غارات عنيفة بين أنصار والزرارية… الجنوب تحت النار مجدداً

01/19/2026 - 09:15 AM

San diego

 

جنوب لبنان - متابعة الاعلامي جورج ديب

شهدت المنطقة الواقعة بين بلدتي أنصار والزرارية ظهر اليوم تصعيدًا خطيرًا، بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة مستخدمًا صواريخ ثقيلة أحدثت انفجارات هائلة دوّى صداها في مختلف أرجاء المنطقة، وترافق ذلك مع تصاعد كثيف لأعمدة الدخان التي غطّت السماء لساعات. وبحسب شهود عيان، حلّقت الطائرات على علو منخفض قبل أن تطلق رشقات متتالية من الصواريخ باتجاه الأحراج والمناطق المفتوحة، ما أدى إلى اهتزاز المنازل في القرى المجاورة وتسجيل حالة هلع واسعة بين السكان.

ولم يقتصر القصف على أنصار والزرارية، بل امتد ليشمل أطراف بلدة كفرتبنيت حيث سُمع دوي انفجارات ناجمة عن استهداف مناطق حرجية، كما طال القصف محيط بلدة تول في قضاء النبطية بعد تحليق مكثف للطيران المعادي. وفي محور آخر، سقطت قذائف مدفعية في أطراف بلدة العديسة الحدودية، ما تسبب بحرائق محدودة عملت فرق الدفاع المدني على السيطرة عليها رغم استمرار التحليق. كذلك سُجل قصف مدفعي متقطع على محيط بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، تزامن مع تحليق طائرات استطلاع فوق القرى الحدودية، ما أعاد التوتر إلى الواجهة في منطقة تشهد منذ أسابيع تصعيدًا متدرجًا. وترافق ذلك مع حركة نزوح محدودة من بعض القرى القريبة من خطوط التماس، خصوصًا في المناطق التي شهدت اشتعال النيران أو تساقط الشظايا قرب المنازل.

هذا التصعيد لا يمكن فصله عن الخلفية السياسية المعقدة التي يعيشها لبنان والمنطقة. فإسرائيل تسعى منذ أشهر إلى فرض قواعد اشتباك جديدة عبر تكثيف الضربات في العمق الجنوبي، في إطار سياسة “الضغط المتدرّج” التي تهدف إلى ردع أي نشاط تعتبره تهديدًا لأمنها. ويأتي ذلك في ظل فراغ سياسي لبناني وانقسام داخلي يضعف قدرة الدولة على ضبط الحدود، ما يجعل الجنوب ساحة مفتوحة للرسائل العسكرية المتبادلة. كما تحمل الغارات رسائل إقليمية تتجاوز لبنان، مرتبطة بالتوترات في غزة وسوريا والعراق، وبمحاولة إسرائيل تحسين موقعها التفاوضي قبل أي تسوية مستقبلية عبر توسيع نطاق الاستهداف وإظهار قدرتها على ضرب أي نقطة تراها حساسة.

من الناحية العسكرية، يشير استخدام الصواريخ الثقيلة إلى رغبة إسرائيل في إحداث تدمير واسع، سواء استهدفت بنى تحتية أو مواقع يُشتبه بأنها تُستخدم لأغراض لوجستية. اختيار مناطق مفتوحة بين بلدات عدة يوحي بمحاولة تعطيل طرقات سرية أو مسارات يُعتقد أنها تُستخدم للتحرك بعيدًا عن الأنظار. التحليق المنخفض قبل القصف يعكس عملية استطلاع مباشرة، ما يعني أن الأهداف كانت محددة بدقة أو أن الطيران كان يبحث عن نشاط ميداني لحظي. أما كثافة الدخان وامتداد النيران، فتدل على احتراق مواد قابلة للاشتعال، ما قد يشير إلى وجود مخازن أو معدات أو ببساطة إلى اشتعال مساحات واسعة من الأحراج نتيجة قوة الانفجار.

المشهد الجنوبي اليوم يعكس مرحلة حساسة تتداخل فيها السياسة بالأمن، والرسائل العسكرية بالضغوط الإقليمية. الغارات التي طالت أنصار والزرارية ومحيط النبطية وبنت جبيل ليست حدثًا معزولًا، بل جزءًا من تصعيد مستمر يضع المدنيين في قلب دائرة الخطر، فيما تبقى الساعات المقبلة مفتوحة على احتمالات عدة في ظل غياب أي مؤشرات تهدئة حقيقية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment