بيروت - تحقيق من اعداد الاعلامية منى حسن
في أروقة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حمل اللقاء بين رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير خارجية المملكة العربية السعودية سموّ الأمير فيصل بن فرحان طابعًا يتجاوز المجاملة الدبلوماسية، ليشكّل محطة أساسية في مسار إعادة بناء الثقة بين لبنان والمملكة، وفتح آفاق تعاون جديد في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة.
استعرض الرئيس سلام أمام الأمير بن فرحان التقدّم الفعلي الذي حققته الحكومة في الملفات الإصلاحية، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأوضح أنّ لبنان يشهد للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عامًا سيطرة عملانية كاملة للسلطة الشرعية على منطقة جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي. خطوة وصفها سلام بأنها “تحوّل تاريخي يعيد الاعتبار لهيبة الدولة ولقدرة الجيش على فرض الاستقرار”.
كما عبّر سلام عن تفاؤله بالتحسّن الأمني الذي تشهده البلاد، خصوصًا في ما يتعلق بضبط المطار والمرافئ، معتبرًا أنّ هذه الإجراءات تشكّل أساسًا ضروريًا لعودة الثقة الدولية والعربية بلبنان. وأعرب عن أمله في أن يساهم هذا التقدّم في رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وعودة السياح ورعايا المملكة العربية السعودية إلى لبنان، لما لذلك من أثر اقتصادي واجتماعي مباشر.
من جهته، ثمّن الأمير فيصل بن فرحان الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية، مؤكدًا أنّ المملكة تتابع باهتمام المسار الإصلاحي، وترى في الخطوات الأخيرة “مؤشرات إيجابية تستحق الدعم”. وأبدى تطلّعه إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان، وفتح مجالات تعاون جديدة في الاقتصاد، الأمن، التنمية، والاستثمار، بما يخدم مصلحة الشعبين ويعيد لبنان إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي.
اللقاء، وفق مصادر مطلعة، لم يقتصر على عرض الإنجازات، بل تخلله نقاش معمّق حول مستقبل الاستقرار في لبنان، ودور الجيش في حماية الحدود، إضافة إلى بحث إمكانات دعم إضافي للمؤسسات اللبنانية في المرحلة المقبلة. وقد لمس الوفد اللبناني “جدية سعودية في مواكبة أي مسار إصلاحي حقيقي”، شرط أن يستمر لبنان في تثبيت سيادة الدولة وتطبيق القوانين على كامل أراضيه.
بهذا المعنى، شكّل لقاء دافوس رسالة مزدوجة: لبنان يؤكد التزامه بالإصلاح والسيادة، والمملكة تعلن استعدادها لمدّ اليد حين تتوافر الشروط الوطنية السليمة. وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تحمل للبنان فرصة طال انتظارها.













01/22/2026 - 13:28 PM





Comments