الوعـي السياسي الوطني ضرورة ماسّة للتغيير الديمقراطي

01/23/2026 - 09:10 AM

San diego

 

 

الدكتور بول حامض *

مقالتنا هذه تتضمن منهجية علمية فكرية موضوعية للعمل السياسي الديمقراطي، وتشمل أيضا أبرز الآليات العملانية التي تؤسس فعليا لوعـي سياسي موضوعي يستند إلى الأصول الدستورية التي تحكم العلاقة بين المواطن والمؤسسات الدستورية الشرعية، والتي هي المنطلق لممارسة أي عمل سياسي شرعي وفقًا للأطر القانونية ولشرعة حقوق الإنسان.

الوعي السياسي الوطني من المفترض لا بل من المُستحسنْ أن يكون فاعلا أساسيا لدى المواطنين في أي عملية سياسية، وعلى من يتعاطـون الشأن العام بصورة ديمقراطية علميّة نشر الوعي السياسي الوطني وتحسين المُشاركة السياسية على قاعدة أنّ الشعب وحده مصدر السلطات وصاحب السيادة المُطلقة على قراراته الوطنية والتي من الواجب أن يُمارسها عبر المؤسات الدستورية الشرعية.

نشاطنا في الجمعية يّسلِّطْ الضوء على الآليات الدستورية الديمقراطية التي تُكرِّسْ مبادىء الوعي الوطني المعمول بها وفقًا لشرعة حقوق الإنسان وللحقوق الطبيعية لممارسة السياسة ضمن الأطر القانونية الدولية والمحلية. وفي هذا الإطار سيكون الإتجاه في الجمعية إلى الإحاطة أكثر بمفاهيم المجتمع المدني الذي يُعنى بالأدبيات الفكرية السياسية الإجتماعية علما أنّ المجتمع المدني هو من أبرز المحركين للوعي.

مطلوب حركة وعي سياسية وطنية تحمل مجموعة من الأفكار والمفاهيم السياسية الدستورية لتوعية الشعب اللبناني على كل المستويات : المحلية – الإقليمية – الدولية، كما المطلوب التفاعل الشعبي مع الشؤون السياسية الوطنية، والمُشاركة في العمـل السياسي بفعالية منظمة.

إنّ الجمعية بكل ما أوتيتْ من جهود ستُساهم في خلق حركة وعي سياسي وطنية تشمل فهم الأحداث السياسية والإقتصادية والجغرافية للدولة اللبنانية والتأثيرات الإجتماعية والسياسية التي تنتج عن التغيُّرات والتطورات في النظام السياسي اللبناني، حيث يتمكّن المواطن اللبناني الذي تأهل بالقدر الكافي من الوعي السياسي الوطني أن يُسهم بفعالية في منظومة سياسية متحررة وعقلانية تؤثر في القرارات الحكومية المتعلقة بأمور الدولة والحياة الإجتماعية.

حاليا الجمهورية اللبنانية تمُّـر بعواصف وتغيرات سياسية – أمنية – إقتصادية – مالية – إجتماعية، والمؤسف أنّ أكثر الذين تأثروا بهذه الفوضى السياسية ومشتقاتها هي فئة الشباب لِما مروا به من تحديات وحروب وإنقسامات ومشاريع وهمية أطلقتها مجموعة سياسية صادرت النظام وحوّلته مراكز وهمية لصالحها تأتمــر وتُأمَـرْ من الخارج.

من المؤسف أن تكون الحياة السياسية اللبنانية في حالة سكون إن لم تُصنّف بحالة ضياع وتضليل ممنهجتين، وإهتمام الشعب اللبناني في هذه المرحلة ينطوي على مرور الوضع بسلام من دون ضرر كبير، ومرد هذا الإهتمام البسيط أنّ نسبة إدراك الشعب بحقوقه وواجباته على درجة واعية من الوعي السياسي الوطني المطلوب. وإنّ أغلب سلوكيات الشعب كانتْ هامشية يغلب عليه طابع تجاهل القانون وعدم البحث عن المصلحة العامة، إلى اللامبالاة وهذا الأمر من المفترض أن ينوجد له حلول جذرية.

مسعى جميعتنا وبصريح العبارة أن يُصبح الرأي العام على دراية واسعة بحقوقه السياسية والمدنية التي يمنحها له الدستور وشرعة حقوق الإنسان، ومن الأهم أن يُدرك شعبنا للقضايا السياسية الأمنية الإقتصادية المالية الإجتماعية وحقيقة الأزمات الحالية الراهنة، وبالتالي هدف الجمعية أن يُصبح الشعب اللبناني ملما بالتوجهات السياسية للجمهورية وعلى أولوياتها إرساء قواعد الديمقراطية ومحاربة الفساد السياسي بكل أشكاله.

الوعي السياسي الوطني ضرورة ماسة للتغيير الديمقراطي، والسعي إلى كسب العمل الديمقراطي لتحقيق نهضة سياسية تشريعية تتمثل بمجلس نيابي رشيد، كما تأهيل المجتمع اللبناني لتمثيل القيم الديمقراطية السياسية كمكسب للمجتمع المدني الذي كلّسوا فكره وأعاقوه عن التقدم.

 

* رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment