سَلامٌ لا يَخَافُ الحَرْب

01/18/2026 - 00:25 AM

Prestige Jewelry

 

 

كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ السَّلامَ هُوَ غِيابُ الصِّراعِ، لَحْظَةُ هُدُوءٍ بلا أَلَمٍ، بلا خَوْفٍ، بلا جُرُوحٍ.

لَكِنِّي تَعَلَّمْتُ أَنَّ أَشْرَسَ الحُرُوبِ لَا تُخَاضُ فِي السَّاحَات، بَلْ فِي دَاخِلِ الإِنْسَانِ نَفْسِهِ. هُنَاكَ، حَيْثُ تَتَصَارَعُ الذِّكْرَيَاتُ مَعَ الحَاضِرِ، وَيَتَجَاذَبُ الخَوْفُ وَالإِيمَانُ، وَتَتَقَابَلُ الرَّغْبَةُ فِي الهُرُوبِ مَعَ الحَاجَةِ إِلَى الصِّدْقِ.

فِي هَذِهِ الحَرْبِ الدَّاخِلِيَّةِ،

يَكُونُ الصَّمْتُ أَعْلَى أَصْوَاتِهَا، وَتَبْقَى مَعَارِكُهَا خَفِيَّةً عَنِ العُيُون.

لَكِنَّ مَنْ يَكُفُّ عَنِ الإِنْكَارِ، وَيَسْمَحُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَرَى مَا يَحْدُثُ فِي أَعْمَاقِهِ، يَكْتَشِفُ شَكْلًا آخَرَ لِلسَّلام؛

لَا كَهُدُوءٍ سَطْحِيٍّ، بَلْ كَحُضُورٍ هَادِئٍ يَثْبُتُ فِي الأَعْمَاق. سَلامٌ يُعَلِّمُكَ أَنْ تَبْقَى فِي قَلْبِ العَاصِفَةِ،

وَأَنْ تُوَاصِلَ حِينَ يَظُنُّ الجُرْحُ أَنَّهُ انْتَصَرَ.

الكِتَابَةُ كَانَت طَرِيقِي لِرُؤْيَةِ هَذِهِ الحُرُوبِ، وَلِمُرَافَقَتِهَا دُونَ هُرُوبٍ؛ لِتَسْجِيلِ العَوَاصِفِ القَدِيمَةِ وَالجَدِيدَةِ، وَلِإِخْرَاجِ الأَلَمِ مِنْ دَاخِلِي بِصِدْقٍ، لَا لِإِلْغَائِهِ، بَلْ لِلِاعْتِرَافِ بِهِ.

وَفِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَكْتُبُهَا، يَتَشَكَّلُ السَّلامُ كَمُرَافِقٍ صَامِتٍ، يَصِلُ إِلَى قُلُوبِ مَنْ يَقْرَأُ، وَيُذَكِّرُ أَنَّ الحُرُوبَ دَاخِلَنَا، لَكِنَّهَا لَا تُعَاشُ إِلَّا بِالحُضُورِ الصَّادِق.

السَّلامُ الَّذِي وَجَدْتُهُ لَا يَخَافُ الحَرْبَ،

لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَبْحَثُ عَنْ مَلْجَأٍ مُؤَقَّتٍ،

بَلِ اخْتَارَ أَنْ يَبْقَى فِي قَلْبِ المَعْرَكَة،

يَقْبَلُ الجُرُوحَ، وَلَا يَسْمَحُ لَهَا أَنْ تُسْكِتَه.

لَيْسَ سَلامًا بَعْدَ اخْتِفَاءِ الأَلَم،

بَلْ قُدْرَةً عَلَى المُوَاصَلَةِ وَسَطَهُ،

مَعَ مَعْرِفَةٍ رَاسِخَةٍ أَنَّكَ لَمْ تُهْزَم،

وَأَنَّ صَوْتَكَ، مَهْمَا كَانَ مُتَوَاضِعًا، قَدْ يُنِيرُ قَلْبًا آخَرَ، وَيُذَكِّرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ وَحْدَه.

فَالسَّلامُ لَا يُوجَدُ فِي الهُرُوبِ مِنَ الذِّكْرَيَاتِ والإلآم، بَلْ فِي الحُضُورِ الصَّادِقِ مَعَ نَفْسِكَ. اجْلِسْ فِي قَلْبِكَ، وَدَعِ السَّكِينَةَ تُنْبِتُ بَيْنَ جُرُوحِكَ؛ فَكُلُّ دَمْعَةٍ، وَكُلُّ خَوْفٍ، هُوَ بَذْرَةٌ لِسَلَامِكَ الحَقِيقِيِّ. هُنَاكَ، فِي أَعْمَاقِكَ، سَتَجِدُ السَّلامَ، وَيَهْمِسُ فِي قَلْبِكَ:

«أَنَا مَعَكَ، فَاهْدَأْ».

أَكْتُبُ، لأجِدَ السَّلامَ بِلا خَوْف.

 

خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment