الِارْتِبَاطُ مَسْؤُولِيَّةٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارًا، وَعَهْدٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شُعُورًا.
مَهْمَا تَعَدَّدَتْ أَشْكَالُهُ — اجْتِمَاعِيًّا، فِكْرِيًّا، سِيَاسِيًّا، أَوْ عِلْمِيًّا — فَلِكُلِّ ارْتِبَاطٍ رُوحُهُ وَقَانُونُهُ غَيْرُ الْمَكْتُوب، ذٰلِكَ الَّذِي لا يُفْرَضُ مِنَ الْخَارِج، بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الدَّاخِل.
تَبْقَى قِمَّةُ الِارْتِبَاطِ الِاجْتِمَاعِيِّ لَيْسَتْ فِي تَلَاقِي شَخْصَيْنِ فَحَسْب، بَلْ فِي تَلَاقِي مَسَارَيْنِ يَقْبَلَانِ السَّيْرَ مَعًا فِي دَرْبٍ وَاحِدٍ، لَا عَلَى وَهْمِ الْاِمْتِلَاك، بَلْ عَلَى وَعْدِ الْأَمَانَة.
الْأُسْرَةُ، بِهٰذَا الْمَعْنَى، لَيْسَتْ شَكْلًا لِلْعَيْشِ الْمُشْتَرَك، بَلْ نَوَاةَ مَعْنًى. وَمِنْهَا يَتَشَكَّلُ الْمُجْتَمَعُ، لَا عَدَدًا بَلْ قِيمَةً، لَا ازْدِحَامًا بَلْ مَسْؤُولِيَّةً، فِي إِطَارِ الْعَدَالَةِ، وَالْقِيَمِ، وَالْحُرِّيَّةِ الْمَسْؤُولَة.
لَيْسَ الزَّوَاجُ مَلَاذًا لِلْهُرُوبِ مِنَ الذَّات،
وَلَا سَاحَةً لِإِسْقَاطِ مَا لَمْ نُصَالِحْهُ فِينَا،
وَلَا مِذْبَحًا نُقَدِّمُ فِيهِ الْآخَرَ قُرْبَانًا لِجِرَاحِنَا الْمُؤَجَّلَة.
إِنَّهُ وُقُوفٌ صَامِتٌ بَيْنَ اثْنَيْن، يَعْتَرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِضَعْفِهِ، مِنْ دُونِ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الْآخَرِ أَنْ يَنْزِفَ عَنْهُ.
وَهُنَا يَتَجَلَّى بُعْدُهُ الْأَعْمَق:
الزَّوَاجُ الْأَرْضِيُّ أَيْقُونَةٌ لِارْتِبَاطٍ أَسْمَى.
فَعَرِيسُنَا السَّمَاوِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْنَا الْكَمَالَ لِيَرْضَى، وَلَمْ يَجْعَلِ الِاسْتِحْقَاقَ بَابًا لِلِارْتِبَاط.
نَظَرَ إِلَى ضَعْفِنَا فَلَمْ يَنْسَحِب،
وَرَأَى خَوْفَنَا فَلَمْ يُدِنْهُ،
وَعَرَفَ مَحْدُودِيَّتَنَا، فَاقْتَرَب.
تَقَدَّمَ لِخِطْبَتِنَا، لَا لِأَنَّنَا مُكْتَمِلُون،
بَلْ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَنْتَظِرُ الْاِكْتِمَال، بَلْ تُنْشِئُهُ.
الْحُبُّ لَيْسَ شُعُورًا يُضَافُ إِلَى الْحَيَاة، بَلْ قُوَّةٌ تُغَيِّر؛
بَلْ أَكْثَر: حَيَاةٌ جَدِيدَة، تُؤَسَّسُ عَلَى قُرْبَانٍ كَبِيرٍ مِنْهُ، وَقُرْبَانٍ صَغِيرٍ مِنَّا؛
قُرْبَانٍ لَا تَكْمُنُ قِيمَتُهُ فِي حَجْمِهِ، بَلْ فِي صِدْقِهِ.
هٰكَذَا، يُدْعَى الزَّوَاجُ الْأَرْضِيُّ أَنْ يَكُونَ تَرْجَمَةً لِهٰذَا السِّرّ:
لَا عُبُودِيَّةً مُقَنَّعَةً،
وَلَا ذَوَبَانًا يُلْغِي الذَّات،
بَلْ شَرَاكَةَ حُرِّيَّات، وَمَسِيرَةَ وَعْي، وَتَدَرُّبًا يَوْمِيًّا
عَلَى عَيْشِ الْمَحَبَّةِ كَعَدَالَة،
وَعَلَى حَمْلِ الْأَيْقُونَةِ كَمَسْؤُولِيَّة،
وَعَلَى صَوْنِ سِرِّ الِارْتِبَاطِ كَعَهْد.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ












01/24/2026 - 20:30 PM
.jpg)




Comments