لبنان بين العَتَمَة وغلاء المعيشة ونشاط للجيش اللبناني… مبادرات إنسانية تقاوم قسوة الواقع

01/18/2026 - 09:31 AM

San diego

 

محاولات النهوض… يوميات شعب لا يستسلم

 

بيروت - تحقيق من إعداد الإعلامية منى حسن

 

لبنان يشهد يومًا جديدًا تتشابك فيه الأزمات المعيشية مع محاولات فردية وجماعية لصنع بصيص أمل، في بلد يعيش على حافَة الإرهاق الاقتصادي والاجتماعي. ورغم ثقل الظروف، يواصل اللبنانيون التأقلم مع واقع يزداد تعقيدًا، محاولين الحفاظ على إيقاع حياة طبيعي وسط انقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات، وتحديات التعليم الرسمي، ومبادرات شبابية تسعى إلى إعادة الروح إلى المساحات العامة، إلى جانب نشاط أمني متواصل للجيش اللبناني. مشهد يومي يظهر صمود الناس رغم الضغوط، وإصرارهم على إيجاد فسحات ضوء في عَتَمَة الأزمات.

* الجيش يوقف شبكة تهريب… وارتياح في القرى الحدودية

على الحدود الشرقية، نفّذ الجيش اللبناني عملية نوعية أدّت إلى توقيف شبكة تهريب نشطة وضبط كميات من البضائع والمواد المهرّبة.

سكان القرى الحدودية عبّروا عن ارتياحهم، معتبرين أنّ هذه العمليات تمنحهم شعورًا بالأمان في منطقة لطالما عانت من الفوضى.

أحد الأهالي قال: «من زمان ما حسّينا إنو في ضبط جدّي للحدود… خطوة بتريحنا كلنا».

* العتمة تتجدّد… وانقطاع واسع للكهرباء يربك يوم اللبنانيين

استيقظ سكان بيروت وجبل لبنان والبقاع على انقطاع واسع للتيار الكهربائي، أعاد إلى الواجهة معاناة مزمنة باتت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

مؤسسة كهرباء لبنان عزت الانقطاع إلى أعطال طارئة وتراجع مخزون الفيول، مؤكدة أنّ فرقها تعمل على إصلاح الخلل. لكنّ المواطنين، الذين يدفعون أثمانًا باهظة لاشتراكات المولدات، عبّروا عن غضبهم من تكرار الأزمة.

في أحد المتاجر الصغيرة في البقاع، قال صاحب المحل: «صرنا نخاف من كل انقطاع… البضاعة بتخرب قبل ما نقدر نبيعها».

أما المستشفيات، فتعتمد على مولداتها الخاصة، وسط خشية من أي عطل مفاجئ قد يهدد حياة المرضى.

* أسعار المحروقات ترتفع مجددًا… والشتاء يثقل كاهل العائلات

في ظلّ موجة البرد القارس، أعلنت وزارة الطاقة تسعيرة جديدة للمحروقات سجّلت ارتفاعًا إضافيًا، ما ضاعف معاناة العائلات التي تعتمد على المازوت للتدفئة.

في إحدى القرى الجبلية، قالت أم لثلاثة أطفال: «صرنا ندفّي غرفة وحدة… ما بقى نقدر نشتري مازوت متل قبل».

الخبراء يحذّرون من انعكاسات الارتفاع على أسعار السلع والنقل، فيما يطالب المواطنون بخطوات حكومية تخفّف العبء عن الفئات الأكثر هشاشة.

* عودة المدارس الرسمية… واتفاق مبدئي ينعش آمال الأهالي

بعد أسابيع من التوتر، استأنفت المدارس الرسمية التدريس إثر اتفاق مبدئي بين وزارة التربية وروابط الأساتذة حول تحسين بعض الحوافز.

الأهالي رحّبوا بالخطوة، آملين أن يستمر العام الدراسي من دون انقطاع جديد، فيما شددت الروابط على أنّ مطالبها الأساسية ما زالت قيد المتابعة.

تقول إحدى المعلّمات: «بدنا نعلّم… بس بدنا نعيش بكرامة كمان».

* طرابلس تنبض بالحياة… مبادرة شبابية لإحياء الحدائق العامة

وسط كل هذه التحديات، يبرز الجانب المشرق من لبنان. في طرابلس، أطلق شباب مبادرة تطوعية لإعادة تأهيل الحدائق العامة وتنظيفها وزراعة الأشجار، في محاولة لاستعادة المساحات الخضراء التي تفتقدها المدينة.

أحد المتطوعين قال: «إذا كل واحد عمل شي صغير… منقدر نغيّر كتير».

المبادرة لاقت ترحيبًا واسعًا من الأهالي الذين رأوا فيها رسالة أمل وسط الإهمال المزمن.

* خلاصة اليوم

بين العتمة وغلاء المعيشة، وبين الجهود الأمنية والتربوية، يواصل اللبنانيون كتابة يومياتهم بصبر وإصرار. ورغم قسوة الظروف، تبقى المبادرات الإنسانية والشبابية شاهدة على قدرة هذا الشعب على النهوض، ولو بخطوات صغيرة، في مواجهة واقع لا يرحم.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment