مسؤول قضائي رفيع: القانون يمنع ويلاحق

01/19/2026 - 10:00 AM

Bt adv

 

 

أي قاضٍ سابق أو حالي يفضح التحقيقات ويضلل الناس... من المقصود؟

 روجيه أبو فاضل

في قصور العدل اللبنانية وفي الأوساط القضائية والقانونية المختصة يتصاعد الجدل القانوني حول مدى التزام بعض القضاة المتقاعدين بواجب التحفّظ ولا سيما لجهة كشفهم العلني لمعطيات مرتبطة بتحقيقات اطّلعوا عليها خلال توليهم مناصب قضائية رسمية.

ويقول مسؤول قضائي رفيع ان قضاة كبارا يذكّرون بأن سرية التحقيق مبدأ إلزامي نصّت عليه المادة ٥٣ من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تفرض الحفاظ على سرية الإجراءات التحقيقية حماية لحسن سير العدالة وصونا لحقوق الدفاع ومنعًا لأي تأثير خارجي في مسار القضايا قبل صدور أحكام مبرمة بشأنها.

كما تشير المادة ١٤ من قانون القضاء العدلي إلى أن القاضي ملزم بالمحافظة على كرامة منصبه واحترام موجبات التحفّظ والحياد وعدم استغلال موقعه أو المعلومات التي اطّلع عليها بحكم وظيفته لأي غاية غير قضائية سواء أثناء الخدمة أو بعدها.

ويتابع المسؤول القضائي الرفيع المستوى أن المعلومات التي يحصل عليها القاضي بحكم وظيفته تبقى خاضعة لواجب الكتمان لأن مصدرها وظيفي لا شخصي وأي استعمال علني لها خارج الإطار القضائي يشكّل خروجًا  واضحًا عن موجبات التحفظ وقد يعرّض صاحبه للمساءلة التأديبية وفقًا لأحكام التفتيش القضائي المنصوص عليها في قانون تنظيم القضاء العدلي.

ويضيف المسؤول أن أي تصريح يتضمن إشارات إلى مضمون تحقيقات غير منشورة أو وقائع لم تثبت بأحكام مكتسبة الدرجة القطعية يشكّل مساسًا بقرينة البراءة التي يحميها الدستور اللبناني ويعرّض حقوق الدفاع للخطر ويؤثر في سلامة الإجراءات القضائية.

وفي هذا السياق يلفت قضاة مختصون إلى أن ما يتم تداوله عن تراجع إحدى النيابات العامة عن ادعاء في ملفات حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة هو كلام غير صحيح قانونًا وغير ممكن وفقًا للأصول إذ إن النيابة العامة لا تملك صلاحية التراجع عن الادعاء بعد إحالته إلى قاضي التحقيق عملًا بالمادة ٧٠ من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أن الادعاء يصبح من صلاحية المرجع القضائي الناظر في الدعوى ولا يعود خاضعًا لإرادة النيابة العامة. وبالتالي فإن الحديث عن إسقاط ادعاءات أو سحبها هو محض افتراء قانوني لا يستند إلى أي نص تشريعي لبناني ويشكّل تضليلًا للرأي العام وضربًا لمصداقية المؤسسة القضائية.

المسؤول القضائي الرفيع يذهب أبعد من ذلك فيعتبر أن الخطاب الذي يتهم القضاء بالتسييس في حين يمارس صاحبه الانتقائية في الملاحقة هو خطاب يدمّر قيمة الموقع القضائي الذي أُولي إليه سابقًا ويفرغه من هيبته ويحوله إلى أداة ابتزاز ومساومات سياسية ويضعه في خانة الاصطفاف الحزبي بدل الالتزام بمبدأ الحياد ويكشف المسؤول أن هناك مئات الشكاوى الجزائية لمواطنين لا ينتمون إلى الخط السياسي الذي كانت القاضية السابقة محسوبة عليه تقدموا بها أمام النيابة العامة المالية ضد أشخاص يملكون خصومة قانونية واضحة معهم وكان يفترض التحقيق فيها أمام القضاء الجزائي إلا أن هذه الشكاوى تُركت دون ادعاء أو جرى حفظها من دون مسوغ قانوني ما أدى إلى مرور الزمن عليها وسقوط الملاحقة الجزائية وفقًا لأحكام المواد المتعلقة بالتقادم الجزائي ما حرم أصحاب الحقوق من العدالة وأجبرهم على اللجوء إلى القضاء المدني.

كما تشير المعلومات القضائية إلى أن أكثر من ألفي ملف جزائي تُركت دون متابعة أو تحقيق خلال فترة توليها مهامها ما أدى إلى إسقاط الملاحقات عن مشتبه فيهم بفعل مرور الزمن وهو نمط خطِر من الإهمال الوظيفي يخضع للمساءلة التأديبية والملاحقة القانونية وفقًا لقانون تنظيم القضاء العدلي.

ويضيف المسؤول أن القاضية السابقة كانت من أبرز المدافعين عن أحد القضاة الملاحقين أمام التفتيش القضائي بسبب تركه أكثر من ألفي ملف دون تحقيق في سلوك مماثل لما قامت به هي نفسها وهو ما أدى إلى وقف الملاحقة لعدد كبير من الأشخاص بفعل التقادم القانوني.

ويختم المسؤول القضائي الرفيع بالقول إنه من غير المفهوم حتى اليوم سبب عدم ملاحقتها قضائيًا رغم وجود معطيات وأدلة تتصل بممارسات حصلت أثناء توليها مهامها وكشفها تحقيقات تعتبر سرية وتمس مصلحة الدولة العليا ولماذا لم يصدر أي بيان توضيحي واحد عن مجلس القضاء الأعلى في هذا الشأن ولماذا لم يبادر وزير العدل المحامي عادل نصار الداعم السياسي من خلال مركزه والمعروف بدعمه للمؤسسة القضائية إلى تحريك المساءلة القانونية اللازمة ام ان هناك اجواء تقارب انتخابي بين التيار والكتائب تمنعه من التحرك وبخاصة ان الانتخابات النيابية على الأبواب.

ويتساءل المسؤول ما إذا كانت الاعتبارات السياسية أو الأجواء الانتخابية أو التقاطعات بين بعض القوى السياسية تحول دون تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة في وقت يفترض فيه أن يكون القضاء فوق كل الحسابات وأن تبقى العدالة محكومة بالقانون وحده لا بالتحالفات ولا بالمواقع السابقة ولا بالخطاب الشعبوي. ويؤكد في الخلاصة أن القاضي حاليا أو سابقا يبقى ملزمًا بسرية التحقيق وبواجب التحفظ لا ينشرها أو تسريبها لتياره السياسي او لدول او اجهزة مخابراتية او مرجعيات سياسية او دينية.

كما وأن الإصلاح القضائي لا يتحقق بكشف معطيات التحقيقات، بل بتطبيق القانون ومحاسبة كل من أخل بواجباته دون استثناء.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment