عادل صوما
من المؤكد أن نظام الملالي في خطر داخل إيران بسبب فشل شعار "الإسلام هو الحل" والشواهد كثيرة جداً يراها المُبصر ويفهمها الضرير. كما أنه في خطر خارجي بسبب عدم تحقيقه للغرض الذي من أجله أوجدته أميركا، ومروقه عن السياسة المرسومة، فهذه النظم ليست سيدة نفسها كما تتدعي أمام شعوبها، لذلك نأت أوروبا بنفسها عما يحدث في إيران، فالذي أدخل الفيل في الزجاجة يعرف كيف يخرجه منها.
عدوي يحميني
من المؤكد أن النظم الإسلامية بدءاً من انقلاب يوليو 1952 الإخواني الذي صدَّر الانقلابات لبعض الدول الناطقة بالعربية، مروراً بالثورة الإسلامية الإيديولوجية في إيران، تعرف تماماً السبب الذي جعل اميركا تأتي بها، لكن المُلاحظ أن كل هذه النظم خلقت من الولايات المتحدة بشكل خاص عدواً خارجياً لها لتحشد مواطنيها حولها وتبرر سبب فشلها وفسادها وديكتاتوريها.
هذه الشيزوفرانيا واضحة دائماً في السياسة الإيرانية موضوع الساعة، بدءاً من شعار "الشيطان الأكبر"، حتى كاريكاتور هذا الاسبوع، وهو الصورة الكاريكاتورية التي صممها أحدهم لعلي خامنئي بناء على فكرته وتعليماته، ويظهر فيها الرئيس ترمب في تابوت فرعوني مُحطم وتحته تعليق المرشد يقول: ذلك الرجل الذي يجلس متغطرساً متكبراً، ويصدر أحكاما على العالم أجمع، عليه أن يعلم أن الطغاة والمتكبرين في العالم، كفرعون ونمرود ورضا خان ومحمد رضا وامثالهم، عادة ما يسقطون في أوج سطوتهم، وهذا أيضا سيقط مثل فرعون."
أساطير وأوهام
لكن الإيديولوجية السياسية القائمة على التخويف والغيبيات وأساطير الأولين لتخدير الشعوب لتحكمهم، تلجأ للواقع الذي لا مفر من مواجهته سوى بالواقع، ففي يوم الكاريكاتور نفسه، نُشر خبر عن تواصل إيران مع الولايات المتحدة لتهدئة التوتر، وطلب عراقجي من ويتكوف الاجتماع به من أجل هذا الغرض.
لجأ نظام الملالي للواقع عند مواجهة الواقع الخارجي، والمثير أنه لم يستند داخلياً إلى الغيبية المعروفة عنه هذه المرة وقال إنه يحارب من شنوا حرباً على الله، بل قال إنه يحارب إرهابيين في الداخل.
وطالما قال النظام ذلك فمعناه أنه سيسقط لا محالة، لأن الشعب الإيراني في واد والنظام في واد آخر، ولم تفلح أربعة عقود وأكثر في تدجين الشعب الإيراني وجعله ينسى أصوله الفارسية أو لغته الأم، وهو أمر غير ظاهر لمن لا يعرف إيرانيين مخلصين خارج إيران، وغير متداول عند باقي المسلمين. معظم الإيرانيين يقولون نحن إيرانيون أولا ومسلمون ثانياً.
علاجات السرطان
عدم تسرع واشنطن في الإسراع بإسقاط نظام هي أوجدته وسط دهشة كل العالم من قرار جيمي كارتر هو دروس تفريغ أي دولة من حكم ديكتاتور فجأة، كما حدث في ليبيا والعراق وسورية، وعندما تصل واشنطن إلى حل أكثر أمناً إلى حد ما لسقوط النظام، سيسقط كما حدث في أساطير الأولين لنمرود وهو شخصية غير مؤكدة حقيقياً، وسقوط فرعون الذي لم تثبته أي مخطوطة فرعونية.
يبدو أن واشنطن تدرس خيارات حاكم قادم يستطيع علاج سرطان الرأس الذي أصاب إيران المتمثل بوجود ميليشا الحرس الثوري والباسيج (المساعدون بالإيرانية) وهما أعظم قوة من الجيش، ويمكن أن يتسببا في حروب أهلية وانهيار الدولة تماماً.
وتبقى سرطانات أخرى لا تبالي بها واشنطن كثيراً، لكنها الأخطر على حياة وتقدم وازدهار إيران، مثل السرطان الذي أصاب التعليم بالترديد القائم على بث الكراهية المقدسة، والسرطان المتمثل في الفساد الديني المستشري، وسرطان ملالي جهلة يحكمون الدولة من خلال فرض الشادور واللحية، وخطورة هذه هذه السرطانات أنها لم تُنشر من دولة عادية، بل دولة استعملت شعار "الإسلام هو الحل"، وسيطرت على السلطة بعد تخدير الشعب.
قمة الكوميديا السوداء أن يحكم إيران بإسم الله رجل جاهل فاسد تٌقدر ثروته بأكثر من تسعين مليار دولار.












01/15/2026 - 09:52 AM





Comments