السياسة النقدية الفضلى

01/21/2026 - 09:05 AM

Bt adv

 

 

السياسة النقدية الفضلى

بقلم الدكتور لويس حبيقة

تعتبر السياسة النقدية واحدة من أهم السياستين الاقتصاديتين المعتمدتين. هي من مسؤولية المصرف المركزي المستقل مبدئيا، بينما تهتم الحكومة أو وزارة المالية تحديدا بالسياسة المالية. دراسات وكتابات "ميلتون فريدمان" أعطت للسياسة النقدية وهجا وأهمية لم يكونا موجودين قبلا. وضع فريدمان الضوء على تأثير السياسة النقدية على التضخم وطلب من المصارف المركزية التنبه الى حجم الكتلة النقدية ونموها. التحدي الدولي الأكبر حاليا هو تعيين حاكم مصرف مركزي أميركي جديد يأخذ المهام من "جاي باول" بدأ من منتصف 2026.

تحديد الفائدة الرئيسية هو أهم عمل تقوم به المصارف المركزية ويهدف الى تخفيف الاقتراض أو زيادته تبعا لحاجة الاقتصاد وليس لرغبات السياسيين. هدف السياسة النقدية الأول تجنب التضخم أو مكافحته أيا كانت المصادر. تغيرت طبيعة الأزمات كما يظهر من المقارنة بين أزمتي 1929 و 2008، وذلك بسبب تغير خصائص الأسواق الحقيقية والمالية وتوقعات المستثمرين وسرعة توافر المعلومات والاحصائيات.

قالت حاكمة المصرف المركزي الأميركي السابقة "جانيت يللين" أن المخاطر الاقتصادية لم تعد داخلية فقط، بل أصبحت عالمية أي أصعب في التقييم والتنبؤ. فالمخاطر الرئيسية التي تؤثر في رأيها على كيفية تحريك الفوائد هي التطورات الصينية اذ ان الصين محرك أساسي للاقتصاد الدولي ويتعثر نموها اليوم. كما أن تقلب أسعار المواد الأولية خاصة أسعار النفط والغذاء مهم جدا. قالت يللين أنها غير متأكدة من أن التصرفات أو التوقعات التضخمية قد خفت، بل يمكن أن تكون مختبئة وربما تظهر فجأة بقوة وسرعة وبالتالي يجب التمهل في تخفيض الفوائد على عكس ما يريده الرئيس ترامب. قال "كينز" أن التقشف في زمن الركود سيء اذ يعمقه بدلا من أن يوقفه، وهذا ما فهمته أوروبا.

في منطقة اليورو، تكمن المشكلة في عدم وجود سياسة مالية مشتركة أو واحدة بين الدول كما هو الحال في الولايات المتحدة. كل دولة لها سياستها المالية المستقلة، وهذا يشكل عائقا أمام نجاح سياسات الإنقاذ. وضع أوروبا اليوم أفضل من 2008 لكنها لم تتعاف كليا بعد خاصة بسبب انعكاس نتائج الحرب الروسية الأوكرانية على اقتصاداتها. لم تختلف السياسات النقدية اليابانية أيضا عن ما سبق. اقتصاد كبير متطور كالياباني، لكنه لا ينمو كما يجب مما دفع بالحكومات الى اعتماد سياسات مالية وهيكلية ونقدية سخية.

أما السياسة النقدية اللبنانية فترتكز منذ بداية التسعينات على سعر الصرف الثابت لليرة تجاه الدولار، مما يعني أننا اعتمدنا السياسة النقدية للولايات المتحدة وفوائدها. ساهم مصرف لبنان في تأمين الاستقرار المصرفي، الا أن الاقراض المتهور تجاه القطاع العام كما تجاه بعض القطاع الخاص ساهم في زعزعة الميزانيات المصرفية وصولا الى الحالة التي نحن فيها. تم تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وهذا مهم جدا. على الحاكم الجديد إظهار المامه التقني والنظري والقانوني تجاه الرأي العام والعالم كما القيام بالمخاطبة الدورية الاعلامية العلنية وصولا الى النجاح الكلي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment