لماذا يريد ترامب غزة؟

01/23/2026 - 10:41 AM

San diego

 

 

عصام أبوبكر

هناك سؤال يتبادر إلى الذهن: لماذا قطاع غزة؟ وما هي المميزات التي تجعل ترامب يريد الهيمنة على قطاع غزة؟ وأنشأ "مجلس السلام" وغالبية أعضائه أمريكان، وعلى رأسهم المندوب السامي الأمريكي الحاكم للقطاع "نيكولاي ميلادينوف" للسيطرة على غزة.

قطاع غزة يمتلك كل المقومات الإيجابية للهيمنة الأمريكية عليها. لنأخذ الجوانب الاقتصادية والسياسية والجغرافية والأمنية مثلاً.

اقتصادياً

قطاع غزة هو حلقة وصل بين القارات الثلاث: آسيا وأفريقيا وأوروبا، حيث تقع غزة على البحر الأبيض المتوسط وبالتالي حركة تجارية، مع إمكانية ربط غزة بالبحر الأحمر وبالتالي حركة تجارية سياحية اقتصادية. كما أن إنشاء قناة بن غوريون يحقق أهداف إسرائيل وأمريكا وأوروبا والسعودية، خصوصاً مع وجود مدينة نيوم السعودية الجديدة على البحر الأحمر، وإقصاء دور قناة السويس لصالح قناة بن غوريون، مع احتواء غزة على الغاز بكميات كبيرة.

سياسياً

احتياج أمريكا لمقر لها في الشرق الأوسط وقريب من إسرائيل يجعل غزة نموذجاً جيداً، والسبب هو أن 80 بالمئة من سكان غزة لاجئون، وبالتالي تتعامل أمريكا وإسرائيل مع غزة على أنها ليست لأحد ومعزولة جغرافياً ولا حدود لها مع الضفة الغربية، وبالتالي هناك إمكانية لتفريغها من سكانها، وهذا أحد إنجازات 7 أكتوبر. فأمريكا تريد مقراً عسكرياً لها في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى رغبة إسرائيل بالتخلص من غزة التي منذ عام 1967 تعاني منها وتعتبرها كابوساً. والآن استطاعت وضع الخطوة الأولى للتخلص من الغزيين، والذين تمنى قادة إسرائيل إغراق غزة بالبحر حينما قال إسحق رابين: "أتمنى أن أستيقظ من النوم وأجد غزة قد ابتلعها البحر".

اقتصادياً – نموذج عالمي جديد

احتياج العالم الغربي لإيجاد نموذج جديد لشكل العالم القادم، نموذج ذكي يفوق دبي وسنغافورة وهونغ كونغ وغيرها، وستكون غزة هي البوابة الأولى لهذه التجربة من وجهة نظر أمريكا. فهي تريد غزة كقطاع استثماري عقاري مليء بالشركات العالمية. ولكن السؤال: هل سيكون هناك حكم فلسطيني في قطاع غزة؟

بالتأكيد لن تقبل إسرائيل وأمريكا أي حكم فلسطيني لغزة بعد الحرب، وإلا لماذا الحرب أساساً؟ هذه الحرب هدفها أساساً إنهاء حماس والفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، والاستعاضة عنهم بإدارة خدماتية في الضفة الغربية. أما قطاع غزة فالهدف من تدميره قطع فرصة الحياة في المدينة، فلن تقبل إسرائيل أو أمريكا بوجود فلسطينيين في غزة يكبرون على العداء ضد إسرائيل وأمريكا ويكونون نواة لحركات مقاومة فيما بعد.

الهجرة الطوعية وتفريغ القطاع

لذا تقوم إسرائيل بتهجير الفلسطينيين بشكل طوعي بعد القضاء على كل فرصة حياة داخل القطاع وتفتيتهم في دول العالم، وهذا سهل جداً بعد أن يفقد سكان غزة الأمل في الحياة في القطاع. ولن يعيشوا في خيام طيلة حياتهم، وسيخرجون طوعاً ولوحدهم على مدار سنوات. وحقيقة، من كان يمتلك المال في القطاع خرج أساساً، حيث دُفعت ملايين الدولارات لشركات مصرية ساعدتهم على الخروج فترة الحرب، ولو يُفتح المعبر الآن لرأيت الآلاف يهربون من القصف والموت.

إعادة الإعمار… كذبة؟

لذلك أي تصريحات إعلامية أو سياسية من أي جهة كانت حول إعمار غزة لصالح الفلسطينيين ما هي إلا كذبة، لا تصدقوها. أتوقع بعد الإعلان عن وقف الحرب – وهو ليس وقفاً تاماً – ربما تضطر إسرائيل لتنفيذ بعض العمليات أو الاغتيالات المحدودة إن لزم الأمر. وسيتواجد في قطاع غزة قوات متعددة الجنسيات بما فيها عربية، وربما بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية من الضفة الغربية، لمساعدة السكان.

كما سيكون هناك جيش أمريكي بزيه العسكري وبزي منظمات إنسانية.

مرحلة ما بعد الحرب

وسنجد دولاً كثيرة تطلب تقديم خدماتها للغزيين، وستُطفأ الأضواء عن غزة ما عدا وجود أشخاص مؤثرين ورجال أعمال وفنانين وسياسيين وإعلاميين سيتواجدون فيها كنوع من الترند. ولكن بعد ذلك ستبدأ الهجرة الطوعية للسكان من خلال جهات وشركات، مع وجود دول جاهزة لاستقبالهم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

غزة الجديدة… بلا فلسطينيين؟

أما غزة فالمخطط أنها ستكون أمريكية متعددة الجنسيات، واجهة عالمية لمدينة ذكية سياحية تكنولوجية اقتصادية تجارية عسكرية ولكن بدون الفلسطينيين. وستحتاج إلى ما يقل عن 15 سنة لتظهر إلى النور، وعقود طويلة سيساهم فيها شركات عالمية ورأس مال دولي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment