زمنُ الخلاص… كلمةٌ للرجاء في قلب العاصفة

01/24/2026 - 11:48 AM

secureaisystems

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس *

في لحظةٍ يتقاطع فيها القلقُ الإنساني مع اضطرابِ العالم، ينهض سؤالٌ يفرضُ نفسَه على ضميرِ كلّ مؤمنٍ وكلّ إنسان: أين نقف اليوم، نحن في لبنان وفي هذا الكون المتقلّب؟

إنّه سؤالٌ ليس من باب التشاؤم، بل من عمقِ القراءة الإيمانية للتاريخ. فنحن، كما يعلّمنا الكتاب المقدّس، لا نعيش زمنًا عابرًا، بل زمنًا خلاصيًا، زمنًا بلغ فيه الحصاد نضوجه، وشارفت فيه الأزمنة على اكتمال معناها في تدبير الله.

فالرسول بولس يذكّرنا بأنّ الله يعمل في اللحظة التي يكتمل فيها الزمان: «ولمّا جاء ملءُ الزمانِ أرسلَ الله ابنَه» (غلاطية 4:4).

إنّه إعلانٌ لاهوتيّ وإعلاميّ في آن، يضعنا أمام حقيقةٍ ثابتة: التاريخ ليس فوضى، بل مسيرة يقودها الله بحكمةٍ وصبر.

وفي المشهد السياسي والإنساني الذي نعيشه، تتقاذفنا القوى المتصارعة، وتتبدّل الوجوه، وتسقط الأقنعة. تهبّ رياح الشمال القاسية، وتعصف بنا زوابع الجنوب، وتتناسل الثورات شرقًا وغربًا. ننتقل من صراع الطبقات إلى صراع الحضارات، حتى نكاد نقع في الحفر التي حفرناها نحن لبعضنا البعض.

ومع ذلك، يبقى صوتٌ آخر يعلو فوق الضجيج، صوتٌ يسأل بجرأة المؤمن ورجاء الكنيسة:

ألم يحن زمن القيامة؟

ألم تقترب الساعة التي يُسمع فيها صوت السلام؟

ألم يأتِ زمن التلاقي، زمن اكتمال الهلال وامتلاء القلب؟

رغم الألم والمخاض، نحن لا نتراجع، بل نتقدّم نحو زمنٍ جديد، زمنٍ جميل: زمن المحبّة التي تُعيد بناء الإنسان، وزمن الإبداع الذي ينهض من الركام، وزمن الإعمار المشترك الذي يصنعه أبناء الرجاء. فالله لم يتخلَّ عن العالم، ولا عن لبنان، ولا عن الإنسان.

بل أحبّه محبة لا تُقاس، وفي ملء الزمان أرسل ابنه الوحيد لخلاصنا. ومحبته باقية إلى الأبد، وهي الرجاء الذي لا يخيّب، والنور الذي لا ينطفئ، والوعد الذي لا يسقط.

هذه هي بشارة الكنيسة، وهذه هي رسالتها الإعلامية اليوم:

أن تُعلن الحقيقة وَسَط الضباب، وأن تُنير الطريق وَسَط العَتَمَة، وأن تُذكّر بأنّ الخلاص ليس فكرة، بل حضورٌ حيّ يعمل في التاريخ.

 

* الخوري الدكتور نبيل مُونس هو كاهن ماروني، لاهوتي، كاتب، وفاعل إعلامي، يجمع بين الخدمة الرعوية، الفكر الروحي، والرسالة الإنسانية. حضوره يمتد بين لبنان والاغتراب، خصوصًا في الولايات المتحدة، حيث يخدم الجالية اللبنانية ويشارك في الإعلام المسيحي.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment