من ينتصر لأبرياء الدامور ولقوافل الشهداء وكيف؟

01/17/2026 - 18:20 PM

Prestige Jewelry

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

بعد نصف قرن على مجزرة الدامور لا بد من السؤال من ينتصر لأبرياء هذه البلدة الهانئة المسالمة وجارتيّها السعديات والجيّة؟

من ينتصر لقوافل شهداء العيشية وقنات وشكا والقبيات ورأس بعلبك وكفرنبرخ وبمريم وكفرمتى وعشرات القرى والبلدات المسيحية الذين قضوا على يد الضيّوف الفلسطينيين والأشقاء السوريين والإخوة الوطنجيين؟ ولماذا تم ذبحهم؟ هل لذنبٍ اقترفوه، أم لهوية دينية ومذهبية حملوها؟! والأهم كيف ننتصر لهم وكيف نحترم ذكراهم ونحفظها من التلاشي؟

هل بالدجل والتكاذب بأننا شعب واحد وأمة واحدة وفي العمق تتآكلنا الرغبة بإلغاء بعضنا البعض؟ أم باللامبالاة والتغاضي عن الجراح؟ أم بالهجرة والكفر بلبنان؟

هل باستمرار حفلة التخوين والاتهامات المتبادلة بالعمالة؟ أم باستقواء فريق على الآخر ووقاحة زرع الأنفاق ومخازن الأسلحة، رغم أنف الدولة، تحت رؤوس اللبنانيين؟

ننتصر للضحايا والأبرياء عندما نعترف بمظلوميتهم وبأنهم ذُبِحوا بفعل الكراهية ورفض الآخر، وبأن النظام السياسي القائم أعجز من أن يحمي أبناءه.

ننتصر بالمصارحة والمصالحة الجدية، وعبر نبذ الكذب والاقلاع عن المناداة بالانصهار الوطني الذي هو ليس إلا أحد أشكال إلغاء وتذويب الآخر.

ننتصر لهم بإصلاح نظامنا الدستوري وإقامة نظام اتحادي يحمي مختلف هويات المجتمع اللبناني الثقافية، يلغي الحقد والحروب ويرسي السلام الحقيقي، يبني ثقافة السلام والقبول بالاختلاف على قاعدة الاحترام المتبادل والحوار والتعاون البنّاء.

فمتى سنعي أن الاختلافات الدينية ليست المسؤولة عن نكبات هذه البلاد بل الوحدة الوطنية الكاذبة؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment