بقلم المحامي فؤاد الأسمر
كان الفساد في لبنان آفةً خجولة نسبياً، ليصبح، بعد العام ١٩٩٠، وباءً خطيراً يجتاح الدولة بأسرها.
لبنان اليوم هو من بين أكثر دول العالم فساداً، وهو يضاهي الصومال واليمن وجنوب السودان في ذلك، كما وان كبار المسؤولين فيه مدرجين على لائحة العقوبات الدولية كمجرمين خطيرين سرقوا شعبهم وأذلّوه، ورغم ذلك لا وجود للمحاسبة، لا بل نراهم وبكل وقاحة، يتولون المناصب العليا والفاعلة في الدولة.
المؤسف بالموضوع ان القوانين اللبنانية تحمي وتسهّل هذا الفساد، ومنها الأحكام المتعلقة بإنشاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
خطورة هذا المجلس لا تتوقف عند كوّنه مجرد حبر على ورق ولم يقم يوماً بمحاسبة أي مسؤول فاسد وحسب، بل ان هذا المجلس العقيم هو أداة يعتمدها المسؤولون الفاسدون لتعطيل صَلاحِيَة القضاء العدلي لمحاكمتهم.
يضاف إلى هذا المجلس القوانين المتعلقة بالحصانات المقررة للمسؤولين والموظفين وما تفرضه من قيود قاسية، شبه تعجيزية، تمنع إعطاء الإذن بملاحقتهم ومحاكمتهم. بحيث تشكل هذه الحصانات إضافة إلى المجلس الأعلى المذكور موانع تحول دون محاكمة الفاسدين، لا بل تشكّل حوافز تشجعهم على النهب والسرقة.
مما لا شك فيه أن قيام دولة العدالة والقانون تشترط جملة أولويات على رأسها إلغاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وإلغاء الحصانات وإفراز قانون استقلالية القضاء وتعزيز سلطته ونزاهته، اذ يستحيل على القاضي الذي يدين بالولاء للمسؤول الفاسد أن يحاكم هذا المسؤول.
فمتى سنتحرر من مجاهل التخلف والحرف الميّت إلى رحاب الحضارة والفكر الحيّ؟












01/24/2026 - 06:58 AM





Comments