدًا لدورهم المحوري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع (التعليم الجيد)، والهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد)، والهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة)، والهدف الثالث عشر (العمل المناخي)، إضافة إلى الهدفين الخامس (المساواة بين الجنسين) والتاسع (الصناعة والابتكار).

وفي هذا السياق، يحتفي مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم باليوم الدولي للتعليم 2026، بالتعاون مع شركائه من المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، في الرابع والعشرين من يناير، تأكيدًا على أهمية تمكين الشباب كشركاء رئيسين في رسم سياسات التعليم، وبما يعزّز تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويُسهم في بناء مستقبل تعليمي أكثر عدالة وجودة واستدامة في الدول العربية.

وسيُحتفى باليوم الدولي للتعليم 2026 بتسليط الضوء على قوة الشباب كشركاء فاعلين في صياغة مستقبل التعليم، وذلك من خلال المحاور التالية:

  • تقييم المشاركة الشبابية في صنع القرار التعليمي.

  • تعزيز دور المركز في تمكين الشباب وإيصال أصواتهم عالميًا.

  • تطوير أدوات للمشاركة الهادفة للشباب.

  • إبراز المبادرات الشبابية في سياقات الأزمات.

  • دعم المشاركة الفعّالة في صنع السياسات التعليمية.

  • تعزيز الرسم التشاركي لسياسات التعليم في الدول العربية.

باختصار: الاستثمار في مشاركة الشباب هو رسم لمستقبل التعليم.

إن مشاركة الشباب في الرسم التشاركي لملامح التعليم ليست مجرد نشاط، بل استثمار في مستقبل التعليم. فعندما نُشرك الشباب في هذه العملية، نُحقق عدة فوائد:

  • تملّك الشباب للعملية التعليمية: يشعرون بالمسؤولية والالتزام بتحقيق الأهداف.

  • ابتكار أفكار جديدة: يجلب الشباب رؤى مبتكرة وأساليب حديثة لتطوير التعليم.

  • تعزيز مهارات القيادة: المشاركة التشاركية تنمّي مهارات القيادة والعمل الجماعي.

  • بناء جسور التواصل: تُعزّز المشاركة الحوار بين الشباب والمختصين في مجال التعليم.

كيف نستثمر في مشاركة الشباب؟

  • توفير منصات للمشاركة: إنشاء منصات تفاعلية تسمح للشباب بالمساهمة في رسم ملامح التعليم.

  • تدريب وتأهيل الشباب: تقديم برامج تدريبية تمكّنهم من المشاركة الفعّالة.

  • تشجيع الحوار: تعزيز النقاش بين الشباب والخبراء لتبادل الأفكار والخبرات.

إن الاستثمار في مشاركة الشباب هو استثمار في مستقبل التعليم، وفي تحقيق التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمقبلة، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تطورًا وتميّزًا.

 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment