التِّيهُ فِي اللَّهِ

01/21/2026 - 08:50 AM

secureaisystems

 

 
فِي زَمَنٍ يُمَارَسُ فِيهِ الْعُنْفُ بِاسْمِ اللَّهِ،
وَتُسْحَقُ فِيهِ الْكَرَامَةُ الإِنْسَانِيَّةُ تَحْتَ شِعَارَاتٍ مُقَدَّسَةٍ، يَعُودُ السُّؤَالُ الْقَدِيمُ:
أَيْنَ يَقِفُ الإِيمَانُ حِينَ يَتَحَوَّلُ الدِّينُ إِلَى أَدَاةِ قَتْلٍ؟
أَنَا هُنَا، عَاجِزٌ، مُتَأَلِّمٌ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْكَ،
رَغْمَ أَنَّنِي لَا أَفْهَمُكَ.
لَيْسَ هٰذَا الْكَلَامُ اعْتِرَاضًا عَلَى اللَّهِ، بَلْ وُقُوفٌ عَارٍ أَمَامَهُ.
لَيْسَ بَحْثًا عَنْ جَوَابٍ مُقْنِعٍ، بَلْ إِقَامَةٌ فِي السُّؤَالِ،
حَيْثُ يَتَقَاطَعُ الإِيمَانُ مَعَ الْعَجْزِ، وَتَتَعَثَّرُ اللُّغَةُ
أَمَامَ سِرِّ مَحَبَّةٍ لَا تُنْقِذُ بِالْقُوَّةِ، وَلَا تُقَاطِعُ الأَلَمَ.
لَا أُطَالِبُ بِإِلٰهٍ أَقْوَى، بَلْ بِإِلٰهٍ مَفْهُومٍ.
وَلَا أَشُكُّ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلْ فِي قُدْرَتِنَا نَحْنُ عَلَى احْتِمَالِ مَحَبَّةٍ لَا تُنْقِذُ بِالْقُوَّةِ.
اللَّهُ لَا يَصْمُتُ لِأَنَّهُ غَائِبٌ، بَلْ لِأَنَّ صُرَاخَ الإِنْسَانِ
أَعْلَى مِنْ أَنْ يُقَاطَعَ.
وَالتِّيهُ هُنَا لَيْسَ خُرُوجًا مِنَ اللَّهِ، بَلْ دُخُولًا عَمِيقًا فِيهِ، حَيْثُ تَسْقُطُ الأَجْوِبَةُ، وَلَا يَبْقَى سِوَى الْعَلَاقَةِ.
أَمَامَ تَوَحُّشِ الإِنْسَانِ ضِدَّ أَخِيهِ الإِنْسَانِ، وَأَمَامَ الْمَجَازِرِ الَّتِي تُرْتَكَبُ بِاسْمِ اللَّهِ، أَقِفُ مَدْهُوشًا،
عَاجِزًا عَنِ الْفَهْمِ.
لَا أَسْأَلُ مِنْ بَابِ التَّمَرُّدِ،
بَلْ مِنْ عُمْقِ الْوَجَعِ:
كَيْفَ يَسْمَحُ اللَّهُ بِكُلِّ هٰذَا؟
إِلٰهُ الْمَحَبَّةِ يَبْدُو وَكَأَنَّهُ صَامِتٌ أَمَامَ هَوْلِ مَا تَفْعَلُهُ مَخْلُوقَاتُهُ، تِلْكَ الَّتِي خُلِقَتْ عَلَى صُورَتِهِ وَمِثَالِهِ،
ثُمَّ شَوَّهَتِ الصُّورَةَ،
وَكَسَرَتِ الْمِثَالَ.
هَلْ هُوَ إِلٰهُ انْقِسَامٍ، أَمْ إِلٰهُ احْتِضَانٍ؟
هَلْ فِي دَاخِلِهِ صِرَاعٌ، أَمْ أَنَّهُ وَحْدَةُ مَحَبَّةٍ
لَا نَفْهَمُهَا؟
هَلِ الْعَجْزُ فِيهِ، أَمْ فِينَا نَحْنُ الَّذِينَ نَطْلُبُ إِلٰهًا يَتَدَخَّلُ، وَلَا نَحْتَمِلُ إِلٰهًا يَتَأَلَّمُ؟
أَسْأَلُ…
وَلَا أَجِدُ جَوَابًا.
أَطْرُقُ بَابَ السِّرِّ،
وَلَا يُفْتَحُ.
كَأَنِّي تَائِهٌ فِي اللَّهِ،
لَا خَارِجَهُ،
وَلَا أَحَدَ يُجِيبُ.
وَفِي هٰذَا التِّيهِ، لَا أَكْتَشِفُ طَرِيقًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ
إِلَّا الإِنْسَانَ؛
الإِنْسَانَ الَّذِي تَشَظَّى، وَتَغَرَّبَ، وَصَارَ أَقْرَبَ فِي المَسَافَةِ،
وَأَبْعَدَ فِي القَلْبِ. نَجَحَ العِلْمُ فِي تَقْرِيبِ المَسَافَاتِ،
وَجَعَلَ مِنَ الأَرْضِ قَرْيَةً صَغِيرَةً، لَكِنَّهُ زَادَ غُرْبَةَ الإِنْسَانِ عَنْ أَخِيهِ الإِنْسَانِ.
لَعَلَّ الإِيمَانَ لَا يُطَالِبُنَا بِفَهْمِ اللَّهِ أَوَّلًا، بَلْ بِإِعَادَةِ الإِنْسَانِ إِلَى أَخِيهِ:
أَنْ تَبْقَى القَرْيَةُ قَرْيَةً،
وَالأَرْضُ أَرْضًا،
دُونَ أَنْ تَضِيعَ الوُجُوهُ
فِي الزِّحَامِ.
فَالْغَايَةُ
لَيْسَتِ المَسَافَاتِ،
سَوَاءٌ كَبُرَتْ أَمْ صَغُرَتْ،
بَلِ الإِنْسَانُ، والإنسان فقط.
 
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ - بقلم: الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ
 
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment